” ماهان إير” تتحدى العقوبات الأميركية وتواصل رحلاتها إلى الصين

قسم الاخبار الدولية 23-09-2026
هبطت طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية في مدينة قوانغتشو الصينية في خطوة تأتي في ظل استمرار الضغوط والعقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني وعلى الشركات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات وقد أكدت الشركة الإيرانية استمرار رحلاتها بصورة طبيعية مع مواصلة بيع التذاكر للمسافرين
وتحظى الرحلات الجوية بين إيران والصين بأهمية خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين البلدين إذ تمثل الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران كما تشكل الرحلات الجوية المباشرة وسيلة أساسية للحفاظ على حركة المسافرين والتبادل التجاري في ظل القيود الواسعة المفروضة على الاقتصاد الإيراني
وتأتي هذه الرحلة في سياق أوسع من الضغوط الأميركية على قطاع الطيران الإيراني فقد فرضت واشنطن خلال السنوات الماضية عقوبات على ماهان إير واتهمتها بتقديم خدمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ونقل أفراد ومعدات لصالح جهات مرتبطة بالسياسة الأمنية الإيرانية وتمنع العقوبات الأميركية الشركات والأفراد الخاضعين للولاية الأميركية من التعامل مع الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات
وتسعى الولايات المتحدة من خلال العقوبات المرتبطة بالطيران إلى زيادة كلفة التعامل الدولي مع شركات الطيران الإيرانية من خلال تهديد الشركات والدول التي توفر لها الخدمات أو التسهيلات أو الدعم اللوجستي ولذلك فإن استمرار الرحلات إلى الصين يحمل بعدا يتجاوز المجال التجاري ويرتبط بقدرة إيران على الحفاظ على قنوات اتصال دولية في ظل القيود الأميركية
ويمثل اختيار الصين وجهة لهذه الرحلات دلالة إضافية بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين بكين وطهران فقد حافظ البلدان خلال السنوات الأخيرة على مستوى مرتفع من التعاون السياسي والاقتصادي كما أن الصين تعد من أبرز المشترين للنفط الإيراني ومن الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران وهو ما يجعل قطاع النقل الجوي جزءا من شبكة أوسع من العلاقات الثنائية
ولا يعني استمرار الرحلات بالضرورة أن العقوبات الأميركية لا تفرض تكاليف على شركة ماهان إير أو على الأطراف المتعاملة معها إذ إن العقوبات الأميركية يمكن أن تؤثر في الوصول إلى الخدمات المالية والتأمين وقطع الغيار والصيانة والخدمات المرتبطة بالطيران كما يمكن أن تدفع شركات ومطارات أجنبية إلى إعادة تقييم تعاملاتها مع شركات الطيران الإيرانية خشية التعرض لعقوبات ثانوية أو قيود أميركية
وتواجه شركات الطيران الإيرانية منذ سنوات صعوبات مرتبطة بالحصول على الطائرات وقطع الغيار والتكنولوجيا الغربية نتيجة العقوبات والقيود التجارية وقد أدى ذلك إلى اعتماد أكبر على أسطول قديم وعلى مسارات بديلة للحصول على المعدات والخدمات اللازمة للحفاظ على العمليات الجوية
وفي المقابل فإن استمرار الرحلات إلى الصين يكشف عن وجود مساحة تستطيع إيران من خلالها الحفاظ على جزء من شبكتها الجوية الدولية رغم القيود الغربية فالعلاقات مع دول لا تنضم إلى منظومة العقوبات الأميركية تتيح لطهران استمرار بعض خطوط النقل والتجارة وهو ما يحد من قدرة العقوبات على عزل الاقتصاد الإيراني بصورة كاملة
وتكتسب المسألة أهمية أكبر في ظل التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة الحالية حيث أصبحت العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط السياسي جزءا من مواجهة أوسع تشمل الملف النووي والأمن الإقليمي والطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز وفي مثل هذا السياق تتحول الرحلات الجوية بين إيران وشركائها الدوليين إلى مؤشر على مدى قدرة طهران على الحفاظ على روابط اقتصادية ولوجستية خارج النظام الذي تقوده الولايات المتحدة
أما بالنسبة إلى الصين فإن استمرار استقبال الرحلات الإيرانية يعكس بصورة عامة استمرار قنوات التعاون مع طهران رغم الضغوط الأميركية غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن بكين تتبنى كل المواقف الإيرانية أو أنها مستعدة لتحمل أي تكلفة مرتبطة بالعقوبات الأميركية إذ تظل العلاقات الصينية الإيرانية مرتبطة بحسابات اقتصادية واستراتيجية أوسع وبموازنة دقيقة بين التعاون مع إيران وإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة والنظام المالي والتجاري العالمي
وتشير هذه التطورات في مجملها إلى أن العقوبات لا تعمل فقط كأداة اقتصادية وإنما أصبحت أيضا وسيلة للتأثير في شبكات النقل والتجارة والاتصال الدولي غير أن قدرتها على تحقيق العزل الكامل تبقى مرتبطة بمدى استعداد الدول الأخرى لتطبيقها وبوجود بدائل تستطيع الدول المستهدفة استخدامها للحفاظ على علاقاتها التجارية واللوجستية
وبذلك فإن هبوط طائرة ماهان إير في قوانغتشو واستمرار بيع التذاكر يمثلان تطورا محدودا من الناحية التشغيلية لكنه يكتسب أهمية في سياق أوسع يتعلق بالصراع حول فعالية العقوبات الأميركية وقدرة إيران على الحفاظ على روابطها الدولية وخاصة مع الصين التي أصبحت إحدى أهم القنوات الاقتصادية والسياسية لطهران في مواجهة الضغوط الغربية



