ليبيا: انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب خلفا لعقيلة صالح

قسم الاخبار الدولية 07-10-2026
انتخب مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق البلاد، الصالحين عبد النبي رئيسا جديدا للمجلس خلفا لعقيلة صالح، وذلك بعد نحو اثني عشر عاما من تولي الأخير رئاسة المؤسسة التشريعية منذ انتخابه في عام 2014. ويأتي هذا التغيير في ظل تصاعد الخلافات داخل المجلس بشأن طريقة إدارته، إلى جانب تنامي الدعوات إلى إعادة تنظيم عمل المؤسسة وتحديد مدة رئاسة مجلس النواب.
وجاء انتخاب عبد النبي عقب إقرار المجلس تعديلات على نظامه الداخلي، تضمنت تحديد مدة رئاسة مجلس النواب ونائبيه في سنة واحدة، وهو ما يضع حدا لاستمرار رئيس المجلس في منصبه لفترات طويلة. وقد صوت غالبية النواب الحاضرين لصالح التعديلات الجديدة، قبل أن يتم فتح باب الترشح وانتخاب الرئيس الجديد.
وشهدت جلسة الانتخاب مشاركة واسعة من أعضاء مجلس النواب، حيث تم كذلك انتخاب أعضاء جدد في هيئة رئاسة المجلس. ويعكس هذا التغيير رغبة جزء من النواب في إعادة ترتيب المؤسسة التشريعية وإدخال آليات جديدة لتداول المسؤوليات داخلها، في وقت تواجه فيه ليبيا أزمة سياسية ومؤسساتية مستمرة منذ سنوات.
ويأتي رحيل عقيلة صالح عن رئاسة مجلس النواب في سياق سياسي ليبي شديد التعقيد، إذ لا تزال البلاد تعاني من انقسام بين مؤسسات سياسية ومراكز نفوذ متنافسة في الشرق والغرب. ويُعد مجلس النواب في بنغازي وتبرق إحدى المؤسسات الرئيسية في المعسكر الشرقي، في حين تتمركز مؤسسات تنفيذية وسياسية منافسة في العاصمة طرابلس.
وقد لعب عقيلة صالح خلال فترة رئاسته الطويلة دورا محوريا في المشهد السياسي الليبي، وشارك في مختلف مراحل المفاوضات المتعلقة بمستقبل البلاد، بما في ذلك المسارات السياسية المرتبطة بتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية. كما ارتبط اسمه بالتحالفات السياسية والعسكرية التي تشكلت في شرق ليبيا خلال السنوات الماضية.
ويطرح وصول قيادة جديدة إلى مجلس النواب تساؤلات حول مدى تأثير هذا التغيير على موازين القوى داخل المعسكر الشرقي وعلى العلاقة بين المؤسسات السياسية في شرق البلاد وغربها. كما قد تكون له انعكاسات على مسار المفاوضات الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام السياسي الذي يعطل منذ سنوات تنظيم انتخابات وطنية شاملة.
وفي هذا السياق، لا يمثل تغيير رئيس مجلس النواب مجرد انتقال في قيادة المؤسسة التشريعية، بل يأتي في لحظة تتزايد فيها الضغوط لإعادة تشكيل المشهد السياسي الليبي والدفع نحو تسوية تنهي حالة الانقسام المؤسساتي. وستتوقف أهمية المرحلة المقبلة على قدرة القيادة الجديدة للمجلس على إدارة التوازنات الداخلية والمشاركة في المسار السياسي الأممي، إضافة إلى طبيعة علاقتها ببقية الفاعلين السياسيين والعسكريين في البلاد.
ويفتح انتخاب الصالحين عبد النبي مرحلة جديدة داخل مجلس النواب، غير أن تغيير القيادة لا يعني بالضرورة تجاوز الانقسامات التي تعيشها ليبيا. فالتحدي الأساسي يبقى مرتبطا بقدرة مختلف الأطراف على التوصل إلى توافق حول شكل المؤسسات السياسية، وقواعد الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يسمح بالانتقال من إدارة الانقسام إلى بناء إطار سياسي أكثر استقرارا.



