أخبار العالم

12 سيناتوراً أميركياً يطالبون بإلغاء اتفاق الديزل الروسي ويصفونه بالخيانة للشعب الأوكراني

أثار الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السماح بتسويق الديزل الروسي في الأسواق العالمية موجة جديدة من الخلافات داخل واشنطن، بعدما دعا 12 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى التراجع عنه وإعادة تفعيل العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية. واعتبر السيناتورات أن هذه الخطوة تمنح موسكو موارد مالية إضافية يمكن أن تسهم في تمويل حربها على أوكرانيا، واصفين الاتفاق بأنه «هدية للخصم وخيانة للحلفاء»، ومؤكدين أنه يتعارض مع المصالح الأمنية الأميركية والتزامات واشنطن تجاه كييف.

اتفاق يثير انقساماً داخل الكونغرس

وجاءت هذه المطالبة في رسالة وُجهت إلى ترامب يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ووقّعها ستة أعضاء جمهوريين وستة ديمقراطيين، من بينهم السيناتوران الجمهوريان ميتش ماكونيل وسوزان كولينز، والديمقراطيان ريتشارد بلومنتال وجين شاهين. ودعا الموقعون الرئيس الأميركي إلى إلغاء الاتفاق وسحب الترخيص الذي أصدرته وزارة الخزانة الأميركية لتخفيف القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسي، مطالبين بدلاً من ذلك بتطبيق العقوبات التي أقرها الكونغرس بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو.

وكان ترامب قد أعلن في 9 أكتوبر الجاري عن تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح بتوفير كميات من الديزل الروسي للأسواق الأميركية والعالمية، في مسعى معلن لزيادة المعروض من الوقود والتخفيف من ارتفاع الأسعار. وبحسب ما ورد في التقارير الأميركية، يتضمن التفاهم إتاحة أكثر من 300 ألف طن من الديزل في المرحلة الأولى، مع توقع إمدادات إضافية خلال الأشهر التالية، فيما سمحت وزارة الخزانة بتسويق الوقود الروسي بموجب ترخيص مؤقت يمتد إلى أبريل 2027.

ويرى معارضو الاتفاق أن السماح بتوسيع مبيعات الطاقة الروسية قد يمنح الكرملين متنفساً اقتصادياً في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تقليص الموارد التي تعتمد عليها موسكو في مواصلة عملياتها العسكرية. ويؤكد السيناتورات أن الإيرادات المحتملة من هذه المبيعات قد تدعم المجهود الحربي الروسي، في حين يشككون في قدرة الإمدادات الإضافية على إحداث انخفاض ملموس في أسعار الوقود بالنسبة إلى المستهلك الأميركي.

أسعار الطاقة في مواجهة حسابات الحرب

تبرر الإدارة الأميركية تحركها بالحاجة إلى تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الوقود نتيجة اضطرابات الإمدادات والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران. ويعكس هذا التبرير أولوية اقتصادية داخلية تتمثل في زيادة المعروض من المنتجات النفطية والحد من انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر الأميركية والقطاعات الاقتصادية.

غير أن السيناتورات الاثني عشر يرون أن المكاسب المحتملة للمستهلكين الأميركيين محدودة، مقارنة بالعائد المالي الذي قد تحققه روسيا من استئناف بيع الديزل في الأسواق العالمية. وحذروا من أن تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية قد يضعف أثر العقوبات الاقتصادية، ويمنح موسكو موارد إضافية في مرحلة لا تزال فيها الحرب الأوكرانية بعيدة عن تسوية سياسية مستدامة. كما أشاروا إلى أن العائدات الروسية قد تعزز علاقات موسكو الأمنية مع الصين وإيران وكوريا الشمالية، بما يوسع نطاق التداعيات الاستراتيجية للقرار

وتكشف هذه المواقف عن تعارض بين مقاربتين داخل السياسة الأميركية تجاه روسيا. فمن جهة، تسعى الإدارة إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية وأسعار الطاقة عبر ترتيبات مباشرة مع موسكو، ومن جهة أخرى، يرى معارضو الاتفاق أن تخفيف العقوبات من دون تحقيق تنازلات روسية واضحة قد يقلص أدوات الضغط الأميركية ويضعف موقف أوكرانيا في أي مفاوضات مقبلة.

أوكرانيا في قلب الخلاف الأميركي الروسي

يتجاوز الجدل بشأن الديزل الاعتبارات التجارية، ليطرح تساؤلات أوسع بشأن مستقبل الدعم الأميركي لأوكرانيا وحدود استعداد واشنطن لاستخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة روسيا. ويؤكد معارضو الاتفاق أن أي تسوية لإنهاء الحرب ينبغي أن تقوم على احترام سيادة أوكرانيا وأمنها وحق شعبها في تقرير مستقبله، محذرين من أن تقديم تنازلات اقتصادية لموسكو من دون ضمانات سياسية وأمنية قد يضعف موقع كييف.

ويأتي هذا الخلاف في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية، وتتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي التحولات في الموقف الأميركي إلى إرباك الحسابات الأوكرانية والغربية. كما أن التباين داخل الكونغرس بشأن الاتفاق يعكس أن السياسة الأميركية تجاه موسكو لم تعد محصورة في الخلاف التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ انضم أعضاء من الحزب الجمهوري نفسه إلى المطالبين بإلغاء التفاهم، ما يشير إلى وجود تحفظات تتصل بتأثيره في الأمن القومي الأميركي وبفاعلية العقوبات.

وفي المقابل، لا يعني الاعتراض البرلماني أن الاتفاق أُلغي أو أن الإدارة قررت التراجع عنه، إذ تتوقف الخطوة التالية على موقف البيت الأبيض ووزارة الخزانة من المطالب الموجهة إليهما، وعلى كيفية تطبيق التشريعات التي أقرها الكونغرس. ولذلك، يبقى الخلاف مفتوحاً بين من يعتبر توفير الوقود أولوية اقتصادية عاجلة، ومن يرى أن تخفيف العقوبات ينبغي أن يرتبط بتقدم ملموس نحو إنهاء الحرب.

اختبار للعقوبات ولتماسك الموقف الغربي

يمثل الاتفاق أيضاً اختباراً لمدى تماسك السياسة الغربية الرامية إلى الحد من قدرة روسيا على تمويل حربها. فالعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي لم تستهدف التجارة وحدها، بل سعت إلى رفع كلفة الحرب على موسكو وتقليص الموارد المتاحة لها. ومن هذا المنظور، يخشى منتقدو الاتفاق أن يؤدي تخفيف القيود إلى إضعاف الرسالة السياسية التي حاولت واشنطن وحلفاؤها ترسيخها منذ اندلاع الحرب، ومفادها أن استمرار العمليات العسكرية ستكون له تبعات اقتصادية ودبلوماسية.

وتزداد حساسية المسألة مع اقتراب الموعد المحدد لاتخاذ خطوات تنفيذية بموجب التشريع الأميركي الجديد المتعلق بالعقوبات على روسيا وإيران. فقد طالب السيناتورات ترامب بتطبيق قانون العقوبات الذي وقّعه الشهر الماضي، معتبرين أن السلطات التي يمنحها القانون للإدارة ينبغي أن تُستخدم لزيادة الضغط على موسكو وتعزيز القدرة التفاوضية الأميركية، لا لتخفيف القيود على صادراتها النفطية.

كما أن الخلاف يطرح تساؤلات بشأن العلاقة بين المصالح الاقتصادية الآنية والأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى. فحتى إذا أسهمت الإمدادات الإضافية في زيادة المعروض العالمي، فإن أثرها الفعلي على الأسعار سيظل مرتبطاً بحجم الكميات التي ستصل إلى الأسواق وبظروف الطلب والإمداد الأوسع. وفي المقابل، فإن العائدات التي تحققها روسيا قد تمنحها هامشاً مالياً إضافياً، وهو ما يجعل تقييم الاتفاق مرتبطاً بتوازن معقد بين اعتبارات الطاقة والأمن والسياسة الخارجية.

يعكس اعتراض 12 سيناتوراً أميركياً على اتفاق الديزل الروسي تصاعد الخلاف داخل واشنطن بشأن كيفية التعامل مع موسكو في ظل استمرار الحرب الأوكرانية، ويكشف عن صعوبة التوفيق بين ضغوط أسعار الطاقة ومتطلبات السياسة الأمنية الأميركية. فبينما تسعى الإدارة إلى زيادة المعروض من الوقود وتخفيف الأعباء الاقتصادية، يرى معارضو الاتفاق أن السماح ببيع الديزل الروسي قد يمنح الكرملين موارد إضافية ويضعف فاعلية العقوبات.

وبذلك، لم يعد الاتفاق مجرد ترتيب تجاري يتعلق بتدفقات الوقود، بل أصبح موضع اختبار لمدى استعداد الولايات المتحدة للفصل بين مصالحها الاقتصادية الآنية والتزاماتها الاستراتيجية تجاه أوكرانيا وحلفائها. وستتحدد التداعيات الفعلية للخطوة وفقاً لقرار الإدارة بشأن مطالب السيناتورات، وحجم الإمدادات الروسية التي ستصل إلى الأسواق، ومدى انعكاسها على الإيرادات الروسية وموقف واشنطن في المسار الدبلوماسي المرتبط بالحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق