ماذا تعرف عن “إنجرليك” التركية: القاعدة العسكرية السرية ذات الإستخدام الأمريكي الأكثر أهمية وجدلاً

قسم البحوث والدراسات 31/01/2026
لم يكن من المتوقع أن تركيا تتحالف عسكريا ونوويا مع أمريكا والناتو منذ سنوات طوال .لعبت قاعدة إنجرليك العسكرية دوراً مهماً في الحروب الأمريكية بالمنطقة وخصوصا الشرق الأوسط ، حيث إنها تعتبر بمنزلة قاعدة جوية لحلف الناتو في تركيا، وتستخدم بشكل أساسي من قبل القوات التركية والأمريكية.

تاريخ عسكري بين تركيا وأمريكا في إستخدام قاعدة أنجرليك”
وعلى مدار قرابة 70 عاماً لعبت قاعدة إنجرليك العسكرية دوراً مهماً في الحروب الأمريكية بالمنطقة، فضلاً عن إستخدام القاعدة في الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق، حيث إنها تعتبر بمنزلة قاعدة جوية لحلف الناتو في تركيا، وتستخدم القاعدة بشكل أساسي من قبل القوات التركية والأمريكية.
أُخذ قرار بناء قاعدة إنجرليك الجوية في المؤتمر الذي عُقد في القاهرة عام 1943، ولكن بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية تم تأجيل أعمال البناء التي تمت تحت إشراف أمريكي عام 1951، أي قبل عام من دخول تركيا حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبعد 4 سنوات، وتحديداً نهاية عام 1954 تم الانتهاء من أعمال البناء ودخلت القاعدة الخدمة منذ ذلك العام لغاية يومنا الحالي.
قاعدة نووية: قرابة 50 قنبلة نووية أمريكية من النوع التكتيكي طراز بي-61.
تم إنشاء القاعدة الجوية من أجل احتواء الاتحاد السوفييتي في أثناء فترة الحرب الباردة، والاستجابة للأزمات التي تنشب في الشرق الأوسط والمنطقة، وعلى مدار عقود شكلت القاعدة الجوية نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم، فضلاً عن استخدامها كمركز تخزين إقليمي من قبل القوات الأمريكية، وبناءً على بعض التسريبات الصحفية تحوي القاعدة قرابة 50 قنبلة نووية أمريكية من النوع التكتيكي طراز بي-61.
وتقع القاعدة التي يعني اسمها بالتركية شجرة التين على بعد 8 كيلومترات من مركز مدينة أضنة التركية و32 كيلومتراً من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فيما تشغل مساحة 1335 هكتاراً، تحوي مدرجين لهبوط الطائرات وإقلاعها، يبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم، وحظائر طائرات تستوعب 57 مقاتلة حربية، وتضم إنجرليك إلى جانب المنشآت العسكرية، مدينة متكاملة للعاملين فيها وعائلاتهم.
وتعتبر قاعدة إنجرليك الجوية مقراً لقيادة السرب العاشر التابع لقيادة القوة الجوية التركية، كما أنها مقر للسرب الـ39 بالقوة الجوية الأمريكية، وبالإضافة إلى الوجود الدائم للقوات العسكرية والأمريكية يوجد من وقت لآخر جنود ومقاتلات دول أخرى في الحالات التي تكون فيها العمليات العسكرية منظمة من قبل حلف الناتو.
قاعدة إنجرليك.. تركية أم أمريكية؟
وزارة الدفاع التركية قالت ، أن قاعدة إنجرليك الجوية والواقعة جنوبي البلاد قاعدة عسكرية تركية، تتبع للقوات الجوية التركية بشكل مباشر، ولكن هذه المزاعم تنفيها الولايات المتحدة الأمريكية معتبرة أن جميع ممتلكاتها ومنشآتها ملك للولايات المتحدة الأمريكية بالكامل.كما أن استخدام بعض المنشآت في قاعدة إنجرليك الجوية يتم وفقاً لـ”اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي” الموقعة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية منذ 29 مارس1980، هذه الاتفاقية تحتوي على بند مفاده أن “حكومة جمهورية تركيا تفوض حكومة الولايات المتحدة بالمشاركة في تدابير الدفاع المشتركة في منشأة القوات المسلحة التركية في إنجرليك”.
وتحوي القاعدة التي يرفرف العلم التركي في أجوائها والأمريكي داخل القاعدة على الدوام مقر قيادة السرب العاشر التابع لقيادة القوة الجوية التركية، والذي يخضع لأوامر التسلسل الهرمي القادمة من قيادة القوات الجوية القتالية الموجودة في مدينة إسكيشهير، والتي بدورها تأخذ الأوامر من قيادة القوات الجوية العليا.هذه القاعدة الجوية التركية لا تستضيف قوات عسكرية أمريكية فقط، بل هناك أيضاً قوات عسكرية من إسبانيا وقطر وبولندا.
تستخدم القاعدة بشكل رئيسي القوتان الجويتان التركية والأمريكية، ولكنها تستخدم ايضا من قبل القوة الجوية الملكية البريطانية وقوات جوية من دول أخرى منها السعودية.
نقطة ضغط تركي أمريكي لأجل إيران
تعي أنقرة جيداً أهمية قاعدة إنجرليك للولايات المتحدة الأمريكية، كونها تشكل نقطة استناد مهمة في استراتيجية أمريكا الدفاعية ضمن منطقة الشرق الأوسط ضد الدول النووية هناك وأهمها إيران بدرجة أولى . ثم أمام موجة النفوذ المتصاعدة لروسيا والصين، خصوصاً بعد تعزيز الوجود الروسي شرق البحر الأبيض المتوسط وبنائها لقواعد عسكرية وجوية في سوريا.
ولأجل ذلك تلجأ أنقرة إلى استخدام القاعدة الجوية كورقة ضغط تديرها واشنطن رغم أن السلطات التركية هددت بغلق القاعدة وتطهيرها من التواجد الأمريكي عقب فرض عقوبات من واشنطن حيث ألمح الرئيس التركي برفقة مسؤولين في الخارجية التركية أكثر من مرة إلى أن خيار إغلاق القاعدة دائماً مطروح على الطاولة في حال تجاوزت الولايات المتحدة إتفاقياتها السرية حيال المنطقة مع تركيا.



