دميترييف: التعاون الروسي الأمريكي في مجال الطاقة قد يعيد رسم حسابات الأسواق العالمية

قسم الاخبار الدولية 10-10-2026
أكد كيريل دميترييف الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التعاون الروسي الأمريكي في مجالي الطاقة والاقتصاد سيستمر خلال المرحلة المقبلة معتبرا أن استئناف التنسيق بين موسكو وواشنطن من شأنه أن يحقق فوائد للأسواق العالمية ويخفف الضغوط الناجمة عن اضطرابات إمدادات الطاقة. وجاءت تصريحاته عقب اتصال هاتفي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 تناول تطورات الأزمة الأوكرانية ووضع أسواق الطاقة العالمية إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والثنائية.
وأوضح دميترييف في تصريح نشره عقب الاتصال أن التعاون الروسي الأمريكي في مجال الديزل والطاقة سيكون مفيدا للعالم في إشارة إلى التفاهم المعلن بشأن استئناف إمدادات الوقود الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية. وكان ترامب قد أعلن أن روسيا ستبدأ بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل على أن تتبعها شحنات إضافية خلال نوفمبر والأشهر اللاحقة فيما أكد بوتين استعداد بلاده لمواصلة تزويد الأسواق بالنفط والمنتجات البترولية معتبرا أن هذه الخطوة يمكن أن تنعكس إيجابا على الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التقارب في ظل ارتفاع أسعار الوقود واضطراب أسواق الطاقة بفعل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتأثيراته على حركة الإمدادات عبر الممرات البحرية الاستراتيجية ولا سيما مضيق هرمز. وفي هذا السياق تسعى واشنطن إلى زيادة المعروض من الديزل بهدف الحد من الضغوط على الأسعار المحلية والعالمية بينما ترى موسكو في استئناف صادراتها فرصة لاستعادة جزء من حضورها في أسواق الطاقة وتعزيز عائداتها الاقتصادية في ظل القيود الغربية المفروضة على قطاعها النفطي.
غير أن الاتفاق المعلن لا يعني بالضرورة عودة العلاقات الاقتصادية الروسية الأمريكية إلى طبيعتها السابقة إذ لا تزال العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا تشكل عاملا أساسيا في تحديد نطاق التعاملات الممكنة بين البلدين. وقد أعلنت واشنطن إصدار ترخيص مؤقت يسمح ببعض العمليات المرتبطة ببيع الديزل الروسي وتوريده واستيراده حتى أبريل 2027 في خطوة تعكس استعداد الإدارة الأمريكية لتكييف بعض أدواتها الاقتصادية مع متطلبات أمن الطاقة.
وعلى الرغم من الرهان على زيادة الإمدادات الروسية يحذر خبراء من المبالغة في تقدير أثر الاتفاق على الأسعار إذ إن إعادة توجيه الوقود إلى الأسواق الأمريكية لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في إجمالي المعروض العالمي كما أن الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير والقيود اللوجستية قد تحد من قدرة روسيا على تنفيذ جميع الشحنات المعلنة. وبذلك يبقى التأثير الفعلي للاتفاق مرتبطا بحجم الإمدادات التي ستصل إلى الأسواق وسرعة تنفيذها ومدى استمرار الاضطرابات في تجارة الطاقة الدولية.
سياسيا يعكس هذا التطور توجها أمريكيا نحو الفصل النسبي بين الخلافات الاستراتيجية ومتطلبات المصالح الاقتصادية في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود دون التخلي رسميا عن مسار التسوية في أوكرانيا. إلا أن هذه المقاربة تثير تساؤلات بشأن تداعيات تخفيف القيود على قدرة الغرب على ممارسة الضغط الاقتصادي على موسكو إذ قد تستفيد روسيا من استئناف الصادرات في تعزيز إيراداتها بينما ترى كييف أن تخفيف القيود على قطاع الطاقة الروسي قد يضعف أدوات الضغط المستخدمة في مواجهة الحرب.
وفي المحصلة يكشف التقارب في ملف الطاقة عن مرونة المصالح الاقتصادية في العلاقات الدولية وقدرتها على فتح قنوات للتفاهم حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية. لكن مدى نجاح هذا المسار سيظل مرتبطا بقدرته على تحقيق استقرار فعلي للأسواق دون أن يتحول إلى عامل إضافي لتعقيد المفاوضات بشأن أوكرانيا أو إضعاف التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية بين روسيا والغرب.



