ثنائية مجتبى خامنئي ولاريجاني خيار من اجل بقاء الدولة وفشل ترامب

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 09-03-2026
لماذا قرر لاريجاني، “رجل المهام الصعبة”، تثبيت شرعية مجتبى خامنئي فوراً، وكيف أجهض تصريحه لـ (رويترز) آمال ترامب في حدوث انشقاق داخل هرم السلطة الإيرانية بعد رحيل والده؟
في خطوة حاسمة لإغلاق باب التكهنات، خرج علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ليؤكد أن “مجتبى خامنئي” هو الزعيم الأعلى القادر على قيادة إيران في هذه الظروف الاستثنائية. لاريجاني، الذي كان يملك صلاحيات واسعة في الأيام الأخيرة للمرشد الراحل، اختار الانحياز للاستقرار المؤسسي، داعياً الجميع للوقوف “صفاً واحداً” خلف القائد الجديد رداً على التهديدات الخارجية.
تفكيك “دلالات البيعة” وانعكاسها على الموقف الميداني:
واشنطن كانت تراهن على أن رحيل المرشد السابق سيخلق “فراغاً سيادياً” وصراعاً بين العسكر (لاريجاني) وبين “الخلافة” (مجتبى). إعلان لاريجاني الولاء هو “رصاصة رحمة” على هذه التوقعات، حيث أثبت أن (الدولة العميقة) في إيران تفضل وحدة القيادة على المكاسب الشخصية في وقت الحـرب.
لاريجاني شدد على أن اختيار المرشد الجديد جاء رغم التهديدات المباشرة التي استهدفت أعضاء “مجلس الخبراء”. هذا التأكيد يمنح مجتبى خامنئي “شرعية التحدي”؛ فهو لم يصعد بالوراثة فقط، بل بقرار سيادي تم اتخاذه تحت النيران، مما يجعله قائداً لمرحلة المواجـهة بامتياز.
بوقوف لاريجاني (بثقله الأمني والاستخباراتي) خلف المرشد الجديد، تتحول إيران إلى “كتلة صلبة” واحدة. لاريجاني يدرك أن فقدان سلطاته السابقة هو ثمن زهيد مقابل منع “تفكك الدولة”، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام جبهة إيرانية أكثر تماسكاً وتصلباً مما كانت عليه في السابق.
الخلاصة أن طهران تجاوزت “عنق الزجاجة” بنجاح. لاريجاني لم يفقد سلطته، بل أعاد توظيفها كـ (ظهير استراتيجي) للمرشد الجديد. الرسالة لـ واشنطن واضحة: إيران ليست “رجل المنطقة المريض” الذي ينتظر وصي عسكري، بل هي دولة مؤسسات قادرة على نقل السلطة تحت القصف، ومبايعة لاريجاني لـ مجتبى هي الإعلان الرسمي عن فشل أولى خطط ترامب لتغيير النظام من الداخل.
والسؤال الدقيق الان: هل تنجح ثنائية مجتبى خامنئي – لاريجاني في إدارة الرد العسكري القادم ضد الكيان، أم أن ترامب سيحاول “استهداف لاريجاني” نفسه لكسر حلقة الوصل الأمنية مع المرشد؟



