الجولاني واللعب بالنار على حدود لبنان: مقامرة وجودية

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 11-03-2026
يظهر أحمد الشرع الجولاني من جديد تبعيته للإدارة الأمريكية وضمنياً لإسرائيل فهم من وضعوه على كرسي رئاسة دمشق بعد ان كان ارهابي ملاحق منهم، من خلال التطورات التي تحصل على الحدود اللبنانية السورية، في ظل العدوان الصهيوأمريكي على لبنان والجمهورية الإسلامية في إيران. فبالرغم من الاستباحة الأمريكية والإسرائيلية للأجواء السورية منذ أشهر، وأخرها خلال الإنزالات الإسرائيلية في منطقة سرغايا بهدف تنفيذ عمليات كوماندوس في منطقة “النبي شيث”، إلّا أن أولويات الشرع الجولاني منصبّة فقط على حزب الله وإيران.
وانطلاقاَ من البيانات الصادرة عن المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله منذ يومين، حول عمليات إنزال إسرائيلية، شاركت فيها 4 طائرات مروحية في الليلة الأولى، و15 مروحية في الليلة التي تلتها. كانت منطقة سرغايا التي تبعد عن الحدود اللبنانية السورية حوالي 1.35 كم، منطلق هذه العمليات العسكرية الإسرائيلية، ولم تتعرض لأي تصد من قوات الجولاني المتواجدة في المنطقة.
لكن نظام الشرع الجولاني، وبدل الرد إعلامياً على الأقلّ، على الإعتداءات الإسرائيلية ضد سوريا ولبنان، بدأ يروّج لادعاءات حصول قصف مدفعي من الأراضي اللبنانية على جرود سرغايا، في خطوة تنفي بعض الجهات الإعلامية السورية حصولها، وتعتقد بأنها تهدف لخلق ذريعة لمواجهة حزب الله. ولم يتكلم على الجيش الاسرائيل الذي يحتل كامل الشمال السوري ولم يبقى إلاّ 15 كم عن دمشق…
لذلك وفي حال صحة المزاعم السورية من عدمها، فإن من حق لبنان، دولةً أو شعباً أو مقاومةً، القيام بأي إجراء دفاعي لـ”ردع العدوان” الإسرائيلي على البلاد، وهذا ما تكفله القوانين الدولية، وما على سلطات دمشق الا الصمت وإلا فلتقم بواجباتها!
هجوم إعلامي ضد حزب الله
ولا يترك أحمد الشرع الجولاني – الرئيس المؤقت في سوريا- أي فرصة، للتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية والسيادية، وخاصةً لمهاجمة المقاومة في لبنان. فهو أول من أعرب قبول انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية، وها هو اليوم يُعرب عن دعمه عون في مسعاه لنزع “سلاح حزب الله”، معتبراً أن هذه الخطوة “ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والحفاظ على سيادة لبنان”.
فمن أعطى الشرع الجولاني الحق في إبداء الرأي أصلاً، وأين دعاة “السيادة” الوهمية في لبنان من هذا التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، أم أن لا مشكلة عند هؤلاء من موقف الجولاني، بل أكثر منذ ذلك: هم داعمون لتحرك قوات الجولاني عسكرياً ضد حزب الله.
اعتداء الجولاني ضد لبنان: مقامرة وجودية
لكن ما يبدو أن أحمد الشرع الجولاني يتجاهله، أو يتناساه عمداً، هو أن اللعب بالنار على الحدود اللبنانية ليس مغامرة سياسية عابرة يمكن احتواؤها بالبيانات الإعلامية أو بالتنسيق الأمني مع القوى الخارجية.
فإذا ما ظن أن بإمكانه فتح جبهة من الأراضي السورية ضد حزب الله، أو توفير غطاء أمني ولوجستي لعمليات إسرائيلية تستهدف لبنان، فإنه بذلك يغامر بإدخال سوريا نفسها في معادلة صراع لا تملك ترف تحمّل تبعاتها. وأي محاولة لتوريط سوريا في مشروع عدائي ضد لبنان والمقاومة لن تمرّ بلا ردّ – من المقاومة ومن محور المقاومة كلّه -، ولن تُعامل كحادثة حدودية عابرة.
ولهذا، فإنخ على الجولاني أن يدرك جيداً أن الانخراط في أي مشروع يستهدف لبنان أو حزب الله خدمةً للمصالح الأمريكية أو الإسرائيلية لن يحقق له شرعية ولا استقراراً، بل قد يطيح بكل الحسابات التي بنى عليه سلطته الحالية. وفتح هذا الباب لن يكون مجرد مغامرة تكتيكية، بل مقامرة وجودية.



