المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية: ملتقى الحوار الهندي–التونسي حول الأمن ومكافحة الإرهاب

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 18-02-2026

نظّم المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الامنية والعسكرية بتونس بشراكة مع سفارة جمهورية الهند “ملتقى الحوار الهندي التونسي حول الأمن ومكافحة الارهاب” يوم أمس الثلاثاء 17 فبراير 2026 بنزل القلدن توليب المشتل بتونس، بحضور مجموعة من سفراء الدول والمنظمات الدولية والوطنية، وثلة من الاساتذة والدكاترة والمفكرين والطلبة ومجموعة من الضباط المتقاعدين الذين اعطو شهدات حيّة، وكما حضرت وكالات الاخبار والصحافة والاعلام التونسي والأجنبي.
وقد طرح في هذا الملتقى المحاضرين من تونس ومن الهند العديد من الاشكاليات المهمة التي تثير اهتمام الباحثين والدول باعتبار ان التطرف والارهاب والجريمة العابرة للحدود هي ظواهر تهدد الأمن والسلم الوطني والاقليمي والدولي كما تمّ الحديث عن عملية تدوير الأرهاب من جديد وتنامي ظاهرة الارهاب بأشكالها المختلفة.
كما أكدت سعادة سفيرة الهند على أهمية التعاون بين تونس والهند وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الارهاب والعنف والجريمة المنظمة.
كما اكدت الدكتورة بدرة قعلول على أهمية طرح الموضوع ومعالجته بشكل جديد وايجاد الحلول من “خارج الصندوق”. كما أشارت الى ان التجربة الهندية هي تجربة ثرية جدا لمكافحة الارهاب ولهذا يجب الأخذ بهذه التجربة والاستئناس بها.
وقد طرح في هذا الملتقى العديد من القضايا تجدونها في الإطار النظري وهو كالتالي:
الاطار العام للملتقى الحوار التونسي الهندي حول الامن ومكافحة الارهاب
في أعقاب أحداث “الربيع العربي”، برزت تونس كمنارة للطموح الديمقراطي، وكحالة دراسية في الوقت نفسه للهشاشة التي تواجهها المجتمعات الانتقالية. فعلى الرغم من التقدم السياسي الملحوظ، واجهت البلاد تحديات حادة ناجمة عن استقطاب الشباب والزج بهم في يؤرة التطرف والإرهاب، والتهميش الاقتصادي، والعنف الإرهابي.
تعكس هذه التحديات الداخلية ديناميكيات إقليمية أوسع، لا سيما في ظل انتشار الشبكات المتطرفة مثل تنظيم “داعش”، الذي استغل ثغرات في النظام وضعف تسيير شؤون البلاد، وخيبة أمل الشباب الذي أصبح يبحث عن بدائل، ولم تقتصر تداعيات التطرف على الحدود الوطنية، بل شكّلت تهديداً مباشراً للأمنين الإقليمي والدولي.
بدورها، واجهت الهند أيضاً تهديدات إرهابية مدمّرة، من أبرزها الهجمات في مومباي، بولواما، ومؤخراً باهالغام.
تواجه تونس الإرهاب في المقام الأول نتيجة لتداعيات عدم الاستقرار في دول الجوار، خصوصاً ليبيا ودول الصحراء الافريقية، حيث تستغل الجماعات المتطرفة مثل “داعش” و”القاعدة” الطبيعة الصحراوية الشاسعة والحدود المفتوحة لتهريب الأسلحة والمقاتلين.
كما تعاني تونس من ظاهرة التطرف الداخلي، خصوصاً بين فئة الشباب، ما أدّى إلى وقوع هجمات استهدفت المواقع السياحية وقوات الأمن. وقد اتخذت الحكومة إجراءات متعددة منها إقامة مناطق عازلة، وتشديد المراقبة الحدودية، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة لاحتواء التهديد.
أما الهند، فتعاني من الإرهاب العابر للحدود، حيث تنشط جماعات مثل “عسكر طيبة” و”جيش محمد” في التسلل عبر الحدود لشن هجمات على المدنيين وقوات الأمن في الهند.
ويرتبط هذا النمط من الإرهاب ارتباطاً وثيقاً بالتوترات الجيوسياسية والنزاعات الحدودية طويلة الأمد. وقد عززت الهند أمنها الحدودي وشبكاتها الاستخباراتية وجهودها الدبلوماسية لمواجهة هذه التهديدات، ونفذت ضربات جراحية رداً على الهجمات الكبرى.
ومثل تونس، تضم الهند نسبة عالية من الشباب الذين يواجهون تحديات مشابهة قد تُستغل من قبل الأيديولوجيات المتطرفة.
وبناءً على هذه الخبرات المشتركة، تُعد تونس والهند شريكين طبيعيين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. ورغم توقيع البلدين على اتفاقيات تعاون مهمة في التسعينيات وبداية الألفية، فإن التعاون الأمني لا يزال مجالاً غير مستغلٍّ بالكامل، خصوصاً في ظل التحديات المتغيرة والمستجدة.
يهدف هذا الحوار إلى إحياء وتعميق التعاون الثنائي في قضايا الأمن، مع تركيز خاص على مكافحة الإرهاب والتطرف بين الشباب، كما يسعى إلى تنويع الشراكات الإستراتيجية لتونس خارج الإطار الأوروبي–المتوسطي التقليدي، من خلال تعزيز التواصل مع القوى الآسيوية الصاعدة مثل الهند.
الأهداف العامة للملتقى الهندي التونسي
-
تعزيز التعاون الثنائي:
إعادة تنشيط الاتفاقيات المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب بين تونس والهند عبر حوار مؤسسي منتظم
-
مواجهة تطرف الشباب:
تبادل الخبرات وأفضل الممارسات والسياسات في مجال الوقاية من التطرف وإعادة إدماج العائدين
-
تطوير التعاون الاستخباراتي وبناء القدرات:
تحديد مجالات التعاون في تبادل المعلومات الاستخبارية، والمراقبة الإلكترونية، والتدريب، وتعزيز القدرات المؤسسية
-
تعزيز الحوار بين بلدان الجنوب:
إرساء منصة حوار إستراتيجي بين دولتين ناميتين من دول الجنوب تواجهان تحديات مشتركة في مجال الحوكمة الأمنية ومكافحة التطرف وتحصين الشباب من الداخل.
-
بناء شبكات أكاديمية وسياساتية:
تسهيل التبادل بين مراكز الفكر والبحوث والمؤسسات الأكاديمية وصناع القرار في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء السلام
الإطار العملي التطبيقي
المنظمون:
المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والعسكرية بشراكة مع سفارة جمهورية الهند
جلسة افتتاحية رفيعة المستوى وتقديم البرنامج الكامل
عرض ورقات علمية وفكرية ونقاش عام يدور حول المحاور المطروحة
المحاور الرئيسة:
- فهم مسارات التطرف بين الشباب: التجربتان التونسية والهندية
- استراتيجيات الانخراط المجتمعي ومقاربات نزع التطرف
- دور التكنولوجيا في مكافحة الإرهاب ورصد الشبكات المتطرفة
- تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني الثنائي
- إعادة الإدماج بعد النزاعات والعائدون: التحديات والسياسات
- دور المجتمع المدني والتعليم في مواجهة السرديات المتطرفة
4- النتائج المتوقعة من ورشة العمل
- إعلان مشترك يحدد مجالات التعاون في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف.
- ورقة سياسات تتضمن توصيات عملية للحكومتين.
- إنشاء آلية حوار ثنائي
- تحديد برامج تدريب وتبادل مشترك بين المؤسسات الأمنية ومراكز الفكر والجامعات.
الأهمية الإستراتيجية للملتقى التونسي الهندي
لتونس:
يمثل الحوار فرصة لتوسيع آفاقها الإستراتيجية، وتعزيز سياساتها الوطنية لمكافحة التطرف، وتنويع شراكاتها خارج المحور الأوروبي.
للهند:
يعزز هذا الحوار حضور الهند في شمال إفريقيا، ويدعم جهودها في مكافحة الإرهاب بالمنطقة، ويخدم مصالحها الإستراتيجية الأوسع في البحر المتوسط وإفريقيا.
المشاركون المستهدفون
- مسؤولين من الوزارات المعنية: الداخلية، الشؤون الخارجية، الدفاع
- خبراء الأمن والاستخبارات
- الباحثون الأكاديميون ومحللين سياسيين
- ممثلين عن المجتمع المدني
- المراقبون الدوليون: الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، منظمة شنغهاي للتعاون، الاتحاد الأوروبي
الخاتمة
مع تزايد التهديدات العابرة للحدود وتعقّدها، تبرز الحاجة الملحّة لتعاون الدول المتشابهة في الرؤى لمواجهة التطرف والإرهاب.
ويأتي الحوار الهندي – التونسي حول الأمن ومكافحة الإرهاب في توقيت إستراتيجي، إذ يوفر فرصة فريدة للتصدي للتحديات المشتركة، وتعميق التعاون الثنائي، والمساهمة في تعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.



