أخبار العالم

قيادي في «حماس» يكشف إصابة علي العامودي في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية غرب غزة

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، أُصيب خلال غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة في الثالث من أكتوبر الجاري، وأسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين. ويأتي هذا الكشف ليضع حداً للتضارب الذي أحاط بمصير العامودي عقب الهجوم، بعدما تحدثت تقارير سابقة عن نجاته من محاولة الاغتيال ومغادرته المكان قبل استهدافه.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن القيادي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن العامودي تعرّض لإصابات متوسطة وكسور في أطرافه، موضحاً أنه كان داخل الشقة لحظة القصف، لكنه كان موجوداً في جزء جانبي منها، الأمر الذي ساعده على النجاة. وأضاف المصدر أن حالته الصحية مستقرة، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة إصاباته أو ظروف علاجه

تضارب الروايات بشأن لحظات الهجوم

ويمثل التصريح الجديد أول تأكيد من مسؤول في «حماس» بأن العامودي كان داخل الشقة المستهدفة وقت تنفيذ الغارة، خلافاً لروايات سابقة نقلتها الصحيفة عن ثلاثة مصادر من الحركة، أفادت بأنه غادر المكان قبل نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بعد تلقي تحذير استخباراتي عاجل بشأن تحركات جوية إسرائيلية غير اعتيادية في المنطقة.

وبحسب تلك الروايات، رصد عناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية في محيط المبنى ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة، ما أثار مخاوف من التحضير لاستهداف شخصية قيادية بارزة. وأشارت المصادر إلى أن التحذير دفع العامودي إلى اتخاذ إجراءات احترازية، لكنها لم تؤكد أن المعلومات الواردة إليه تضمنت تحديداً مباشراً لهدف العملية.

ولم يحسم القيادي الذي كشف عن إصابته صحة التفاصيل المتعلقة بالتحذير الاستخباراتي أو توقيت مغادرة العامودي للشقة، مكتفياً بالتأكيد أن قيادات الحركة تتلقى بصورة مستمرة تقارير ميدانية عن تحركات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية. ويعكس اختلاف الروايات صعوبة التحقق من تفاصيل العمليات الأمنية في ظل استمرار المواجهة والقيود المفروضة على تداول المعلومات المتعلقة بتحركات القيادات الفلسطينية.

هجوم أسفر عن مقتل خمسة فلسطينيين

وكانت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت المبنى في غرب مدينة غزة قد أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين، وفق تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين في القطاع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ هجوماً استهدف العامودي، بينما لم تتضح في البداية حصيلة العملية المتعلقة بالهدف المعلن، وسط تضارب المعلومات بشأن مصيره.

وتسلط الحادثة الضوء على المخاطر التي تواجه القيادات الفلسطينية في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واستهداف شخصيات تقول إسرائيل إنها مرتبطة بالبنية القيادية لحركة «حماس». وفي المقابل، تؤدي هذه الهجمات إلى تعريض المدنيين المقيمين في المناطق المستهدفة للخطر، كما أظهرت حصيلة القتلى الذين سقطوا في الغارة الأخيرة.

العامودي وموقعه داخل قيادة «حماس»

ويُعد علي العامودي من الشخصيات البارزة في البنية السياسية والتنظيمية لحركة «حماس» داخل قطاع غزة. وقد تولى مسؤوليات متعددة داخل الحركة، من بينها إدارة الدائرة الإعلامية قبل الحرب، قبل تكليفه في ديسمبر 2025 بتسيير أعمال المكتب السياسي للحركة في القطاع.

كما عُرف بقربه من القيادي السابق يحيى السنوار، إذ جمعتهما تجربة الاعتقال في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنهما ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011، المعروفة باسم «وفاء الأحرار». وقد عززت هذه العلاقة مكانة العامودي داخل الحركة، في وقت شهدت فيه قيادتها في غزة تغييرات متتالية بفعل الحرب واستهداف عدد من مسؤوليها.

وكان العامودي قد شارك، قبل محاولة استهدافه، في منافسة داخلية على رئاسة «حماس» في قطاع غزة أمام نزار عوض الله، من دون حسم النتيجة النهائية، قبل تعليق جولة الإعادة على خلفية طعون تتعلق بالإجراءات التنظيمية، وفق ما أوردته الصحيفة.

تداعيات أمنية وتنظيمية

ويعيد الكشف عن إصابة العامودي طرح التساؤلات بشأن فعالية الإجراءات الأمنية التي تعتمدها «حماس» لحماية قياداتها، وقدرتها على التعامل مع أنشطة المراقبة والاستهداف الإسرائيلية. كما يسلط الضوء على أهمية المعلومات الميدانية والإنذارات المبكرة في بيئة أمنية تتسم بكثافة استخدام الطائرات المسيّرة ووسائل الاستطلاع.

ولا تقتصر تداعيات استهداف القيادات على الجانب الأمني، بل تمتد إلى إدارة الهياكل السياسية والتنظيمية للحركة، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها قيادة «حماس» في قطاع غزة. ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن معلومات كافية لتحديد الأثر المباشر لإصابة العامودي على مسؤولياته أو على آليات اتخاذ القرار داخل الحركة.

وفي المحصلة، يشكل الكشف عن إصابة علي العامودي تطوراً مهماً في مسار المعلومات المتعلقة بالغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة غرب مدينة غزة في الثالث من أكتوبر. وبين تضارب الروايات السابقة والتأكيد الجديد بشأن وجوده داخل المكان، تظل تفاصيل العملية وملابساتها الكاملة مرتبطة بما قد يظهر لاحقاً من معلومات موثوقة بشأن الهجوم وحالة القيادي المصاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق