«فايننشال تايمز» ترامب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

قسم الاخبار الدولية 21-09-2026
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف الهجمات التي تستهدف المصافي والمنشآت النفطية الروسية، في ظل مخاوف أميركية من انعكاسات هذه الضربات على أسواق الطاقة العالمية وإمدادات الديزل، وما قد يترتب عنها من ارتفاع في أسعار الوقود.
وبحسب الصحيفة، جاء الطلب الأميركي خلال اتصالات بين ترامب وزيلينسكي، حيث عبّر الرئيس الأميركي عن قلقه من أن تؤدي الضربات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية النفطية الروسية إلى تقليص كميات الوقود المتاحة في الأسواق العالمية، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة أصلاً حالة من عدم الاستقرار نتيجة التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
وتستهدف أوكرانيا منذ فترة منشآت لتكرير النفط ومستودعات ومواقع مرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، في إطار محاولاتها إضعاف القدرات الاقتصادية واللوجستية لموسكو والحد من الموارد التي يمكن أن تستخدمها في تمويل العمليات العسكرية. وقد أصبحت المصافي الروسية بصورة خاصة هدفاً متكرراً، نظراً لدورها في تحويل النفط الخام إلى منتجات مكررة، وعلى رأسها الديزل والوقود المستخدم في النقل والقطاعات الصناعية والعسكرية.
وترى كييف أن هذه الضربات تمثل إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها الضغط على روسيا داخل أراضيها، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل إلى تسوية نهائية للحرب. وفي المقابل، تثير الهجمات على منشآت الطاقة مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على الأسواق الدولية، إذ يمكن لأي انخفاض كبير في قدرات التكرير الروسية أن ينعكس على توافر المنتجات النفطية وأسعارها خارج روسيا أيضاً.
ويأتي الموقف الأميركي في سياق أوسع من محاولات إدارة ترامب الدفع نحو خفض مستوى التصعيد بين روسيا وأوكرانيا. وتضع واشنطن في هذا الإطار ملف الطاقة ضمن الحسابات المتعلقة بالتهدئة، باعتبار أن استهداف البنية التحتية النفطية يمكن أن يوسع دائرة التداعيات الاقتصادية للحرب ويتجاوز حدود طرفي النزاع.
في المقابل، فإن وقف الضربات على المصافي الروسية قد يمثل بالنسبة إلى كييف تنازلاً عن إحدى أدوات الضغط التي تستخدمها ضد موسكو، ما يجعل الملف جزءاً من النقاش الأوسع حول شروط أي تفاهم محتمل بشأن وقف الأعمال العسكرية. كما يطرح ذلك مسألة التوازن بين الاعتبارات العسكرية المرتبطة بالحرب وبين تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية في ظل حساسية سوق الديزل، الذي يرتبط مباشرة بقطاعات النقل والزراعة والصناعة وسلاسل الإمداد. ولذلك فإن أي اضطراب واسع في قدرات التكرير، بالتزامن مع أزمات جيوسياسية أخرى تؤثر في إنتاج الطاقة وحركة التجارة، قد يزيد الضغوط على الأسعار والأسواق.
وبذلك تكشف مطالبة ترامب بوقف استهداف المصافي الروسية عن تداخل متزايد بين المسار العسكري للحرب الروسية الأوكرانية وبين اعتبارات أمن الطاقة العالمي. وبينما تواصل كييف استخدام البنية التحتية النفطية الروسية كجزء من استراتيجيتها العسكرية، تسعى واشنطن إلى الحد من التداعيات التي قد تنتقل من ساحة الحرب إلى أسواق الوقود العالمية، ما يجعل منشآت الطاقة إحدى النقاط الحساسة في أي مسار مستقبلي للتهدئة.



