الحوثي يدخل الحرب بإستراتيجية جديدة…

قسم الأخبار الدولية 04/04/2026
بعد شهر كامل من التلويح بالقوة والتهديد، أعلن الحوثيون دخولهم رسمياً على خط الحرب ضد إيران في الثامن والعشرين من مارس، حين أطلقوا وابلاً من الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، وإن لم تُصب أي منها هدفها. وقد جاء هذا التحرك في سياق منطقي مع المسار التصعيدي الذي يشهده الصراع منذ فترة.
ففي اليوم الذي سبق الضربة مباشرةً، كشف المتحدث باسم الحوثيين “يحيى سريع”، للمرة الأولى، عن الشروط التي دفعت الجماعة الى استخدام القوة وحصرها في ثلاثة محاور: استمرار التصعيد ضد إيران و”محور الجهاد والمقاومة”، وانضمام أطراف جديدة إلى صف الولايات المتحدة وإسرائيل—في إشارة واضحة على الأرجح إلى دول الخليج العربي—وأخيراً استخدام البحر الأحمر منصةً لتنفيذ عمليات عدائية.
مؤكداً أنها جاءت رداً مباشراً على التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي المتواصل، وفي القلب منه الاستهداف الأخير للبنية التحتية الإيرانية. وأوضح أن الحوثيين لن يتوقفوا حتى “يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة.” وتكتسب هذه الرسالة ثقلاً مضاعفاً في ضوء تصريحات الرئيس ترامب التي يلوِّح فيها بتصعيد عسكري من طابع مختلف، يتراوح بين استهداف البنية الحيوية لايران من محطات كهرباء ومنشآت تحلية مياه—والسيطرة على منشآت تصدير النفط في جزيرة خرج بقوات برية، ومروراً بإعادة فتح مضيق هرمز قسراً، وصولاً إلى تدمير ما تبقى من مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني. في مواجهة هذا كله، يبعث الحوثيون برسالة لا تقبل اللبس: محور طهران يملك بدوره خيارات تصعيدية لا يتردد في توظيفها.
غير أن المشهد ما إن تجاوز عتبة الانخراط المباشر حتى باتت احتمالات تصاعد الحوثيين إلى درجات أعلى من سلم التصعيد مرتفعةً فعلاً، وترتفع أكثر كلما اتسعت رقعة الصراع. وهذا المسار لا يخلو من مخاطر ترتد على الجماعة نفسها، أبرزها احتمال أن تنتهز خصومها في الداخل اليمني هذه الفرصة لإعادة إشعال جمر الحرب الأهلية المجمَّدة.



