فاينانشال تايمز: إسرائيل تبحث اتفاقًا أمنيًا جديدًا مع واشنطن

قسم الأخبار الدولية 27/01/2026
ذكرت صحيفة التايمز، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل تستعد لإجراء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاقية أمنية جديدة لمدة 10 سنوات، بهدف تمديد الدعم العسكري الأميركي، في وقت يستعد فيه القادة الإسرائيليون لمستقبل من دون المنح النقدية الأميركية التي تُقدَّر بمليارات الدولارات.ومن المتوقع أن تنتهي صلاحية مذكرة التفاهم الأمنية الحالية بين إسرائيل والولايات المتحدة، الموقعة لمدة عشر سنوات، والتي توفر لإسرائيل مساعدات سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار، في عام 2028.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح مؤخرًا بأنه يعتزم ضمان «انخفاض المساعدات العسكرية الأميركية تدريجيًا» خلال العقد المقبل.ونقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري الإسرائيلي، جيل بنحاس، الذي تحدث إلى «فاينانشال تايمز» قبيل انتهاء ولايته مستشارًا اقتصاديًا رئيسيًا للمؤسسة العسكرية ووزارة الجيش، قوله إن إسرائيل ستسعى إلى تركيز الحوار مع واشنطن على المشاريع العسكرية والتكنولوجية المشتركة، وليس على التحويلات المالية المباشرة.
وأشار بنحاس إلى أن عنصر المساعدات المالية المباشرة — نحو 3.3 مليار دولار سنويًا تُستخدم لشراء الأسلحة الأميركية — يُعد أحد مكونات مذكرة التفاهم، ويمكن تخفيضه تدريجيًا.إلى جانب ذلك، يتضمن الاتفاق نحو 500 مليون دولار سنويًا مخصصة للمشاريع المشتركة، بما في ذلك منظومتا الدفاع الجوي «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، المصممتان لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف.
وأضاف بنحاس أن إسرائيل ستسعى لمناقشة مشاريع التطوير المشتركة الحالية والمستقبلية، التي يمكن أن تستمر أيضًا بصورة مؤقتة، وليس بالضرورة ضمن اتفاقية ملزمة لمدة عشر سنوات.وبحسب المسؤول السابق، فإن الدعم الأميركي لإسرائيل يتجاوز بكثير إطار مذكرة التفاهم، ويشمل نشر أنظمة دفاع جوي أميركية وطائرات مقاتلة في أنحاء الشرق الأوسط للحماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فضلًا عن قصف منشآت نووية في إيران في يونيو/حزيران الماضي بواسطة قاذفات «بي-2» الأميركية.فإلى جانب المساعدات السنوية المعتادة، حوّلت إدارة الرئيس السابق جو بايدن 8.7 مليار دولار إضافية إلى إسرائيل، شملت تجديد مخزون الأسلحة (جو–أرض) التي استُخدمت بكثافة في غزة ومناطق أخرى.
ومع ذلك، يبقى مستقبل المساعدات غير واضح، إذ أبدى الرئيس ترمب تشكيكًا عامًا في المساعدات الخارجية، بينما تتزايد الانتقادات الموجهة لإسرائيل من التقدميين في الحزب الديمقراطي والجمهوريين المنتمين إلى حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا».وصرّح السيناتور الجمهوري المؤيد لإسرائيل ليندسي غراهام، هذا الشهر، بأنه إذا سعت إسرائيل إلى تغيير آلية المساعدات، فسيعمل على «تسريع» الجدول الزمني لذلك بشكل كبير.
وذكر بنحاس أنه في 7 أكتوبر 2023، صُرف 190 مليون دولار فورًا لتمويل نقل وتجنيد 226 ألف جندي احتياطي. وبلغت تكلفة الشهر الأول من الحرب نحو 400 مليون دولار يوميًا، نتيجة إمدادات الأسلحة الطارئة من عدة دول وبدء العمليات البرية في غزة.ولا حقًا، انخفض متوسط التكلفة اليومية إلى 232 مليون دولار.وبلغت التكاليف المباشرة للحرب نحو 70 مليار دولار، ضمن خسائر اقتصادية إجمالية قُدرت بـ112 مليار دولار.كما بلغت تكلفة المواجهة التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في جوان الماضي نحو 6 مليارات دولار، خُصص نصفها للأسلحة وصواريخ الدفاع الجوي.وكلفت العملية الاستخباراتية الإسرائيلية، التي استُخدمت فيها آلاف العبوات الناسفة ضد حزب الله، نحو 300 مليون دولار على مر السنين.وارتفع الإنفاق العسكري إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، غير أنه، ووفقًا لأحدث ميزانية، من المتوقع أن ينخفض إلى نحو 5% — أي ما يقارب 35 مليار دولار — باستثناء المساعدات الأميركية.وعلى الرغم من التهديد بالتصعيد مع إيران وخطة تعزيز الأمن، التي تبلغ قيمتها نحو 100 مليار دولار على مدى العقد المقبل، تتوقع المؤسسة العسكرية مزيدًا من الانخفاض في نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، يُرجح أن تستمر الحاجة إلى الحفاظ على قوات كبيرة على جبهات متعددة — في غزة ولبنان وسوريا — في التأثير سلبًا في الوضعين الاقتصادي والسياسي.وحددت الحكومة متوسط قوة الاحتياط اليومية عند 40 ألف جندي، مقارنة بنحو 6 آلاف جندي فقط قبل 7 أكتوبر 2023.



