أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

شاهد على العصر :”لعنة العقد الثامن ونهاية الكيان المؤقت!”

قد يبدو الحديث عن “زوال إسرائيل” مبالغاً فيه وغير مستند إلى تحليل منطقي، ولكن عند قراءة الوضع الداخلي لهذا الكيان الصهيوني واستناداً إلى الاعترافات التي تصدر من منظومته السياسية والفكرية والعسكرية، يظهر التشكيك في مستقبل “إسرائيل” ويعزز مصداقية نبوءة اندثارها.

فعلى المستوى الداخلي أضحت إسرائيل تعاني في الوقت الحالي انقساماً داخلياً مستعصياً، إذ تتفكك القوى البرلمانية المختلفة التي من المفترض أن تشكل الحكومة، فتتكون تحالفات رئيسية تضم عدداً كبيراً من الأحزاب.كما تعد الحكومة الحالية التي يرأسها بنيامين نتنياهو من بين المؤشرات الخطيرة على ضعف إسرائيل، فهي تتعرض للعديد من التظاهرات الرافضة لها والمطالبة برحيلها وخاصة بعد فشلها الذريع في التصدي لعملية طوفان الأقصى والوعد الصادق وحربها على إيران ولبنان وسوريا والسودان والعراق واختطاف الرهائن وإثارة الفتن والقلائل وإرتجاج الصدامات واحدة تلوى الاخرى بمنطقة الشرق الأوسط .هذا كله وتفتقد إسرائيل لقادة مؤسسين قادرينعلى التفكير ، إذ يعاني الساسة الحاليون وفي مقدمتهم بن يامين ناتنياهو وأسرته من الفساد والانتهازية والاهتمام بمصالحهم الشخصية قبل كل شيء.

خسائر الكيان الصهيوني وانكساراته العسكرية والسياسية والمجتمعية، تبدو في هذه المرحلة واضحة إلى أقصى الحدود، ولم يعد هناك من يمتلك القدرة على التغطية على تلك الحقيقة المرّة والمرعبة لصناع القرار في “تل أبيب” وفي عواصم أخرى حليفة وصديقة، مثل واشنطن ولندن وباريس وغيرها.
الانقسامات السياسية الحادة بين كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين، لم تعد محصورة في الغرفة المغلقة والكواليس السرية، بل إنها باتت حديث الشارع ووسائل الإعلام في داخل الكيان وخارجه، والسجالات بين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، وصلت إلى أبعد الحدود.

 بقد تحدثت وسائل إعلام كثيرة وتقارير متنوعة عن تراجع روح التضحية والقتال في صفوف جيش الإحتلال الصهيوني كجيش مدني تم استدعائه غصبا بمقتضى قانون الليكود وهو قانون الجبر وهو ما ادى إلى زيادة القلق من الخسائر البشرية والاعتماد المفرط على القوة الجوية والتدخل الأجنبي وطلب الإنظمام من جيوش غير إسرائيل بالدعم العسكري رغم صناعات وإبتكارات الصناعة الصهيوينة في مجال الحرب . يبدو أن الجيش يتجنّب المخاطرة بالعمليات البرية وهذا نراه واضحاً في عملية طوفان الأقصى الحالية ثم الحرب الدائرة .

تسعى سلطات الإحتلال إلى نسف معاقل المقاومة خاصة منها غي لبنان. والأكثر خطورة لإسرائيل هو نجاح المقاومة في ربط الساحات الفلسطينية المختلفة، إذ يعتبر الاحتلال الفلسطينيين في الداخل خطراً كبيراً في أي معركة ، وقد يؤدي تعزيز التعاون والتنسيق بين الفصائل الفلسطينية المختلفة إلى زيادة تحديات إسرائيل، إذا تمكنت المقاومة من توحيد صفوفها وتنسيق جهودها بشكل فعال، فقد تكون لها القدرة على شن هجمات متزامنة في أكثر من منطقة، ما يعرض إسرائيل لتهديد جدي وصعب التعامل معه.

ولأسباب جيوسياسية وأمنية، لم يعرف عن الكيان الصهيوني قدرته على خوض حروب استنزافية طويلة الأمد، وربما أدرك مؤسسوه وأصحاب القرار فيه منذ وقت مبكر، أن الدخول في حروب ومعارك عسكرية طويلة، قد تشكل بدايات ومقدمات تفككه وتشظيه وانهياره، رغم الدعم والإسناد الهائل له من قبل امريكا وحلفائها .

هذا من جانب، ومن جانب آخر، ربما لا يعرف الكثيرون أن الكيان الصهيوني لم يتكبد خسائر مالية كالتي تكبدها بصورة مباشرة وغير مباشرة جراء حرب غزة، و تعطل حركة المطارات والموانئ، وكساد الأسواق والبورصات ووقف طرق الملاحة الدولية المارة عبر ايران ، وجمود عمل مئات الشركات. وقد بلغ “الشيكل”- وهو عملة التداول الرئيسة في الكيان الصهيوني-أدنى مستوياته .
اليوم، شيئًا فشيئًا يفقد الكيان الشيطاني دعم حلفائه وأصدقائه الإستراتيجيين، بعدما أدركوا ان سياسة نتنياهو وفريقه الحاكم، أصبحت تهدد مصالحهم وتحرجهم، وتظهر الكثير من عجزهم وفشلهم في إدارة الموقف وهذا ما ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية ومشاريع التطبيع …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق