لافروف يتهم الغرب بشن «عدوان قانوني» ممنهج على روسيا منذ 2014

قسم الاخبار الدولية 15-09-2026
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تتعرض منذ سنوات لما وصفه بـ«العدوان القانوني»، معتبراً أن هذا النوع من الاستهداف تحول منذ عام 2014 إلى نهج منظم ومستمر يستهدف المصالح الروسية على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية.
وأوضح لافروف أن الضغوط المفروضة على موسكو لم تعد تقتصر على الإجراءات السياسية والدبلوماسية، بل توسعت لتشمل العقوبات الاقتصادية والإجراءات القضائية ومصادرة الأصول الروسية، في إطار ما تعتبره موسكو محاولة لاستخدام الأدوات القانونية والاقتصادية كوسيلة للضغط الجيوسياسي.
وتأتي تصريحات الوزير الروسي في ظل استمرار التوتر بين موسكو والدول الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا، وما رافقها من توسع العقوبات الأوروبية والأميركية ضد روسيا. كما شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في الخلافات بين موسكو وعدد من العواصم الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا، التي اتخذت إجراءات دبلوماسية وثقافية جديدة بحق المؤسسات الروسية، فيما ردت موسكو بإجراءات مقابلة.
ويربط الخطاب الروسي بداية المرحلة الحالية من المواجهة بعام 2014، الذي شهد اندلاع الأزمة الأوكرانية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ثم فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزم أولى من العقوبات على موسكو. ومنذ ذلك التاريخ، تطورت منظومة العقوبات تدريجياً لتشمل قطاعات اقتصادية ومؤسسات وشخصيات روسية، قبل أن تتوسع بصورة كبيرة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. ويواصل الاتحاد الأوروبي حتى اليوم اعتماد إجراءات عقابية واسعة ضد روسيا ضمن استجابته للحرب.
ويشير استخدام موسكو لمصطلح «العدوان القانوني» إلى تحول متزايد في خطابها تجاه ما تعتبره توظيفاً للقانون والمؤسسات القضائية والمالية الدولية في الصراع بين روسيا والغرب. وفي هذا السياق، ترفض موسكو عدداً من الإجراءات الرامية إلى مصادرة أصول روسية أو استخدامها لتعويض أوكرانيا، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل سابقة تهدد مبادئ السيادة وحماية الملكية في العلاقات الدولية.
ويتزامن ذلك مع استمرار المسار الأوروبي لملاحقة المسؤولين الروس قضائياً على خلفية الحرب في أوكرانيا. ففي مايو 2026 وافق مجلس أوروبا على خطوة أساسية لإنشاء محكمة خاصة للنظر في جريمة العدوان ضد أوكرانيا، في إطار مسار قانوني تدعمه كييف وعدد من الدول الأوروبية.
وتعكس تصريحات لافروف بذلك استمرار التباين العميق بين موسكو والعواصم الغربية بشأن تفسير الإطار القانوني للصراع. ففي حين ترى روسيا أن العقوبات والإجراءات القضائية ومصادرة الأصول تمثل أدوات ضغط سياسية تتجاوز الحدود التقليدية للقانون الدولي، تعتبر الدول الداعمة لأوكرانيا أن هذه الإجراءات جزء من آليات المساءلة والرد على الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
ويأتي هذا السجال القانوني في وقت تستمر فيه محاولات البحث عن تسوية للحرب، بالتوازي مع استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين روسيا وأوكرانيا وتوتر العلاقات الروسية الأوروبية. وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر الجاري إلى وجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق سلام، مع تأكيده أن التسوية النهائية يجب أن تعالجها موسكو وكييف بصورة مباشرة.



