بسبب تقديرات الحرب: تصاعد الخلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

قسم الأخبار الدولية 02/04/2026
تشهد المؤسسة الأمنية في إسرائيل حالة من التوتر الداخلي المتصاعد، مع تبادل الاتهامات بين الأجهزة المختلفة بشأن التقديرات الاستخبارية التي سبقت الحرب على إيران، خاصة فيما يتعلق بإمكانية إسقاط النظام الإيراني بسرعة.الأزمة تفجّرت عقب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 22 مارس، استند إلى تسريبات من داخل مديرية العمليات في الجيش الإسرائيلي، وادعى أن جهاز الموساد قدّم تقديرات متفائلة بإمكانية انهيار النظام الإيراني بشكل سريع.
التقرير أشار أيضاً إلى اجتماع عُقد في يناير ضم مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، من بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، لبحث سيناريوهات إسقاط النظام.
في المقابل، تحرك رئيس الموساد دافيد برنياع لاحتواء التداعيات، عبر تسريبات مضادة لوسائل إعلام متخصصة، أكدت أن تقديرات الجهاز لم تكن تتحدث عن انهيار سريع، بل عن مسار تدريجي مشروط بعوامل ميدانية ونفسية معقدة.
ووفق هذه الرواية، فإن خطة “تغيير النظام” كانت تعتمد على إحداث “تفاعل متسلسل” داخل المجتمع الإيراني، يتمثل في خروج احتجاجات واسعة النطاق في المدن الكبرى، وذلك بعد أن تتكشف آثار الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية.
كما أكدت المصادر أن هذا السيناريو كان يفترض تنفيذه على مدى زمني قد يصل إلى عام كامل، وليس كعملية فورية.
رئيس الموساد تجنب سابقاً الظهور الإعلامي للحفاظ على سرية مئات العملاء داخل إيران، وهو ما خلق فجوة إعلامية استغلتها أطراف داخل المؤسسة العسكرية، خاصة سلاح الجو ومديرية الاستخبارات العسكرية، لتقديم روايات مغايرة.
في السياق السياسي، قد يستفيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من هذا الانقسام، إذ يمكنه تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية أي فشل محتمل في تحقيق أهداف الحرب، وعلى رأسها تدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.
بشكل عام، تكشف هذه الخلافات عن أزمة ثقة داخل منظومة اتخاذ القرار الأمني في إسرائيل، في لحظة حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية والاستراتيجية.الخلاف يعكس فجوة بنيوية بين التقدير الاستخباري والتوظيف السياسي للمعطيات الأمنية.تسريب المعلومات المتبادل يشير إلى صراع نفوذ داخل المؤسسة الأمنية في مرحلة ما بعد العمليات.استثمار القيادة السياسية لهذا الانقسام يدل على محاولة إعادة توزيع المسؤوليات تحسباً لفشل استراتيجي محتمل.



