أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ما حقيقة التحذيرات السورية بمنع الإقتراب من “مخيم الهول” دون تدخل دولي لتطويق الإرهاب وإعادة تأهيل الأطفال والنساء… ؟

 

 

لا تزال تداعيات القلق إزاء الأحداث التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا مستمرة، لا سيما فيما يخص ملف مخيمات وسجون تنظيم “داعش”، خاصة بعد فرار العشرات من عناصر التنظيم عقب هجوم قوات الحكومة الانتقالية ودخولها مدن الرقة ودير الزور وأطراف الحسكة.

وفي هذا الصدد، تحاول حكومة دمشق إرسال رسائل تطمينية لدول الجوار والمنطقة والمجتمع الدولي حيال هذا الملف، وفي آخر المستجدات أصدرت وزارة الداخلية بيانا يخص “مخيم الهول” والسجون الأمنية.

دمشق تعلن “مخيم الهول” والسجون الأمنية مناطق محظورة

الداخلية السورية أعلنت في بيانها، أن “مخيم الهول” والسجون الأمنية التي تم نشر قوات أمنية فيها، أصبحت مناطق محظورة بالكامل، ويُمنع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية.وتابع البيان، أن الجهات المختصة تعمل حاليا على تأمين هذه المواقع، والبحث عن السجناء الفارين المنتمين إلى تنظيم “داعش”.

كما أكد البيان، أن الجهات المختصة تعمل أيضا على جمع البيانات اللازمة لضبط الوضع الأمني في “مخيم الهول” والمراكز الأخرى ذات الصلة.وشدد البيان مرة أخرى، على “المنع التام من الاقتراب من هذه المنشآت لأي سبب كان، مع التشديد على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف هذا التحذير”.هذا البيان جاء بعد أن باشرت قوات الحكومة الانتقالية السورية،، بفرض السيطرة على “مخيم الهول” شرقي الحسكة، عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منه.

كما أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” في بيان لها، الانسحاب من “مخيم الهول”، عازية ذلك إلى “الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير”.حراس مخيم الهول واجهوا هجمات بأرتال عسكرية ومدرعات ودبابات أُجبروا على إثرها على الانسحاب”.

ويعد “مخيم الهول” أكبر تجمع يضم عائلات عناصر تنظيم “داعش”، وبحسب بيانات وكالة “فرانس برس”، يضم المخيم قرابة 15 ألف سوري، إضافة إلى نحو 6 آلاف و300 من النساء والأطفال الأجانب المنتمين إلى 42 جنسية مختلفة، من بينهم رعايا دول أوروبية، وهم من عائلات عناصر التنظيم الذين جرى تجميعهم في المخيم بعد انهيار وهزيمة “داعش” عام 2019.

ملف أمني -إنساني خطير دون تدخل دولي عاجل

يكاد ملف مخيّم الهول، الذي يشار إليه بأخطر مخيّم في العالم أن يصبح واحداً من الملفات المنسية، رغم تحذيرات تشير للمخيم بأنه قنبلة موقوتة أو أنه في وضعه الحالي يمثّل «دويلة للتنظيم» وهدفاً دائماً لخلايا «داعش» التي تسعى لتنفيذ عمليات داخله.

على أن تراجع الاهتمام الدولي بمخيم الهول ومخاطر شن «خلايا التنظيم» هجمات دامية، يعود للملفات الدولية التي طرأت على الساحة، كالحروب الدائرة في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية وتنامي التهديدات الإقليمية في المنطقة. إلّا أن تراجع الملف دولياً لم يقلل من اهتمام القوى المعنية بمتابعة مايجري في المخيم وما يدور من خطط وأنشطة تستهدف المخيم من داخله.

تجابه الإدارة الذاتية السورية المخاطر المستمرة لتركة “«”داعش”»” الثقيلة في المخيمات والسجون، ذلك أنها تمثل قلقاً مزمناً للإدارة وإمكانية أن تخرج الأمور عن السيطرة كما في حالة استمرار القصف التركي على مناطق الإدارة الذاتية وتشتيت جهود قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي.

يبلغ تعداد الأطفال ما دون سن الثامنة عشر أكثر من 26 ألف نسمة، أي أكثر من نصف سكان المخيم البالغ عددهم بموجب الإحصاء الأخير لإدارة المخيم  قرابة 43 ألف مقيم، وبواقع يتجاوز 12 ألف عائلة. فيما الأطفال، ذكوراً وإناثاً، مقسّمون على أربعة فئات: سوريين، عراقيين، أجانب، ومجهولي النسب. برز استخدام الأطفال في الحرب  من قبل «داعش» على نطاق واسع في الفترة التي بات يعاني منها نقصاً في المقاتلين، أي قبيل خروج مدينة الرقة عن سيطرته، إذ كثّف من الأفلام الدعائية التي تستعرض الأطفال بثياب متميزة عن بقية عناصر التنظيم وهم يتنكبون الأسلحة أو يستعرضون السكاكين. وكان الهدف من استخدام الأطفال تحميل الجانب الآخر مسؤولية أخلاقية خلال القتال وإثقال كاهل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بالموجبات الأخلاقية عند مواجهة الأطفال وقد أسف عن عدم تدخل الدول المذكورة بصفة رسمية إلى استقطاب الأطفال وتجنيدهم لخلايا التنظيم عوض أن يكونوا في مقاعد الدراسة في بلدانهم.من الصعب الإبقاء على الأطفال في بيئة غير آمنة وشديدة التوحّش رفقة الخلايا في مكان واحد وبالشكل الذي يمكنهم من إخضاع القاصرين لدورات غسيل دماغ والتأثير في تفكير الناشئة وتلقينهم الأفكار المتطرفة.

مع كل حملة لقوى الأمن الداخلي، تترسخ القناعة بوجوب إيجاد حل جذري لمشكلة مخيم الهول أو التخفيف من حدّة الاكتظاظ. لذا، يتعيّن على الدول استعادة مواطنيها من المخيم، إذ إنه من بين قرابة 50 ألف قاطن فيه، تمت إعادة  حوالى 2700 لبلدانهم التي وفدوا منها وقرابة 6500 عراقي، وهي أرقام ضئيلة قياساً لمن تبقّى في المخيم والسجون.

المصدر وكالات متفرقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق