إيران تعتبر ملف اليمن ذريعة لتأجيل اجتماع هرمز

اعداد نور الهدى فجراوي : قسم الاخبار الدولية 14-09-2026
اعتبرت إيران أن الاستناد إلى التطورات في اليمن لتأجيل الاجتماع المخصص لبحث الوضع في مضيق هرمز يمثل ذريعة واهية لتأجيل مسار كان يفترض أن يركز على الترتيبات الأمنية والملاحية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم مؤكدة أن التطورات المرتبطة باليمن لا ينبغي أن تتحول إلى عامل يعطل الحوار الإقليمي بشأن أمن الخليج والملاحة الدولية
وجاء الموقف الإيراني بعد تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في سلطنة عمان بمشاركة إيران وعدد من دول الخليج لمناقشة الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز حيث كانت مسقط تسعى إلى توفير مساحة للحوار بين الأطراف المعنية في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات التي طالت منشآت الطاقة وطرق النقل البحري في المنطقة ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة بسبب الدور الذي يؤديه المضيق في حركة التجارة العالمية ومرور نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز عبره
وترى طهران أن إدخال الملف اليمني في النقاش المتعلق بمضيق هرمز يؤدي إلى توسيع جدول الخلافات بدل التركيز على المسائل المرتبطة مباشرة بأمن الملاحة ولذلك تسعى إلى التعامل مع كل ملف ضمن مساره السياسي والأمني الخاص خصوصا في ظل وجود اختلافات عميقة بين الدول الخليجية وإيران بشأن مصادر التهديد الإقليمي وآليات ضمان أمن الممرات البحرية
وفي السياق نفسه نفت إيران أي دور لها في الحرب الدائرة في اليمن رافضة الاتهامات التي تربطها بصورة مباشرة بالتطورات العسكرية هناك وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية تحديد المسؤوليات عن الهجمات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة بينما تواصل طهران التأكيد على أن التطورات اليمنية مرتبطة أساسا بالسياق الداخلي للصراع وبالخيارات التي تتخذها الأطراف اليمنية نفسها
ويأتي هذا الجدل في مرحلة تشهد فيها الساحة اليمنية تصعيدا عسكريا متزامنا مع توترات في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز وهو ما جعل أمن الممرات البحرية جزءا من منظومة إقليمية مترابطة فالتطورات في إحدى هذه المناطق يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حركة السفن وأسعار الطاقة وحسابات الدول التي تعتمد على طرق التجارة البحرية
ويمثل مضيق هرمز تحديدا نقطة استراتيجية تتجاوز أهميتها حدود دول الخليج إذ يعد ممرا رئيسيا لصادرات الطاقة القادمة من المنطقة إلى الأسواق العالمية ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة داخله يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في أسواق النفط والغاز كما يمكن أن يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في محيط الممر البحري
ومن هذه الزاوية تحاول سلطنة عمان الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي قادر على جمع الأطراف المتباعدة وفتح قنوات للحوار في القضايا المرتبطة بأمن الخليج وقد جاء الاجتماع المقترح في إطار هذا الدور في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قنوات اتصال سياسية تسمح بتقليص مخاطر سوء التقدير وتحول دون انتقال المواجهة من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي والملاحي
كما يرتبط الملف بصورة وثيقة بالعلاقات الإيرانية السعودية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات لإعادة بناء قنوات التواصل رغم استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الإقليمية ويظل اليمن من أكثر هذه الملفات حساسية بسبب ارتباطه بأمن شبه الجزيرة العربية وبالتوازنات العسكرية والسياسية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب
ويكشف الموقف الإيراني في المقابل عن خلاف أوسع بشأن طبيعة المقاربة المطلوبة لأمن الخليج فطهران تدفع باتجاه ترتيبات إقليمية للحوار والأمن في حين تعتمد دول أخرى على شراكات أمنية مع الولايات المتحدة والقوى الدولية باعتبارها جزءا من منظومة حماية الملاحة والمنشآت الحيوية وهذا الاختلاف يجعل أي تفاهم حول مضيق هرمز مرتبطا أيضا بالتوازنات الأمنية الأوسع في الخليج
ويأتي تأجيل الاجتماع في ظل تراجع هامش المناورة أمام الأطراف الإقليمية بسبب تزامن الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية حيث أصبحت قضية الملاحة مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة وبحسابات القوى الكبرى وبالقدرة على منع اتساع نطاق المواجهة ولذلك فإن استئناف الحوار لن يتعلق فقط بتحديد ترتيبات المرور في المضيق وإنما سيكون جزءا من نقاش أوسع حول قواعد الأمن الإقليمي وحدود الدور الخارجي في حماية الممرات البحرية
ومن شأن استمرار الربط بين التطورات في اليمن وأمن مضيق هرمز أن يزيد تعقيد المشهد الدبلوماسي في المنطقة لأن تعدد الملفات وتداخلها قد يجعل معالجة أزمة واحدة مرتبطة بتطورات أزمة أخرى وهو ما يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات جزئية وسريعة وفي المقابل فإن فصل المسارات التفاوضية قد يوفر للأطراف مساحة أكبر لمعالجة كل ملف وفق طبيعته ومصالح الدول المعنية به
وبذلك لا يعكس الخلاف حول تأجيل اجتماع هرمز مجرد اختلاف في تقدير موعد اللقاء وإنما يكشف عن صعوبة بناء مقاربة إقليمية مشتركة للأمن في ظل استمرار النزاعات في اليمن والبحر الأحمر والخليج وبينما تؤكد إيران رفضها ربط هذه الملفات بعضها ببعض يبقى مستقبل الحوار حول مضيق هرمز مرتبطا بقدرة الأطراف على احتواء التوترات القائمة وإعادة فتح قنوات التفاوض بعيدا عن منطق توسيع نطاق المواجهة الإقليمية



