الخرطوم ترفض التشكيك الأميركي في شرعية الحكومة السودانية

قسم الاخبار الدولية 2026/09/24
تجدد الخلاف بين الخرطوم وواشنطن بشأن طبيعة السلطة القائمة في السودان وسط مساعٍ دولية متواصلة لوقف الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
رفضت الحكومة السودانية الأربعاء بشكل قاطع تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية شككت في شرعية السلطة السودانية مؤكدة تمسكها بسيادة البلاد ومؤسساتها الوطنية وداعية واشنطن إلى التعامل معها بصورة إيجابية. وجاء الموقف السوداني على خلفية تصريحات أميركية اعتبرت أن أياً من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع ولا قائديهما لا يمثل حكومة شرعية ودستورية في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية إن أي مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام ينبغي أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية معتبرة أن معالجة أسباب الصراع بما في ذلك ما وصفته بـالتدخل الخارجي تمثل شرطاً لتحقيق سلام مستدام.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الخرطوم وواشنطن توتراً متزايداً خصوصاً بعد امتناع الولايات المتحدة عن منح رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ووفق مصادر نقلتها رويترز ارتبطت مشاركة البرهان بالموافقة على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت قد قال إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثلان من وجهة نظر واشنطن سلطة دستورية شرعية مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان الصراع المسلح بدلاً من الالتزام بمسار سياسي ينهي الحرب. كما انتقد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تعثر جهود الوساطة مشيراً إلى عدم تنفيذ التزامات سابقة ووجود أطراف خارجية تؤثر في مسار النزاع.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الحرب السودانية منذ أفريل 2023 بعد اندلاع القتال بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي وأدى الصراع إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص بينما ما تزال الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار تواجه صعوبات بسبب استمرار العمليات العسكرية وتعدد الأطراف المؤثرة في النزاع.
وفي هذا السياق يبدو الخلاف حول شرعية السلطة جزءاً من خلاف أوسع بشأن الجهة التي يمكن أن تمثل السودان في أي مسار تفاوضي مقبل في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الأطراف المتحاربة نحو وقف القتال بينما تتمسك الخرطوم بشرعية مؤسسات الدولة ورفض أي ترتيبات ترى أنها تنتقص من سيادتها أو تمنح قوات الدعم السريع وضعاً سياسياً موازياً.



