أخبار العالمبحوث ودراسات

الصراع الإيراني- الأمريكي: عقود من التوتر.. ما الذي يؤجّج الصراع بين إيران وأمريكا؟

لم يعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة مجرد خلاف دبلوماسي بل تحوّل إلى مواجهة ممتدة تتداخل فيها حسابات الأمن والنفوذ وموازين القوى في الشرق الأوسط فمنذ عقود يتأرجح الطرفان بين التصعيد والتهدئة فيما تتسع تداعيات التوتر لتشمل أمن الملاحة وأسواق الطاقة واستقرار دول المنطقة وتكشف هذه المواجهة عن فجوة عميقة في تصورات الطرفين لمصادر التهديد وحدود النفوذ كما تطرح سؤالًا جوهريًا هل يقود الضغط المتبادل إلى تسوية تحفظ مصالحهما أم يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من عدم الاستقرار؟

*الجذور التاريخية والسياسية للصراع الإيراني الأمريكي

لا يمكن فهم الصراع الإيراني الأمريكي باعتباره خلافًا سياسيًا طارئًا أو مواجهة عسكرية مرتبطة بملف محدد بل هو نتاج تراكم تاريخي من التدخلات الخارجية وتضارب المصالح الاستراتيجية والتحولات الإقليمية التي أعادت تشكيل العلاقة بين البلدين منذ منتصف القرن العشرين وقد انتقلت هذه العلاقة من التعاون في عهد الشاه إلى العداء بعد الثورة الإسلامية عام 1979 لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز بؤر التوتر في الشرق الأوسط تتداخل فيها قضايا النفط والأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني والتحالفات العسكرية والنفوذ السياسي.

أولًا: الجذور التاريخية للصراع

1- انقلاب 1953: بداية أزمة الثقة بين البلدين.

تعود إحدى أهم المحطات المؤسسة للصراع إلى عام 1953 عندما أطاحت المخابرات الأمريكية والبريطانية برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق عقب قراره تأميم صناعة النفط الإيرانية التي كانت تهيمن عليها

تعود إحدى أهم المحطات المؤسسة للصراع إلى عام 1953 عندما أطاحت المخابرات الأمريكية والبريطانية برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق عقب قراره تأميم صناعة النفط الإيرانية التي كانت تهيمن عليها المصالح البريطانية وقد أدّى الانقلاب إلى إعادة تثبيت حكم الشاه محمد رضا بهلوي الذي أصبح حليفًا رئيسيًا لواشنطن في الشرق الأوسط خلال الحرب الباردة.

لم يكن هذا الحدث مجرد تغيير في السلطة بل ترك أثرًا عميقًا في الذاكرة السياسية الإيرانية إذ عزّز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران عندما تتعارض خياراتها السياسية والاقتصادية مع مصالحها الاستراتيجية كما أسهم الدعم الأمريكي للشاه رغم الطابع السلطوي لحكمه وقمع المعارضة في اتساع مشاعر الاستياء من النفوذ الغربي.

لذلك يمثّل انقلاب 1953 أحد الجذور الأساسية للعداء الإيراني الأمريكي خصوصًا فيما يتعلق بمسألتي السيادة الوطنية والسيطرة على الموارد النفطية.

2-الثورة الإسلامية عام 1979: التحول من التحالف إلى العداء

شكّلت الثورة الإسلامية عام 1979 نقطة التحول الحاسمة في العلاقات بين البلدين فقد أطاحت بنظام الشاه الذي كان قمعياً والذي شكل حافزاً للإيرانيين للقيام بالثورة خاصة إلى جانب دعم الولايات المتحدة للشاه وقد نتج عن الثورة نظامًا سياسيًا جديدًا بقيادة آية الله روح الله الخميني رفع شعارات الاستقلال عن القوى الغربية ورفض الهيمنة الأمريكية.

وجاء اقتحام السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979واحتجاز دبلوماسيين وموظفين أمريكيين لمدة 444 يومًا ليعمّق القطيعة بين الطرفين وردّت واشنطن بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران عام 1980 وفرض إجراءات اقتصادية عليها.

ومنذ ذلك الحين لم يعد الخلاف مقتصرًا على المصالح الاقتصادية أو التنافس على النفوذ بل اكتسب بُعدًا أيديولوجيًا وسياسيًا ففي حين نظرت القيادة الإيرانية الجديدة إلى الولايات المتحدة باعتبارها قوة تدعم أنظمة تابعة لها في المنطقة رأت واشنطن في توجهات الجمهورية الإسلامية وتوسّع نفوذها الإقليمي تحديًا لمصالحها وحلفائها.

3- الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات وتعميق المواجهة

أدّت الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980 واستمرت حتى عام 1988 إلى زيادة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن فقد مالت الولايات المتحدة خلال مراحل مهمة من الحرب إلى دعم العراق سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا في إطار سعيها إلى الحد من توسّع النفوذ الإيراني بعد الثورة.

كما شهدت منطقة الخليج مواجهات مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية خاصة خلال عامي 1987 و1988 عندما تدخلت واشنطن لحماية الملاحة البحرية وشحنات النفط وبلغ التصعيد إحدى محطاته الخطيرة في أفريل 1988 خلال عملية عسكرية أمريكية ضد أهداف بحرية إيرانية.

وقد رسّخت هذه المرحلة لدى القيادة الإيرانية أهمية تطوير قدراتها العسكرية الذاتية وتعزيز أدوات الردع بينما ازدادت المخاوف الأمريكية من تأثير إيران في أمن الخليج وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وهكذا تحوّل الصراع من أزمة دبلوماسية إلى مواجهة استراتيجية طويلة الأمد.

ثانيًا: الجذور السياسية والاستراتيجية للصراع

1- التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط

لا ينفصل الصراع الإيراني الأمريكي عن طبيعة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط حيث تتقاطع المصالح الأمريكية مع علاقات إيران بحلفائها والقوى المسلحة المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة.

تسعى الولايات المتحدة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية وأمن حلفائها واستمرار حرية الملاحة في الخليج والحفاظ على ترتيبات أمنية إقليمية تحدّ من التهديدات التي تواجهها في المقابل تسعى إيران إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي وردع أي هجوم محتمل عليها وتعزيز حضورها الإقليمي عبر علاقاتها السياسية والعسكرية مع أطراف في لبنان والعراق واليمن وغيرها.

ويظهر هذا التنافس بوضوح في ملفات متعددة من بينها لبنان والعراق واليمن وأمن الخليج وتعتبر واشنطن دعم طهران لجماعات مسلحة مصدرًا لتهديد مصالحها ومصالح حلفائها في حين تقدّم إيران علاقاتها بهذه القوى ضمن سياستها الرامية إلى مواجهة الضغوط الأمريكية والتهديدات الأمنية المحيطة بها.

وبذلك لا يقوم الصراع على خلاف ثنائي فحسب بل يرتبط أيضًا بتضارب تصورات الطرفين بشأن شكل النظام الإقليمي وتوزيع القوة داخله.

2- البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية

أصبح البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز محاور الصراع منذ مطلع القرن الحادي والعشرين وتقول واشنطن إن تطوير قدرات التخصيب الإيرانية يثير مخاوف من إمكانية استخدامها في إنتاج سلاح نووي بينما تؤكد طهران حقها في تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية وتربط موقفها بمبدأ السيادة الوطنية وحقوق الدول بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي جويلية 2015 توصّلت إيران والقوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة ونص الاتفاق على فرض قيود على أنشطة إيران النووية وتعزيز الرقابة الدولية عليها مقابل تخفيف العقوبات المرتبطة بالملف النووي.

غير أن انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق في ماي 2018 وإعادة فرض عقوبات واسعة أعادا الأزمة إلى التصعيد وردّت إيران تدريجيًا بتجاوز بعض القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق ما زاد تعقيد المساعي الدبلوماسية

وتجاوزت القضية بذلك حدود منع الانتشار النووي لتصبح مرتبطة أيضًا بالصواريخ الباليستية والعقوبات والتوازنات الإقليمية ومدى قدرة كل طرف على فرض شروطه في المفاوضات.

3-العقوبات الاقتصادية وسياسة الضغط المتبادل

اعتمدت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية أداةً رئيسية للتأثير في السياسات الإيرانية مستهدفةً قطاعات النفط والمصارف والتجارة والتحويلات المالية وتهدف هذه الإجراءات وفق الموقف الأمريكي المعلن إلى الحد من قدرات إيران النووية والعسكرية والإقليمية ودفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.

في المقابل تعتبر طهران العقوبات وسيلة للضغط على قرارها السيادي وإضعاف اقتصادها وترى أن استمرارها رغم المسارات التفاوضية يقوّض الثقة في إمكانية التوصل إلى اتفاقات طويلة الأمد وقد انعكست هذه المواجهة على الاقتصاد الإيراني من خلال تقييد صادرات النفط وصعوبة الوصول إلى النظام المالي الدولي وارتفاع الضغوط المعيشية.

وهكذا تحولت العقوبات إلى جزء من الصراع نفسهلا مجرد أداة تفاوضيةإذ تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط الاقتصادي لتغيير حسابات طهرانبينما تحاول إيران التكيف مع القيود وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع قوى أخرى

4-أمن الخليج ومضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الأبعاد الجيوسياسية للصراع نظرًا إلى دوره في نقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية وتعتبر الولايات المتحدة حرية الملاحة في المضيق مصلحة استراتيجية واقتصادية دولية بينما تنظر إيران إلى موقعها الجغرافي وقدراتها البحرية بوصفهما عنصرين مهمين في منظومة ردعها.

ويجعل هذا التداخل بين الجغرافيا والطاقة والأمن البحري أي تصعيد عسكري في المنطقة ذا انعكاسات تتجاوز حدود البلدين إذ يمكن أن يؤثر في أسعار الطاقة والتجارة الدولية وأمن الدول المستوردة للنفط.

وقد أظهرت التطورات المتصلة بالمضيق أن التنافس بين طهران وواشنطن لا يقتصر على البرنامج النووي بل يشمل أيضًا التحكم في مسارات الضغط الاستراتيجي ومدى قدرة كل طرف على التأثير في حركة التجارة العالمية.

ويفسر ذلك بالموقع المحوري الذي يحتله مضيق هرمز في معادلة الأمن الإقليمي والدولي إذ تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى الأسواق العالمية لذلك تعدّ الولايات المتحدة ضمان حرية الملاحة فيه مصلحة استراتيجية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة في حين ترى إيران في موقعها الجغرافي وقدراتها البحرية أوراق قوة تتيح لها تعزيز ردعها والتأثير في حسابات خصومها.

ويتداخل أمن المضيق مع اعتبارات الطاقة والتجارة والأمن البحري ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه مرشحًا لإحداث تداعيات واسعة فقد ينعكس التوتر على أسعار الطاقة ويعرقل حركة التجارة الدولية ويزيد المخاطر التي تواجه الدول المستوردة للنفط فضلًا عن تأثيره في استقرار المنطقة وممراتها البحرية.

وتكشف التطورات المرتبطة بهرمز أن التنافس بين طهران وواشنطن يتجاوز الخلاف حول البرنامج النووي فهو يشمل أيضًا توظيف الجغرافيا والممرات البحرية في ممارسة الضغط الاستراتيجي والتنافس على التأثير في حركة التجارة العالمية وبذلك يغدو المضيق ساحةً تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وميزانًا حساسًا لأي تحوّل في العلاقة بين الطرفين.

5-من المواجهة غير المباشرة إلى التصعيد العسكري

تطورت المواجهة خلال العقود الأخيرة من العقوبات والضغوط الدبلوماسية إلى تبادل التهديدات والعمليات العسكرية المباشرة وغير المباشرة وشكّل اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد في جانفي 2020 محطة بارزة في هذا المسار إذ ردّت إيران باستهداف قواعد تضم قوات أمريكية في العراق.

وفي السنوات التالية ظل الملف النووي والتنافس الإقليمي ومخاوف التصعيد عناصر أساسية في العلاقات الثنائية كما أدّت المواجهات الإقليمية المتداخلة إلى زيادة صعوبة الفصل بين الخلاف الأمريكي الإيراني والصراعات الأخرى في الشرق الأوسط.

ووفق تقارير رويترز المنشورة في أكتوبر 2026 دخلت المواجهة مرحلة عسكرية أوسع ترافقت مع خلافات بشأن التخصيب النووي ومخزونات اليورانيوم وإمكانات التوصل إلى تسوية ويشير ذلك إلى أن الملف النووي رغم مركزيته لا يمكن فصله عن أزمة الثقة الأعمق بين الطرفين.

*أثر النزاع في المنطقة والعالم

لا يقتصر أثر النزاع على المواجهة المباشرة بين أطرافه بل يمتد إلى منظومة الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية والاقتصاد العالمي فكلما طال أمده ازدادت احتمالات انتقاله من ساحة إلى أخرى سواء عبر تحركات حلفاء الأطراف أو الهجمات غير المباشرة أو استهداف البنية التحتية والممرات البحرية ويضع ذلك دول المنطقة أمام معادلة صعبة تجنّب الانخراط في الحرب مع التعامل في الوقت نفسه مع تبعاتها الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتتجلى المخاطر بوضوح في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة فمجرد التهديد بإغلاق ممر بحري أو تعطيل حركة السفن يرفع كلفة التأمين والنقل ويزيد تقلب أسعار النفط والغاز ويؤثر في سلاسل الإمداد حتى قبل وقوع انقطاع فعلي وبذلك تتحول الممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسي فيما تتحمل الاقتصادات الإقليمية والدولية كلفة عدم اليقين من ارتفاع الأسعار إلى تأخر الشحنات واضطراب التجارة.

أما القوى الدولية والحلفاء فيؤدون أدواراً متباينة قد تساعد على احتواء التصعيد أو تزيد تعقيده فبعضهم يدفع نحو الوساطة ووقف إطلاق النار وبعضهم يقدم دعماً سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً لأحد الأطراف فيما تسعى قوى أخرى إلى حماية مصالحها الاستراتيجية ومواقع نفوذها وقد تنتج عن هذا التداخل رسائل متناقضة دعوات علنية للتهدئة تقابلها خطوات ميدانية أو ضغوط تعزز شعور الأطراف بضرورة التشدد لذلك لا يتوقف مسار النزاع على قرارات أطرافه المباشرة وحدها بل يتأثر أيضاً بمدى استعداد حلفائهم لاستخدام نفوذهم لتقييد التصعيد أو بمدى استعدادهم لتوسيع الدعم بما يطيل أمد المواجهة.

*مآل التصعيد المتزايد

تظل الدبلوماسية المسار الأقل كلفة لتفادي اتساع النزاع لكنها تواجه عقبات جوهرية أبرزها انعدام الثقة وتباين شروط التفاوض والخلاف على ترتيب الخطوات والضمانات والضغط الداخلي الذي يجعل تقديم التنازلات محفوفاً بالمخاطر السياسية ومع ذلك تتيح الوساطات والاتصالات غير المباشرة للأطراف اختبار فرص التسوية من دون الظهور بمظهر المتراجع كما يمكن أن تفتح المجال لاتفاقات مرحلية بشأن وقف الهجمات أو حماية الملاحة أو تخفيف العقوبات قبل معالجة الملفات الأوسع.

وفي حال تعثرت المفاوضات قد يستمر الصراع في صورة مواجهة غير مباشرة تستخدم فيها العقوبات والقيود الاقتصادية والضغوط السياسية إلى جانب الهجمات المحدودة والرسائل العسكرية ويمنح هذا النمط الأطراف هامشاً للتحرك مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً لكنه يحمل خطراً متزايداً فالإجراءات التي يُقصد بها الضغط أو الردع قد تُفسَّر بوصفها تمهيداً لهجوم أوسع فتدفع الطرف الآخر إلى ردّ يتجاوز ما كان مخططاً له وهكذا يصبح التصعيد المتدرج قابلاً للتحول إلى سلسلة من الأفعال وردود الأفعال يصعب ضبطها.

وتكمن المفارقة في أن كل طرف قد يسعى إلى رفع كلفة خصمه وتحسين موقعه التفاوضي مع الحرص في الوقت ذاته على تفادي حرب شاملة يعرف أن نتائجها ستكون باهظة لكن هذا التوازن هش إذ قد يؤدي خطأ في الحسابات أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا أو استهداف منشأة حيوية أو ممر ملاحي إلى تجاوز الخطوط التي حاولت الأطراف إبقاءها واضحة لذلك لا يعني غياب الرغبة المعلنة في الحرب أن خطرها مستبعد بل قد يجعل إدارة التصعيد أكثر تعقيداً لأن كل طرف يختبر حدود خصمه على أمل أن يتراجع قبل بلوغ نقطة الانفجار.

وعليه، يتوقف مآل الأزمة على قدرة الأطراف والوسطاء على تحويل ضبط النفس المؤقت إلى تفاهمات قابلة للتحقق وعلى إيجاد آليات تقلل فرص سوء التقدير وتربط أي خطوات لخفض التصعيد بضمانات متبادلة أما استمرار الضغط من دون مسار سياسي واضح فقد يبقي النزاع في حالة توتر مزمن لا حرب شاملة تنهي المواجهة ولا تسوية تضع حداً لها مع اتساع كلفتها على أمن المنطقة واقتصادها واستقرارها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق