حزب الله ينفي صلته بخلية أوقفتها دمشق في حوض اليرموك بدرعا

قسم الأخبار الدولية 30-09-2026
نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط له بالخلية التي أعلنت السلطات السورية توقيفها في منطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا جنوبي سوريا، مؤكدًا أنه لا يمتلك أي وجود في الأراضي السورية ولا يرتبط بأي نشاط أمني أو عسكري فيها. ويأتي النفي بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية السورية تفكيك خلية قالت إنها مرتبطة بالحزب وكانت تستعد، بحسب الرواية الرسمية السورية، لتجهيز منصات لإطلاق الصواريخ.
دمشق تعلن توقيف خلية في حوض اليرموك
كانت السلطات السورية قد أعلنت في 29 سبتمبر 2026 أن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، تمكن من توقيف خلية قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله» في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
وبحسب وزارة الداخلية السورية، ضمت الخلية ثلاثة أشخاص، وجاء توقيفهم بعد عملية أمنية قالت السلطات إنها استندت إلى رصد تحركات مرتبطة بمحاولة تجهيز منصات لإطلاق صواريخ بهدف تنفيذ اعتداءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار. وأضافت أن المنصات جرى تفكيكها بالكامل، وأن التحقيقات مع الموقوفين مستمرة تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.
ولم تكشف السلطات السورية عن المواقع التي كان يُفترض استهدافها، كما لم تحدد عدد منصات إطلاق الصواريخ التي قالت إنها تمكنت من تفكيكها.
حزب الله ينفي أي وجود له في سوريا
في المقابل، جاء رد حزب الله في اليوم التالي ليضع حدًا واضحًا للرواية التي تربط الخلية به، إذ نفت العلاقات الإعلامية للحزب «بشكل قاطع» أي علاقة أو ارتباط بالخلية الموقوفة.
وأكد الحزب مجددًا أنه لا يوجد له أي تواجد في الأراضي السورية ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري فيها، مشددًا في الوقت نفسه على حرصه على أمن سوريا واستقرارها وسلامة شعبها.
ودعا الحزب الجهات الرسمية السورية إلى التحقق من خلفيات الاتهامات والجهات التي تقف وراءها، محذرًا من أن الزج باسمه في أحداث أمنية داخل سوريا يمكن أن يؤدي، بحسب موقفه، إلى زيادة التوتر بين لبنان وسوريا.
كما ربط الحزب هذه الاتهامات بالتوتر الإقليمي الأوسع، وقال إن إسرائيل هي المستفيد من تأجيج التوتر بين البلدين، في إشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية التي يقول الحزب إنها تستهدف سوريا ولبنان. وهذه الأخيرة تمثل موقف الحزب وتفسيره السياسي للتطور، وليس حقيقة مستقلة مثبتة بشأن الجهة المستفيدة.
حوض اليرموك موقع حساس في جنوب سوريا
تكتسب القضية أهمية إضافية بسبب موقع حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا، بالقرب من خط فض الاشتباك مع إسرائيل.
وتجعل الجغرافيا الأمنية للمنطقة من أي نشاط عسكري أو محاولة لإقامة منصات إطلاق صواريخ تطورًا حساسًا، نظرًا لقربها من المنطقة الفاصلة ومن الحدود مع الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان.
ولهذا فإن إعلان دمشق عن إحباط نشاط مسلح في هذه المنطقة لا يرتبط فقط بالوضع الأمني الداخلي في درعا، بل يتقاطع أيضًا مع البيئة الأمنية الأوسع في جنوب سوريا، حيث تتداخل الحسابات السورية واللبنانية والإسرائيلية.
خلفية من التوتر حول الحدود السورية
لا تأتي القضية بمعزل عن تطورات أمنية سابقة. ففي يوليو الماضي، أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة عبر الحدود السورية العراقية، وقالت إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية إلى لبنان لصالح حزب الله.
وتعكس هذه التطورات استمرار حساسية الملف المرتبط بالحدود ومسارات نقل الأسلحة في المنطقة، خصوصًا مع سعي السلطات السورية إلى التأكيد على أن الأراضي السورية لن تستخدم، وفق موقفها، ممرًا لأنشطة تعتبرها مهددة لأمن البلاد أو دول الجوار.
لكن الربط بين هذه القضية والخلية التي أعلنت دمشق توقيفها في حوض اليرموك يحتاج إلى التمييز بين الوقائع المعلنة رسميًا وبين الاتهامات التي لا تزال محل نفي من الطرف المعني.
انعكاسات محتملة على العلاقات السورية اللبنانية
يأتي التطور في مرحلة حساسة للعلاقات بين سوريا ولبنان، حيث تظل الملفات الأمنية والحدودية من أبرز القضايا التي يمكن أن تؤثر في طبيعة العلاقة بين البلدين.
ويكشف تبادل الاتهامات والنفي عن حساسية مسألة النشاط المسلح عبر الحدود، خصوصًا في ظل تغيرات سياسية وأمنية شهدتها سوريا والمنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ومن الجانب السوري، يمثل ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي السورية لأنشطة عسكرية أو تهريب أسلحة جزءًا من خطاب يتعلق بتعزيز سيطرة الدولة على أراضيها.
أما من جانب حزب الله، فإن النفي القاطع يعكس تمسك الحزب بموقفه المعلن بشأن عدم وجود نشاط أمني أو عسكري له داخل الأراضي السورية.
وبالتالي، فإن القضية تضع الحدود السورية اللبنانية والأمن في جنوب سوريا أمام اختبار جديد، خصوصًا إذا تطورت التحقيقات السورية أو ظهرت معطيات إضافية حول هوية الموقوفين وطبيعة النشاط المنسوب إليهم.
البعد الإقليمي للقضية
لا يمكن فصل التطور عن البيئة الأمنية الأوسع في جنوب سوريا، حيث تتقاطع ثلاثة مستويات من التوتر: الوضع الأمني الداخلي السوري، العلاقات السورية اللبنانية، والتوتر المستمر بين إسرائيل والقوى المسلحة الموجودة في المنطقة.
ويكتسب حوض اليرموك تحديدًا أهمية استراتيجية بسبب موقعه الجغرافي، ما يجعل أي حديث عن منصات صاروخية أو نشاط مسلح فيه مرتبطًا مباشرة بحسابات الردع والأمن الحدودي.
وفي المقابل، فإن نفي حزب الله يضيف عنصرًا آخر إلى المشهد، إذ يضع الرواية السورية والرواية الصادرة عن الحزب في مواجهة مباشرة، بينما تبقى التفاصيل المتعلقة بالخلية ودوافعها والأهداف المحتملة قيد التحقيق وفق السلطات السورية.
تكشف هذه القضية عن استمرار تعقيد المشهد الأمني في جنوب سوريا، حيث يمكن لتطور محلي محدود أن يتحول سريعًا إلى ملف يتصل بالعلاقات السورية اللبنانية وبالتوتر الإقليمي الأوسع.
كما أن وقوع الحادثة في حوض اليرموك يرفع من حساسيتها، نظرًا لقرب المنطقة من خط فض الاشتباك، ما يجعل أي نشاط عسكري فيها ذا أبعاد تتجاوز الحدود السورية الداخلية.
أما على مستوى العلاقات السورية اللبنانية، فإن استمرار تبادل الاتهامات والنفي يمكن أن يضع ملف الحدود والنشاطات المسلحة أمام مزيد من التدقيق، خصوصًا في ظل سعي دمشق إلى تعزيز سيطرتها الأمنية على الأراضي السورية.
وفي الوقت الراهن، تظل المعطيات المؤكدة محصورة في إعلان السلطات السورية توقيف ثلاثة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بحزب الله، وفي نفي الحزب بشكل قاطع لهذه الصلة. أما طبيعة ارتباط الموقوفين والجهة التي تقف وراء النشاط المنسوب إليهم، فتظل مسألة مرتبطة بنتائج التحقيقات والأدلة التي قد تعلنها السلطات السورية لاحقًا.



