أخبار العالم

سياسةُ الغرب المثقوبة.

تونس: 05-03-2022

بقلم: نمرود سليمان

تسعة أيام مضت والعالم كله يراقب الأحداث ويسمع الأخبار، كلّ يوم من الأيام التسعة له معادلاته السياسية والاقتصادية المختلفة عن سابقه، خلال أسبوع ونيّف رأينا متغيّرات لم يتوقّعها أحد من عباقرة العصر السياسيين منهم والاقتصاديين، التحوّل الألماني المفاجئ أدهش الكثير من المراقبين، خلال يومين تغيّرت السياسة الألمانية 180 درجة بحيث تحوّلت من تزويد الجيش الأوكراني بـ 5000 خوذة إلى 5000 صاروخ.


بعد الحرب العالمية الثانية، أخذت ألمانيا موقف الحياد من الصراعات الدولية لأنّها عانت الكثير من تلك الحرب، فجأة يلقي المستشار شولتز خطاباً في البرلمان يقرّ فيه تخصيص 2% من ميزانية الدولة للدفاع ولأوّل مرة منذ عام 1945.
نعم، صوّتت 141 دولة في مجلس الأمن لصالح أوكرانيا أو لصالح الغرب، نعم اتفق الغرب، (أمريكا وأوروبا)، على أشدّ العقوبات الاقتصادية بالمجالات كافّة بحقّ روسيا، شملت الرياضين حتى القطط الروسية نالت حصّتها من العقوبات، نعم الغرب قدّم ويقدم مختلف أنواع الأسلحة ويقدّم الملايين من اليورو، ويستقبل اللاجئين الأوكران بمنتهى الإنسانية والحضارة ويقدّم لهم كلّ ما يحتاجه اللاجئ ولكن ما دور كل ما يقدّمونه في ساحة الميدان ( لا شيء)، الروس في كلّ يوم يحتلّون مواقع مهمّة وتزداد الأمور تعقيداً، قاب قوسين أو أدنى كاد أقوى مفاعل نووي في أوروبا أن ينفجر( زابوريجيا).
الذي يحسم الوضع هو الميدان وليس التضامن والعقوبات وارسال الأسلحة.


نعم بوتين يطمح بعودة روسيا القوية وليس الاتحاد السوفيتي، سمعناه يهاجم لينين وستالين ويحمّلهما مسؤولية إهداء أراض روسية إلى أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوفيتية السابقة، وسمعناه يطلب من قياداته العسكرية تفعيل السلاح النووي، إنّ هذا الطموح يؤثّر سلباً على العالم كلّه وبشكل خاصّ على الشعب الروسي، ولكن علينا الاعتراف بأنّ أمريكا والناتو سعيا إلى إيصال التوتر إلى ما هو عليه الآن، وذلك بدعمهم للقيادة الأوكرانية الطامحة للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي من جهة ولم يعملا على تنفيذ اتفاق مينسك من جهة أخرى.


إن السياسة الغربية (أمريكا وأوروبا) مثقوبة شاقولياً وغير متكاملة اقتصادياً.
ثلاثة محاور مختلفة تحرّك السياسة الغربية.
1- المحور الألماني الفرنسي الذي يسعى إلى وحدة الشعب الأوروبي بما فيه الروسي، لذا نلاحظ ماكرون وشولتز لم يقطعا العلاقة مع بوتين بل الاتصالات تكاد تكون يوميّة.
2- المحور البريطاني ويقوده جونسون وحكومته ويسعى إلى حدّ بعيد إلى توتير الأجواء بين الأوروبيين وروسيا، لأنّ في ذلك مصلحة لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي وتريد تأسيس تحالف صلب بينها وبين أمريكا، وكانت بدايته ذهابهم بحلف إلى حدود الصين، المصلحة البريطانية تتطلّب أوروبا ضعيفة وبريطانية قويّة.
3- الأمريكي الذي يسعى إلى توتير الأجواء لأنّ ذلك يخدم مصلحته الداخلية دون نسيان دخوله في العام الانتخابي للكونغرس. يجب ألا ننسى الخلاف الألماني الأمريكي في عهد ترامب والخلاف الفرنسي الأمريكي في عهد بايدن بسبب الغواصات.


إنّ هذه الثقوب وغيرها ساهمت في إرباك القيادة الاوكرانية ويعبّر عنه بشكل واضح الرئيس الأوكراني من خلال إطلالاته العديدة باليوم الواحد.


القضية ليست بين أمريكا وروسيا أو أوروبا وروسيا بل هي قضية عالمية، العالم امام خطر داهم امامه خياران لا ثالث لهما إمّا؛ الاصطدام واعلان الحرب العالمية الثالثة ونتائجها كارثية على شعوب العالم أو على نجاح الحوار القائم بين روسيا وأوكرانيا ومن خلاله يتمّ إنقاذ البشرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق