ميامي قبل اختبار السلام: هل تملك واشنطن مفاتيح التسوية الأوكرانية؟

قسم البحوث والدراسات 09-10-2026
موسكو تتمسك بحل شامل، وكييف تطلب ضمانات أمنية، وأوروبا تخشى كلفة الحرب؛ ثلاثة مسارات محتملة أمام الدبلوماسية الأمريكية
مقدمة: مفاوضات جديدة وأسئلة لم تجد إجاباتها بعد
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة دبلوماسية جديدة مع الاجتماعات المقررة في ميامي يومي 9 و10 أكتوبر 2026، بمشاركة مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومسؤولين أوكرانيين، إلى جانب دعوة ممثلين عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ووفق المعلومات التي نقلتها وكالة رويترز في 8 أكتوبر، ستتناول المشاورات أفكارًا جديدة للتسوية، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، وخطط التعافي الاقتصادي بعد الحرب.
لكن أهمية هذه الجولة لا تكمن في انعقاد اجتماع جديد بحد ذاته، بل في طبيعة المسار الذي يمكن أن تفتحه. فالمعلومات المعلنة لا تشير إلى مشاركة روسية مباشرة في اجتماع ميامي، ولا إلى وجود اتفاق نهائي حظي بقبول أطراف الحرب. والمطروح حاليًا هو محاولة أمريكية لصياغة مقاربة أكثر تماسكًا انطلاقًا من اتصالات سابقة مع موسكو وكييف، قبل الانتقال إلى اختبار مدى قابلية هذه المقاربة للتفاوض.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتزايد كلفتها الإنسانية، بينما لم تتقارب المواقف بشأن المسائل الأكثر حساسية: الأراضي، والضمانات الأمنية، ومستقبل العلاقة بين أوكرانيا والمؤسسات العسكرية الغربية، وطبيعة الترتيبات التي يمكن أن تمنع تجدد الحرب.
ومن هنا تبرز الإشكالية الأساسية: هل تستطيع واشنطن تحويل المشاورات الحالية إلى إطار تفاوضي يأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية المتعارضة، أم أن ميامي ستكشف مرة أخرى أن الأطراف تتفق على ضرورة إنهاء الحرب، لكنها تختلف جذريًا حول شروط إنهائها؟
ماذا تريد واشنطن من تحريك الملف الآن؟
تتحرك إدارة ترامب بين هدف معلن يتمثل في إنهاء الحرب، وحسابات استراتيجية واقتصادية أوسع تتعلق بالعلاقة مع روسيا، وكلفة دعم أوكرانيا، ومستقبل الالتزامات الأمريكية في أوروبا. ولا يمكن اختزال التحرك الأمريكي في دافع واحد؛ إذ قد تتداخل الرغبة في خفض التصعيد مع محاولة إعادة ترتيب العلاقات الدولية وتقليص الأعباء التي تفرضها الحرب.
وفي 8 أكتوبر، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الصراع بأنه وصل إلى حالة جمود خطرة، فيما أشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى اتفاق موسكو مع توصيف الجمود، مع تأكيده أن روسيا تريد تسوية شاملة ومستدامة لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار. لكن الاتفاق على وصف الوضع لا يعني الاتفاق على أسبابه أو على كيفية الخروج منه.
فالتوازن العسكري ليس ثابتًا بالضرورة، كما أن استمرار القتال لا يعني أن جميع الأطراف تمتلك القدرة نفسها على تحمّل كلفته. وتختلف الحسابات باختلاف الموارد العسكرية والاقتصادية، والقدرة على تعويض الخسائر، وحجم الدعم الخارجي، والاعتبارات السياسية الداخلية.
وتسعى واشنطن، وفق المعطيات المعلنة، إلى تطوير مقترحات تجمع بين الضمانات الأمنية لأوكرانيا والتعافي بعد الحرب، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالنزاع. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرة هذه المقترحات على الانتقال من مستوى الأفكار العامة إلى ترتيبات واضحة يمكن عرضها على موسكو وكييف، مع تحديد الالتزامات والضمانات وآليات التنفيذ.
موسكو تريد تسوية شاملة، لكن ما حدود المرونة الروسية؟
أكد الكرملين في 8 أكتوبر أن موسكو لا ترى في تجميد النزاع أو في الاتفاقات الجزئية حلًا كافيًا، بل تدعو إلى تسوية شاملة يمكن أن تصمد لعقود. ويعكس هذا الموقف تمسك روسيا بربط إنهاء الحرب بالترتيبات السياسية والأمنية الأوسع، بدل الاكتفاء بوقف إطلاق النار على خطوط المواجهة القائمة.
لكن عبارة “التسوية الشاملة” لا تحسم مضمون الاتفاق المطلوب. فالسؤال هو ما إذا كانت موسكو مستعدة لمناقشة تسوية تتضمن تنازلات متبادلة، أم أنها ستتمسك بشروطها المعلنة باعتبارها مقدمات لا يمكن التفاوض بشأنها. ويتصل ذلك بمستقبل الأراضي التي أعلنت روسيا ضمها، وبوضع أوكرانيا العسكري، وبالترتيبات الأمنية الأوروبية التي تعتبرها موسكو جزءًا من جذور النزاع.
ومن الضروري هنا التمييز بين عرض الموقف الروسي وفحصه، فالمخاوف الروسية المتعلقة بالأمن الإقليمي عنصر لا يمكن تجاهله في أي مفاوضات جدية، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية المطالب الإقليمية أو مدى توافقها مع سيادة أوكرانيا والقواعد الدولية. وبالمثل، فإن رفض المطالب الروسية لا يكفي وحده لصياغة تسوية قابلة للتطبيق إذا لم تُعالج المخاطر التي قد تؤدي إلى استمرار المواجهة.
وتواجه موسكو معضلة عملية أيضًا: فالإصرار على تسوية تحقق جميع أهدافها المعلنة قد يضيّق مساحة التفاوض، بينما يتطلب أي اتفاق مستدام تحديد ما يمكن تحقيقه سياسيًا وما يصعب فرضه عسكريًا. أما استمرار الحرب فيحافظ على الضغط على كييف، لكنه يفرض في الوقت نفسه كلفة عسكرية واقتصادية على روسيا، ويبقي احتمالات التصعيد قائمة.
لذلك، لن يكون المؤشر الحاسم مجرد إعلان موسكو استعدادها للحوار، بل مدى استعدادها للتعامل مع مقترحات محددة، وتوضيح ما يمكن التفاوض بشأنه، وما تعتبره شروطًا نهائية.
أوكرانيا بين السيادة والضمانات وحدود الممكن
تدخل كييف مشاورات ميامي وهي تسعى إلى الحصول على ضمانات أمنية تمنع تكرار الحرب، والحفاظ على قدرتها الدفاعية، وتأمين الدعم اللازم لإعادة الإعمار. وقد أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تتوقع مشاركة شركائها الأوروبيين في المسار الجاري مع الولايات المتحدة، كما شدد على ضرورة زيادة الضغط على روسيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.
ولا يصح اختزال الموقف الأوكراني في وصفه بالفشل أو العجز عن التفاوض، فاستمرار المقاومة العسكرية، وحجم الخسائر، والقيود المفروضة على الموارد، كلها عناصر يجب تحليلها ضمن واقع الحرب، لا استخدامها بديلًا عن تقييم المواقف السياسية.
وفي المقابل، لا يمكن التعامل مع المطالب الأوكرانية باعتبارها قابلة للتحقق تلقائيًا. فالضمانات الأمنية تحتاج إلى تحديد الجهة التي ستقدمها، وطبيعتها القانونية والعسكرية، وآليات الاستجابة إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم جديد. كما أن أي قيود على القوات أو التسليح أو ترتيبات الأراضي ستثير أسئلة تتعلق بالسيادة، وبمدى قبول المجتمع الأوكراني بها، وبقدرة الدولة على تنفيذها.
وهنا تكمن إحدى أصعب معادلات التسوية: تريد كييف ضمانات تمنع تكرار الحرب، بينما ترى موسكو أن بعض أشكال الارتباط العسكري بين أوكرانيا والغرب تمثل تهديدًا لمصالحها الأمنية. ولا يمكن حل هذا التناقض بمجرد إعلان الدعم لأوكرانيا أو الدعوة إلى مراعاة المخاوف الروسية؛ بل يتطلب تفاوضًا على تفاصيل محددة، مع التمييز بين الضمانات الدفاعية والالتزامات التي قد تؤدي إلى تصعيد جديد.
والسؤال الذي ستواجهه كييف في أي مسار تفاوضي ليس ما إذا كانت ستقدم تنازلات فحسب، بل ما إذا كانت ستتلقى في المقابل ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ، أم ستُطلب منها ترتيبات يصعب التراجع عنها من دون الحصول على حماية أمنية موثوقة.
أوروبا ليست مجرد شاهد على المفاوضات
تأتي مشاركة ممثلين أوروبيين في مشاورات ميامي من واقع أن نتائج الحرب تمس أمن القارة وتوازناتها الاقتصادية والعسكرية. فالدول الأوروبية تتحمل جزءًا من كلفة دعم أوكرانيا، وتواجه تحديات مرتبطة بالطاقة والإنفاق الدفاعي، كما أن أي اتفاق مستقبلي قد يفرض عليها التزامات تتعلق بالضمانات الأمنية أو الرقابة على وقف إطلاق النار.
لكن الموقف الأوروبي لا يتطابق بالضرورة مع الحسابات الأمريكية. فواشنطن قد تنظر إلى التسوية من زاوية كلفة الالتزامات الأمريكية والعلاقة مع موسكو، في حين تركز حكومات أوروبية على مخاطر أن يؤدي اتفاق غير محكم إلى إعادة إنتاج النزاع في المستقبل. كما تختلف الدول الأوروبية في تقدير الأعباء التي تستطيع تحملها وفي شكل الدور الذي ينبغي أن تؤديه بعد الحرب.
وفي هذا السياق، لا يعني حضور الأوروبيين أن الخلافات قد حُسمت، بل إن المشاورات قد تكون اختبارًا لقدرة واشنطن على تنسيق موقف حلفائها قبل طرح صيغة تفاوضية أوسع. وإذا لم تتفق الأطراف الغربية على طبيعة الضمانات ومصادر تمويلها وآليات تنفيذها، فسيكون من الصعب تقديم التزامات موثوقة لأي تسوية.
والأهم أن أي اتفاق لا يمكن تقييمه فقط بمدى قبوله لدى الحكومات المشاركة في ميامي، بل أيضًا بمدى قابليته للتطبيق في ظل المصالح الروسية والأوكرانية. فالتوافق بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية قد يكون خطوة ضرورية، لكنه لا يشكل بحد ذاته اتفاقًا لإنهاء الحرب.
المصالح الاقتصادية في خلفية المسار السياسي
تتزامن التحركات الدبلوماسية مع تقارير عن اتصالات أمريكية روسية تتناول ملفات اقتصادية، من بينها احتمالات تتعلق بالاستثمار في خطوط أنابيب “نورد ستريم” المتوقفة وأصول لشركات روسية. وقد نقلت رويترز في 8 أكتوبر معلومات عن مناقشات بشأن احتمال مشاركة مستثمر أمريكي في خطوط الأنابيب، مع استمرار العقبات القانونية والسياسية المرتبطة بالعقوبات والملكية.
ولا تثبت هذه التقارير وجود صفقة نهائية، كما لا تثبت أن الملفات الاقتصادية مرتبطة مباشرة بشروط التسوية الأوكرانية. لكنها تطرح سؤالًا استراتيجيًا مهمًا: هل يمكن أن تصبح المصالح الاقتصادية جزءًا من الحوافز التي تدفع نحو التفاهم، أم أنها ستظل مسارًا موازيًا لا يغيّر جوهر الخلاف العسكري والسياسي؟
قد تمنح المصالح الاقتصادية بعض الأطراف حوافز لإعادة فتح قنوات الاتصال، لكنها قد تثير أيضًا مخاوف لدى كييف وبعض العواصم الأوروبية إذا جرى التعامل معها بمعزل عن شروط التسوية وضمانات الأمن. ومن ثم، فإن أي حديث عن “صفقة” بين واشنطن وموسكو على حساب أوكرانيا يظل استنتاجًا يحتاج إلى أدلة، لا نتيجة يمكن استخلاصها من مجرد تزامن الاتصالات الاقتصادية والدبلوماسية.
المعيار هنا هو ما إذا كانت الملفات الاقتصادية ستُربط بالتزامات سياسية قابلة للتحقق، أم ستُناقش بمعزل عن مستقبل الحرب، فالتزامن يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي لإثبات وجود مقايضة.
ثلاثة مسارات محتملة لما بعد ميامي
في ضوء المعطيات المتاحة قبل اكتمال الاجتماعات، يمكن تحديد ثلاثة مسارات ممكنة، من دون الجزم بأن أحدها هو الأقرب إلى التحقق:
المسار الأول: تفاهم تمهيدي يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع
قد تتمكن واشنطن وكييف وشركاؤهما الأوروبيون من الاتفاق على إطار أكثر تحديدًا بشأن الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار، وبعض ترتيبات خفض التصعيد، بما يسمح بنقل مقترح واضح إلى موسكو. وإذا تحقق ذلك، فسيكون الإنجاز هو الانتقال من تبادل الأفكار إلى تحديد ملفات وشروط قابلة للتفاوض، لا الوصول إلى اتفاق سلام نهائي.
ويتوقف هذا المسار على مدى استعداد موسكو للتعامل مع المقترح، وعلى ما إذا كان يتضمن معالجة فعلية للمسائل التي تعتبرها أساسية، بدل الاكتفاء بعرض موقف موحد من الجانب الأمريكي والأوكراني والأوروبي.
المسار الثاني: تفاهم محدود حول ملفات عملية
قد لا تتمكن الأطراف من تسوية الخلافات الإقليمية والأمنية الكبرى، لكنها قد تتقدم في ملفات جزئية، مثل حماية منشآت الطاقة، أو الملاحة في البحر الأسود، أو تبادل الأسرى، أو وضع آليات للحد من الهجمات على البنية التحتية. ويمكن لهذه التفاهمات، إذا كانت متبادلة وقابلة للتحقق، أن تخفض بعض المخاطر الإنسانية والعسكرية، وتوفر مساحة لاستمرار الدبلوماسية.
لكن الاتفاقات الجزئية لا تضمن وحدها إنهاء الحرب، فإذا لم ترتبط بمسار سياسي أوسع وبآليات واضحة للتعامل مع الخروقات، فقد تتحول إلى ترتيبات مؤقتة لا تعالج أسباب استمرار النزاع.
المسار الثالث: استمرار الخلاف وتأجيل الاختراق
قد تكشف المشاورات عن بقاء الفجوة كبيرة بين المواقف، خصوصًا في ملف الأراضي والضمانات الأمنية. وفي هذه الحالة، قد تستمر الاتصالات من دون أن تنتج صيغة مشتركة يمكن عرضها على موسكو وكييف معًا، بينما يبقى الضغط العسكري والاقتصادي جزءًا من حسابات الأطراف.
ولا يعني ذلك بالضرورة انهيار الوساطة، فقد تكون الجولة مخصصة لاختبار حدود التنازلات الممكنة، لكن عدم الاتفاق على خطوات ملموسة سيؤكد أن الرغبة المعلنة في إنهاء الحرب لم تتحول بعد إلى تفاهم بشأن شروط إنهائها.
كيف نعرف أن ميامي حققت تقدمًا حقيقيًا؟
لا ينبغي قياس نتائج الاجتماع بعبارات مثل “محادثات بناءة” أو “أجواء إيجابية” وحدها؛ فهذه الصيغ شائعة في البيانات الدبلوماسية ولا تكشف بالضرورة مضمون التقدم. ويمكن تقييم الجولة عبر خمسة مؤشرات:
1- وجود مقترحات محددة: هل ستصدر معلومات واضحة بشأن عناصر التسوية، أم سيقتصر الإعلان على تأكيد استمرار الحوار؟
2- الاستجابة الروسية: هل ستُعرض المقترحات على موسكو رسميًا، وهل ستبدي استعدادًا لمناقشتها أم ستتمسك برفض عناصرها الأساسية؟
3- طبيعة الضمانات الأمنية: هل ستتضمن التزامات محددة وآليات تنفيذ ورقابة، أم ستبقى في مستوى التعهدات السياسية العامة؟
4- موقف أوروبا: هل ستشارك الدول الأوروبية في تحمل مسؤوليات محددة ضمن أي ترتيبات، أم ستظل الخلافات قائمة بشأن كلفة الضمانات ومضمونها؟
5- التطورات الميدانية: هل سترافق المشاورات خطوات متبادلة لخفض التصعيد وحماية المدنيين، أم يستمر التصعيد بما يضعف الثقة في أي تعهدات؟
وستكون هذه المؤشرات أكثر أهمية من التوقعات التي تسبق الاجتماع، لأنها تسمح بالتمييز بين تحرك دبلوماسي استكشافي ومسار بدأ بالفعل في إنتاج التزامات قابلة للتنفيذ.
خلاصة: من يملك مفاتيح السلام؟
لا تملك واشنطن وحدها مفاتيح إنهاء الحرب، رغم قدرتها على التأثير في مسارها عبر الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، واتصالاتها مع موسكو، ودورها في تنسيق المواقف الغربية. فالتسوية تتطلب قرارات من أطراف تختلف في أهدافها وتصوراتها للأمن، كما تتطلب ترتيبات عملية تمنع عودة المواجهة بعد أي وقف للقتال.
وتتمثل قيمة اجتماعات ميامي في أنها قد تساعد على تحديد ما يمكن التفاوض بشأنه، وما لا يزال موضع خلاف، وما إذا كانت الأطراف مستعدة للانتقال من إعلان الرغبة في السلام إلى مناقشة التنازلات والضمانات وآليات التنفيذ. أما اعتبار الاجتماع اختراقًا قبل ظهور نتائجه، أو الحكم عليه بالفشل قبل انتهاء المشاورات، فسيكون استباقًا للوقائع.
ولا تقتضي الموضوعية مساواة جميع المواقف أو تجاهل الوقائع الميدانية والقانونية؛ بل تقتضي فحص تصريحات كل طرف ومطالبه وأفعاله، والتمييز بين المصالح المعلنة والنتائج الفعلية. فلا تكفي المخاوف الأمنية لتبرير كل إجراء، كما لا تكفي الدعوة إلى السيادة أو السلام لتجاوز الأسئلة المتعلقة بكيفية ضمانهما عمليًا.
فالاختبار الحقيقي لميامي ليس مَن يعلن استعداده للسلام، بل ما إذا كانت المشاورات ستنتج شروطًا قابلة للتفاوض والتنفيذ، وتضمن أن يكون وقف الحرب بداية لتسوية مستدامة، لا مجرد استراحة تسبق جولة أخرى من المواجهة.



