اهم القواعد العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط والخليج: أهداف مشروعة للرد العسكري الايراني

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية 15-01-2026

هناك شبه إجماع بين القادة العسكريين الأمريكيين والمحلّلين والباحثين، أن أي اعتداء أمريكي على إيران، ستكون تكاليفه باهظة جداً وبشكل مباشر على القوات الأمريكية المتواجدة في منطقة غربي آسيا، سواء من القواعد البرية أم حتى من منصات القتال البحرية كحاملات الطائرات والقاذفات الصاروخية، وربما أيضاً منصات القتال الجوي.
لذلك، فإن القواعد الأمريكية المتواجدة في المنطقة، والتي لطالما اعتبرتها الدول العربية، وسيلة للاستقرار والحماية والأمن الإقليمي بمواجهة إيران، ها هي اليوم تتحوّل بفعل العدوانية الأمريكية وحتمية الرد الإيراني عليها، وما سبقها منذ أشهر من اعتداء إسرائيلي على قطر، الى أكبر تهديد لأمن واستقرار هذه الدول.
لذلك من واجب دول هذه المنطقة، وخاصةً في منطقة الخليج، لا سيما إذا لم يحصل عدوان أمريكي على إيران، المسارعة الى معالجة هذا الأمر، والاستجابة للدعوة الإيرانية الدائمة القاضية بإيجاد صيغة للدفاع المشترك فيما بينهم، بعيداً عن الوجود العسكري الأمريكي والغربي.
أبرز القواعد العسكرية في الشرق الأوسط والخليج العربي
القاعدة العسكرية الامريكية في قطر: قاعدة العديد الجوية قد تُقصف من جديد
ومن أبرز القواعد العسكرية التي تنشط فيها أمريكا بشكل كبير، والتي تعدّ هدفاً مشروعاً لأي ردّ إيراني محتمل على العدوان الأمريكي فيما لو حصل، هي قاعدة العُديد الجوية في قطر، التي سبق للقوات المسلحة الايرانية استهدافها خلال حرب الـ 12 يوماً، رداً على تنفيذ أمريكا للعملية العدوانية الهجومية “مطرقة منتصف الليل”، والتي استهدفت خلالها المنشآت النووية.
فهذه القاعدة تشكّل مركزاً ومقراً أساسياً للقيادة المركزية الأمريكية، وبالتالي قاعدة الانطلاق أو الإشراف لأي عملية تحصل في المنطقة، حتى لم تنطلق الطائرات من الجغرافيا القطرية بشكل فعلي.
ولا يتوقف الوجود الأمريكي في هذه القاعدة على الطائرات الحربية فحسب، بل تستخدم أيضاً في عمليات الدفاع الجوي والاعتراضي، عن التواجد الأمريكي في المنطقة وعن كيان الاحتلال الإسرائيلي أيضاً.
فمؤخراً، في 12 يناير، أنشأت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مركز عمليات الدفاع الجوي المشترك للشرق الأوسط (MEAD-CDOC) في القاعدة، مع الادعاء بأن مهمته ستكون “تنسيق جهود مختلف الدول لتحسين وتكامل جهود الدفاع الجوي والصاروخي في الشرق الأوسط”.
وجاء الإعلان عن إنشاء هذا المركز، عقب إنشاء مركزين مشتركين للقيادة في مجال الدفاع الجوي والصاروخي مع قطر في قاعدة العديد الجوية 3 نوفمبر الماضي ومع البحرين في رأس البر 1 ديسمبر الماضي.
وتتيح هذه المراكز للقوات الأمريكية التنسيق المباشر مع نظيراتها القطرية والبحرينية لتبادل معلومات وإحداثيات التهديدات الصاروخية في الوقت الفعلي.
مواصفات قاعدة العديد القطرية:
وهنا بعض المواصفات الإضافية لقاعدة العديد الجوية:
- تبلغ مساحتها 24 هكتارًا، في الصحراء خارج العاصمة القطرية الدوحة.
- تعدّ أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط ويتواجد فيها حوالي 10,000 جندي.
القواعد العسكرية الأمريكية في الامارات
قاعدة الظفرة الجوية الإماراتية
تُعد قاعدة الظفرة الجوية، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، مركزًا حيويًا للقوات الجوية الأمريكية، حيث تنطلق منها عمليات الاستطلاع الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، وفقًا للقيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية.
وهي مجهزة بمدرّجين رئيسيين بطول يزيد عن 3,600 متر، وتستطيع توفير الإقلاع والهبوط لطائرات النقل الكبيرة والطائرات القتالية الحديثة. وتضم المنشأة مرافق تشغيلية ومراقبة وسيطرة على الحركة الجوية، إضافة إلى بنية تحتية للإسناد اللوجستي والدعم الفني.
وتكمن أهميتها في موقعها الاستراتيجي في قلب الخليج الفارسي، ما يجعلها نقطة انطلاق رئيسية لعمليات رصد وجمع معلومات ومهام دعم جوي فوق المنطقة، تشمل الخليج، الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية. كما تسهم في تعزيز قدرات الرد السريع في حالات التصعيد.
وتتواجد القوات الأمريكية فييها منذ سنة 2002، حيث أصبحت مقراً أساسياً لوحدة رئيسية تابعة للقوات الجوية الأميركية وهي الجناح الجوي الـ380 للمهام الاستطلاعية380th Air Expeditionary Wing.
وتضم هذه الوحدة عادةً أكثر من ألف عنصر وضابط، وقد يتغير العدد تبعًا للحاجات التشغيلية. فهذه الوحدة انطلاقاً من هذه القاعدة، تقوم بعمليات الاستطلاع والمراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيّرة وطائرات استخبارات، والإمداد والتزود بالوقود جويًا (Aerial Refueling)، والدعم الجوي، وعمليات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية.
ويتواجد في هذه القاعدة مجموعة من الطائرات الأمريكية الحديثة مثل F-15، F-22، وربما F-35 في مناسبات مختلفة، مع طائرات استطلاع ودعم متنوعة.
القواعد العسكرية الامريكية في الكويت
تضم الكويت العديد من القواعد العسكرية الأمريكية المترامية الأطراف، بما في ذلك معسكر عريفجان، المقر الأمامي للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، وقاعدة علي السالم الجوية، التي تبعد حوالي 40 كيلومترًا عن الحدود العراقية، وتُعرف باسم “الصخرة” نظرًا لبيئتها الوعرة والمعزولة.
أُنشئ معسكر بوهرينغ خلال حرب العراق عام 2003، وهو نقطة انطلاق لوحدات الجيش الأمريكي المنتشرة في العراق وسوريا، وفقًا لموقع الجيش الأمريكي.
القواعد العسكرية الأمريكية في العراق
تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بوجودها العسكري بالرغم من كل عمليات إعادة التموضع والانسحابات الإعلامية – في قاعدة عين الأسد الجوية غربي محافظة الأنبار. وقد استهدفت الجمهورية الإسلامية هذه القاعدة بالصواريخ في عام 2020، ردًا على اغتيال أمريكا للشهداء قادة النصر الفريق الحاج قاسم سليماني الحاج أبو مهدي المهندس ومرافقيهم.
كما تتواجد القوات الأمريكية في قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان شمالي العراق، وتُعد مركزًا للقوات الأمريكية وقوات التحالف التي تُجري تدريبات ومناورات قتالية. وتدعم القاعدة العمليات العسكرية الأمريكية من خلال توفير موقع آمن للتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق اللوجستي في شمالي العراق.
القواعد العسكرية الامريكية في المملكة العربية السعودية
يتواجد الجنود الأمريكيون في السعودية منذ عقود وقد بلغ عددهم 2321 جنديًا عام 2024 وفقًا للبيت الأبيض ويعملون بالتنسيق مع الحكومة السعودية، ويوفرون قدرات الدفاع الجوي والصاروخي ويدعمون عمليات الطائرات العسكرية الأمريكية.
يتمركز بعضهم على بُعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب الرياض، في قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تتواجد فيها منصات الدفاع الجوي للجيش الأمريكي، بما في ذلك بطاريات صواريخ باتريوت وأنظمة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (ثاد).
القواعد العسكرية الأمريكية بالأردن
تقع قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، على بُعد 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمّان، وتستضيف الجناح الجوي الاستكشافي 332 التابع للقوات الجوية الأمريكية المركزية، والذي يُنفذ مهامًا في جميع أنحاء بلاد الشام (أي لبنان وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة).
القواعد الأمريكية في تركيا
تدير تركيا وأمريكا قاعدة إنجرليك الجوية بشكل مشترك في محافظة أضنة الجنوبية. وتعدّ من أهم القواعد الأمريكية، لأنها تضم رؤوسًا نووية أمريكية، كما أنها مقر لـ 1465 جندي أمريكي متمركزين هناك.
القواعد الأمريكية العسكرية في فلسطين المحتلة
هناك العديد من القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في فلسطين المحتلة، المخصصة حصراً للقوات الأمريكية رغم محاولات إسرائيل نفي ذلك. وتستخدم هذه القواعد بشكل رئيسي في عمليات الرصد والإنذار المبكر ضد التهديدات الصاروخية والباليستية القادمة من إيران ومحيطها.
وأبرز هذه المواقع:
- موقع 512 (Site 512) في صحراء النقب: هو منشأة أميركية شبه سرّية تقع في قمة جبل “هاركيرين” في صحراء النقب (جنوبي فلسطين المحتلة). ويشغّله الجيش الأمريكي كمنشأة رادار متقدمة مزودة بنظام AN/TPY-2 لرصد الصواريخ الباليستية. والهدف الرئيسي منه هو الرصد المبكر للصواريخ الباليستية والصواريخ الثقيلة التي يمكن إطلاقها من إيران.
- هناك تقارير غير رسمية تتحدث عن مواقع تخزين معدات أو معدات احتياطية أميركية ” War Reserve Stocks” في مواقع إسرائيلية متعددة مثل مطار بن غوريون، وقواعد نيفاتيم وأوفدا الجويتين.
قواعد عسكرية امريكية في سوريا
- قاعدة التنف: تقع في جنوبي سوريا بالقرب من تقاطع الحدود السورية-الأردنية-العراقية. وتُستخدم كموقع عسكري تكتيكي صغير يساهم في مراقبة الحدود، وكان الهدف الرئيسي منه عرقلة ومنع إمداد الجمهورية الإسلامية في إيران لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين بالسلاح والمعدات والأموال انطلاقاً من الأراضي السورية. لذلك كان من أبرز عمليات هذه القاعدة تأمين الدعم والحماية لتنظيم داعش الوهابي الإرهابي ولغره من التنظيمات الإرهابية من خلال السماح لهم بالتواجد في منطقة الـ 55 كيلو.
- شمالي شرق سوريا: كما تحافظ الولايات المتحدة بالعديد من القواعد الصغيرة ومواقع دعم في المنطقة الممتدة شمالي شرق نهر الفرات، خاصةً بالقرب من آبار النفط والمنشآت الغازية مثل: موقع الدعم العملياتي كونيكو في محافظة دير الزور، الذي هو عبارة عن قاعدة جوية صغيرة تركّز على دعم الضربات الجوية، الإسناد اللوجستي، والتنسيق مع ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية قسد.



