دمشق تؤكد دعمها للسعودية وتربط أي تعاون عسكري بالقنوات الرسمية

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
أكدت وزارة الإعلام السورية أن دمشق تقف بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، وذلك في أعقاب تقارير إعلامية تحدثت عن إمكانية تقديم سوريا مساعدة عسكرية للرياض في ظل التصعيد المتواصل مع جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن. وشددت الوزارة على أن السياسة السورية في المرحلة الحالية تقوم على دعم الاستقرار والسلام والتعاون، وليس على فتح جبهات عسكرية جديدة.
وأوضحت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام السورية أن أولوية دمشق تظل منصبة على إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسسات الدولة، إلى جانب العمل مع الشركاء في جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين. وفي الوقت نفسه، أكدت أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة، بما يعني أن الدعم السياسي للسعودية لا يمثل إعلانًا عن مشاركة عسكرية سورية مباشرة في الحرب اليمنية.
وجاء الموقف السوري بعد تداول تقارير أمريكية ودولية بشأن مباحثات بين الرياض ودمشق حول احتمال تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في مواجهة الحوثيين. وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين وسوريين أن دمشق تدرس خيارات تتعلق بهذا الملف، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن إرسال قوات أو الانخراط المباشر في العمليات العسكرية. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الملف طُرح خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
في المقابل، نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان صحة الأنباء التي تحدثت عن طلب سعودي رسمي لإرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن، مؤكدًا أن أمن السعودية والخليج يمثل جزءًا من أمن سوريا، لكنه وصف التقارير المتداولة بشأن إرسال قوات سورية بأنها غير صحيحة. كما أفاد مصدر في وزارة الدفاع السورية بعدم وجود أي تحرك حالي لقوات سورية باتجاه اليمن.
تصعيد متزايد في اليمن
ويأتي الجدل بشأن الدور السوري المحتمل في وقت تشهد فيه الحرب اليمنية تصعيدًا متزايدًا بين السعودية والحوثيين. فقد كثف الحوثيون خلال الفترة الأخيرة هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، بما في ذلك استهداف مطارات ومنشآت حيوية، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية للقوات اليمنية المدعومة من الرياض في مناطق قريبة من البحر الأحمر وباب المندب.
وقد أعاد هذا التصعيد الملف اليمني إلى صدارة الحسابات الأمنية السعودية، في ظل اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالمجال الجوي والحدود الجنوبية للمملكة. كما أن استمرار العمليات العسكرية في المناطق الساحلية اليمنية يضيف بعدًا آخر يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
دمشق بين التضامن السياسي والانخراط العسكري
ويكشف الموقف السوري عن تمييز واضح بين الدعم السياسي للسعودية وبين الانخراط العسكري المباشر في الحرب اليمنية. فدمشق تؤكد وقوفها إلى جانب الرياض في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها، لكنها في الوقت نفسه تشدد على أن سياستها الإقليمية لا تقوم على فتح جبهات جديدة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا التي لا تزال تعمل على إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية بعد سنوات طويلة من الحرب، فيما تواجه الحكومة تحديات اقتصادية وأمنية وإدارية كبيرة. ولذلك تربط دمشق أي تعاون عسكري محتمل بإجراءات رسمية وأطر ثنائية واضحة، بدل الانتقال إلى مشاركة عسكرية غير معلنة أو غير محددة.
العلاقات السورية السعودية في مرحلة جديدة
وتأتي التطورات الحالية في سياق تقارب متزايد بين دمشق والرياض، شمل خلال الفترة الماضية ملفات سياسية واقتصادية وأمنية. وقد عززت الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين مستوى التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، في وقت تسعى فيه سوريا إلى توسيع علاقاتها العربية ودعم مسار إعادة الإعمار.
كما تزامن النقاش حول التعاون العسكري مع طرح إمكانية انضمام سوريا إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان. وكانت دمشق قد أعلنت سابقًا أنها تدرس إمكانية الانضمام إلى الاتفاق، من دون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.
ومن شأن أي تطور في هذا الاتجاه أن يضيف بعدًا جديدًا إلى العلاقات السورية السعودية، لكنه يظل مرتبطًا بقرار رسمي سوري وبطبيعة الالتزامات التي قد تترتب على أي اتفاق دفاعي مستقبلي.
وبالتالي، فإن موقف دمشق الحالي يجمع بين التضامن السياسي مع السعودية، والحذر من الانخراط المباشر في الحرب اليمنية، والتأكيد على أن أي تعاون عسكري يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية. وفي ظل استمرار التصعيد بين الرياض والحوثيين، ستظل طبيعة الدور السوري المحتمل موضع متابعة، خصوصًا مع ارتباط الملف اليمني بالتوازنات الأمنية الأوسع في الخليج والبحر الأحمر.



