أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

حصار الدعم السريع للفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية

حملت مدينة الفاشر السودانية، خلال حصارها في أكتوبر الماضي على يد قوات الدعم السريع، واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ النزاعات الحديثة بالسودان. تقرير بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة وصف ما حدث بأنه “يحمل سمات الإبادة الجماعية”، موثقًا ممارسات قتل وتعذيب واغتصاب جماعي استهدفت آلاف المدنيين، خاصة من مجتمعي الزغاوة والفور.

 بحسب مقال نشرته صحيفة الغارديان؛ وتكشف هذه الجرائم عن حجم العنف المنظم والتخطيط المسبق، ما يطرح تساؤلات عاجلة حول مسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات ووضع حدّ لمعاناة المدنيين الأبرياء.

النص الكامل: حصار الدعم السريع للفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية

حمل حصارُ مدينة الفاشر السودانية والاستيلاءُ عليها من قبل قوات الدعم السريع في أكتوبر الماضي “سمات الإبادة الجماعية”، وفق ما خلصت إليه بعثةُ تقصّي الحقائق المُكلفة من الأمم المتحدة.

وفي تقريرٍ يشرح بالتفصيل فترة الاحتلال المروّعة التي استمرت 18 شهرًا لعاصمة ولاية شمال دارفور، خلص المحققون إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تعمّدت فرض ظروفٍ معيشية محسوبة بهدف إحداث تدميرٍ جسدي لمجتمعي الزغاوة والفور العرقيين.

وقال محمد شاندي عثمان، رئيس البعثة: “إن حجم العملية وتنسيقها والدعم العلني لها من قبل القيادات العليا في قوات الدعم السريع يبرهن على أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزاتٍ عشوائية للحرب، بل شكّلت جزءًا من عمليةٍ مخططة ومنظمة تحمل السمات المميِّزة للإبادة الجماعية”.

وأفاد المحققون بأن عناصر ميليشيا قوات الدعم السريع تصرّفوا دون رادع وبـ”نية إبادة جماعية”، مؤكدين أن انتقال بؤرة الصراع من دارفور إلى كردفان يستدعي تحركًا حازمًا من الدول الخارجية لمحاسبة المسؤولين ووضع حدّ لهذا العنف العبثي.

 وأجرت البعثة مقابلات مع 320 شاهدًا وضحية من الفاشر والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك خلال زياراتٍ تحقيقية إلى تشاد وجنوب السودان، كما قامت بالتحقق من 25 مقطع فيديو وتوثيقها.

ويوثّق التقرير انتشار العنف الجنسي على نطاق واسع ضد الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين سبع وسبعين عامًا، بمن فيهن نساء حوامل، حيث وقعت الاعتداءات أمام أفراد من عائلات الضحايا وغالبًا ما رافقها عنف جسدي شديد. وفي إحدى الحوادث المروعة، تعرّضت فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا للاغتصاب على يد ثلاثة من مقاتلي قوات الدعم السريع بينما كانت والدتها تشاهد، وذلك بعد لحظات من مقتل والدها أثناء محاولته حمايتها، وتوفيت الفتاة لاحقًا متأثرة بجراحها.

ووفقًا للنتائج، كانت مثل هذه الاعتداءات تحدث بشكل متكرر في نفس الأماكن التي شهدت عمليات قتل جماعي، بما في ذلك مستشفى السعدي وجامعة الفاشر، حيث نفّذ مقاتلو قوات الدعم السريع عمليات اغتصاب جماعي علنية لما لا يقل عن 19 امرأة في غرف كانت ملقاة فيها جثث، بينها جثث أزواج الضحايا.

يُذكر أن الحرب في السودان، التي اندلعت منذ أبريل 2023 بعد خلاف بين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أجبرت نحو 11 مليون شخص على النزوح من ديارهم وأودت بحياة عشرات الآلاف، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقد دعمت دولة الإمارات قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي، رغم الأدلة التي جمعتها الأمم المتحدة وخبراء مستقلون وصحفيون. وتعود جذور هذه القوات إلى ميليشيات الجنجويد، الشهيرة بفظائعها في دارفور أوائل العقد الأول من الألفية، التي أسفرت عن مقتل 300 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون آخرين.

—————————

المصدر: The Guardian

الكاتب: Eromo Egbejule

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق