بقائي: إيران أبلغت واشنطن شروطها عبر وساطة قطرية في نيويورك

بقائي: إيران أبلغت واشنطن شروطها عبر وساطة قطرية في نيويورك
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يوم الاربعاء 23 سبتمبر 2026 أن التواصل الذي جرى بين إيران والولايات المتحدة في نيويورك تم عبر وسيط قطري وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة موضحا أن طهران استخدمت هذه القناة لإبلاغ الجانب الأميركي بشروطها بوضوح بدلا من الدخول في مفاوضات مباشرة بين الوفدين
وأوضح بقائي أن الرسائل التي نقلتها طهران إلى واشنطن تضمنت مجموعة من الشروط التي تعتبرها أساسية لوقف الحرب وإنهاء التصعيد وتشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف ما تصفه طهران بالأعمال العدوانية الأميركية وإنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
ويأتي هذا الإعلان بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسؤولين أميركيين أجروا اتصالات مع ممثلين عن الوفد الإيراني في نيويورك وأن هذه الاتصالات استمرت نحو ثلاث ساعات ووصفها الجانب الأميركي بأنها سارت بصورة جيدة فيما حرصت طهران على توضيح طبيعة التواصل والتأكيد على أن رسائلها نُقلت عبر الوساطة القطرية
ويكشف اختلاف الصياغة بين الطرفين عن طبيعة المرحلة الحالية من الاتصالات فواشنطن تتحدث عن حوار يمكن أن يفتح المجال أمام تسوية بينما تركز طهران على نقل شروط مسبقة ترى أنها ضرورية قبل الانتقال إلى مسار تفاوضي أوسع ولذلك فإن التواصل الذي جرى في نيويورك لا يمثل بحد ذاته اتفاقا أو اختراقا نهائيا وإنما يشكل قناة لإيصال المواقف واختبار إمكانية فتح مسار دبلوماسي
وتؤدي قطر في هذا السياق دور الوسيط بين الطرفين في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية مباشرة بين طهران وواشنطن وقد سمح وجود المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة بفتح قناة اتصال غير مباشرة تستطيع من خلالها الأطراف تبادل الرسائل من دون الإعلان عن مفاوضات رسمية مباشرة
ويأتي التحرك الدبلوماسي في ظل استمرار الحرب والتوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة وما رافقه من اضطرابات في منطقة الخليج ومضيق هرمز وقد كانت طهران قد ربطت في وقت سابق إمكانية إعادة فتح المضيق بتخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وهو ما يجعل ملف الملاحة البحرية جزءا من الترتيبات التي يمكن أن ترتبط بأي مسار لوقف التصعيد
وتعكس الشروط الإيرانية كذلك رغبة طهران في ربط أي تسوية محتملة بمجموعة من الإجراءات التي تتجاوز وقف العمليات العسكرية لتشمل الجانب الاقتصادي والمالي فرفع الحصار البحري وإنهاء الحرب الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية تعني بالنسبة إلى إيران أن أي اتفاق لا يقتصر على التهدئة العسكرية وإنما يجب أن يتضمن أيضا خطوات ملموسة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها
وفي المقابل تركز الولايات المتحدة على قضايا مختلفة في مقدمتها الملف النووي الإيراني فقد أكد ترامب أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة بين أولويات الطرفين حتى مع عودة قنوات الاتصال غير المباشرة
وتتزامن هذه الاتصالات مع تحركات إقليمية لدفع واشنطن وطهران نحو الحوار فقد عملت دول عربية على تسهيل عقد لقاء بين الطرفين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف احتواء التصعيد وفتح مسار يمكن أن يقود إلى تفاهمات بشأن الحرب والقضايا المرتبطة بها
وتبرز أهمية الوساطة القطرية في كونها توفر قناة اتصال في واحدة من أكثر مراحل الصراع حساسية فالدوحة سبق أن اضطلعت بأدوار وساطة في أزمات إقليمية معقدة كما تمتلك علاقات مع واشنطن وطهران تسمح لها بنقل الرسائل بين الطرفين غير أن استمرار هذه الوساطة لا يعني بالضرورة أن هناك توافقا حول مضمون التسوية وإنما يوفر إطارا لإدارة الاتصالات ومحاولة تقليص المسافة بين المواقف المتباعدة
وتشير التطورات الحالية إلى أن العقبة الأساسية أمام أي تقدم دبلوماسي تتمثل في اختلاف ترتيب الأولويات بين الطرفين فطهران تضع إنهاء الحرب والضغط العسكري والحصار الاقتصادي والبحري والإفراج عن الأصول ضمن شروطها الأساسية بينما تركز واشنطن على القضايا الأمنية وعلى رأسها الملف النووي وهو ما يجعل الانتقال من تبادل الشروط إلى اتفاق عملي مرتبطا بقدرة الوسطاء على إيجاد صيغة تربط بين المطالب الأمنية والسياسية والاقتصادية
كما أن انعقاد هذه الاتصالات في نيويورك يمنحها بعدا دبلوماسيا خاصا إذ تجتمع الوفود الإيرانية والأميركية في بيئة دولية تضم معظم القوى الكبرى والإقليمية وتوفر الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة واسعة للقاءات الثنائية والاتصالات غير الرسمية والوساطات وهو ما يجعلها في هذه المرحلة إحدى أهم القنوات التي يمكن من خلالها اختبار إمكانية إعادة إطلاق مسار دبلوماسي بين طهران وواشنطن
وبذلك فإن تصريحات إسماعيل بقائي تؤكد وجود قناة اتصال غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط القطري وتوضح أن طهران استخدمت هذه القناة لإبلاغ واشنطن بشروطها لإنهاء الحرب ورفع الضغوط المفروضة عليها بينما تتحدث واشنطن عن استمرار الحوار وإمكانية الوصول إلى تسوية
ويبقى المسار الدبلوماسي في مرحلته الحالية مرتبطا بقدرة الطرفين على الانتقال من تبادل الرسائل والشروط إلى إجراءات متبادلة يمكن التحقق منها إذ إن إنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية من جهة والملفات الأمنية والنووية من جهة أخرى تمثل ملفات مترابطة ستحدد طبيعة أي اتفاق محتمل خلال المرحلة المقبلة



