أخبار العالم

خطيب زاده: لا يمكن لدول الجوار أن تؤدي دور الضحية بعد استخدام أراضيها في الهجمات على إيران

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية سعيد خطيب زاده أن دول الجوار لا يمكنها أن تؤدي دور الضحية في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن استخدام أراضي بعض الدول الخليجية لشن هجمات على إيران يفرض عليها تحمّل مسؤولياتها تجاه تداعيات التصعيد الإقليمي. وجاءت تصريحاته خلال مقابلة مع قناة «الميادين»، في سياق موقف إيراني يدعو دول المنطقة إلى عدم السماح للقوى الخارجية باستخدام أراضيها ومنشآتها العسكرية في عمليات تستهدف الجمهورية الإسلامية.

اتهامات إيرانية بشأن استخدام الأراضي الخليجية

وقال خطيب زاده إن الحرب أظهرت، وفقاً للرواية الإيرانية، كيفية استخدام أراضي الكويت والبحرين في شن هجمات على إيران، مشدداً على أنه لا يمكن لهذه الدول، في الوقت نفسه، أن تتنصل من تداعيات مشاركتها في الترتيبات الأمنية والعسكرية التي تستهدف طهران. كما دعا دول المنطقة إلى تجنب الاصطفاف ضد إيران والعراق، معتبراً أن المبادرات التي طُرحت في الخليج لم تكن جميعها موجهة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الخلاف بشأن طبيعة الدور الذي تؤديه دول الخليج في المواجهة، ولا سيما في ظل علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة واستضافة عدد منها منشآت وقواعد عسكرية أميركية. فمن وجهة نظر طهران، لا يقتصر تأثير هذه الترتيبات على العلاقات الثنائية بين الدول المضيفة وواشنطن، بل يمتد إلى حسابات الأمن القومي الإيراني عندما تُستخدم هذه المنشآت في عمليات عسكرية ضدها.

في المقابل، تضع هذه المسألة دول الخليج أمام معادلة أمنية معقدة، تتمثل في الحفاظ على شراكاتها الدفاعية وضمان أمن أراضيها، مع تجنب التحول إلى أطراف مباشرة في المواجهة. كما أن وجود قواعد عسكرية أجنبية داخل أراضي دولة ما لا يعني، بحد ذاته، أنها شاركت في كل عملية عسكرية تنطلق منها؛ وهو ما يجعل تحديد المسؤوليات مرتبطاً بطبيعة العمليات والأدلة المتاحة ومواقف الأطراف المعنية.

طهران تربط أمن المنطقة برفض التدخلات الخارجية

وتندرج تصريحات خطيب زاده ضمن خطاب إيراني أوسع يدعو دول الجوار إلى الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم السماح باستغلال أراضيها في عمليات تستهدف إيران. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت في تصريحات سابقة ضرورة منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام المنشآت الإقليمية لتنفيذ هجمات ضد الجمهورية الإسلامية، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تزيد من مخاطر اتساع رقعة الصراع.

وتسعى طهران، من خلال هذا الموقف، إلى تحميل الأطراف التي ترى أنها تسهّل العمليات العسكرية ضدها جزءاً من المسؤولية السياسية والأمنية عن التصعيد. كما تهدف رسالتها إلى التأكيد أن استمرار التعاون العسكري مع القوى التي تخوض مواجهة معها لن يبقى، من منظورها، مسألة منفصلة عن علاقاتها بدول المنطقة.

غير أن هذا التصور يواجه تحديات مرتبطة بتباين المصالح الوطنية لدول الخليج، التي تسعى إلى حماية منشآتها الحيوية وممراتها البحرية، والحفاظ على علاقاتها الدولية، وتجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. ويجعل هذا التباين من مسألة الأمن الجماعي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في العلاقات بين إيران وجيرانها.

لبنان ومضيق هرمز ضمن الحسابات الإيرانية

ولم تقتصر تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني على علاقات طهران بدول الجوار، بل تناولت أيضاً الترابط بين جبهات المواجهة الإقليمية، مؤكداً ضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب. واعتبر أن استمرار العمليات العسكرية على أي جبهة يعني، من وجهة النظر الإيرانية، أن أسباب الحرب لم تُعالج بصورة شاملة، في موقف يعكس رفض طهران الفصل بين المسارات التفاوضية المختلفة في المنطقة

كما أشار المسؤول الإيراني إلى استعداد بلاده لمواصلة المسار الدبلوماسي، مع التشديد على تمسكها بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتناول كذلك مقترحاً إيرانياً يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز لمدة سبعة أيام، في إطار تحركات مرتبطة بأمن الملاحة والتسويات المطروحة لإنهاء المواجهة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية استراتيجية بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب مستمر في الملاحة عبره يمكن أن ينعكس على أسعار النفط وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد الدولية. وبذلك، لا تقتصر الحسابات الإيرانية على البعد العسكري، بل تشمل أيضاً استخدام الملفات الاقتصادية والبحرية ضمن أدوات الضغط والتفاوض.

معادلة أمنية إقليمية تزداد تعقيداً

وتكشف تصريحات خطيب زاده عن استمرار التباين بين الرؤية الإيرانية للأمن الإقليمي والرؤية التي تتبناها دول الخليج في إدارة علاقاتها مع القوى الدولية. ففي حين ترى طهران أن أمن المنطقة يتطلب الحد من الوجود العسكري الأجنبي ومنع استخدام المنشآت الإقليمية ضدها، تعتبر دول الخليج أن شراكاتها الدفاعية تمثل أحد عناصر حماية سيادتها ومصالحها، خصوصاً في ظل المخاطر التي تواجه منشآتها الحيوية وممراتها الاستراتيجية.

وتتمثل الإشكالية الأساسية في غياب إطار أمني إقليمي يحظى بتوافق جميع الأطراف بشأن قواعد الانتشار العسكري، واستخدام القواعد الأجنبية، وضمانات عدم الاعتداء، وتسوية النزاعات. وفي ظل استمرار انعدام الثقة، قد تتحول الترتيبات التي تنظر إليها دولة باعتبارها ضمانة دفاعية إلى مصدر تهديد في حسابات دولة أخرى، بما يعزز احتمالات التصعيد وسوء التقدير.

وعليه، فإن تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني لا تعكس مجرد خلاف سياسي مع دول الجوار، بل تطرح تساؤلات أوسع بشأن مفهوم الحياد في النزاعات الإقليمية، وحدود مسؤولية الدول المضيفة للقواعد الأجنبية، وإمكانية بناء منظومة أمنية مشتركة تقلل الاعتماد على الردع العسكري المتبادل.

ويبقى احتواء التصعيد مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من تبادل الاتهامات إلى ترتيبات واضحة تحترم سيادة الدول، وتمنع استخدام أراضيها في أعمال عدائية، وتفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تشمل مختلف جبهات المواجهة، بدلاً من ترك المنطقة أمام خطر توسع الصراع وتداخل مساراته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق