كندا والصين تطويان صفحة الخلافات و”اتفاق تجاري تاريخي”…

قسم الأخبار الدولية 22/01/2026
دخلت العلاقات الكندية – الصينية مرحلة جديدة بعد اتفاق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة في بكين، على حزمة من الإجراءات الاقتصادية والسياحية، في أول لقاء رسمي بين زعيمي البلدين منذ ثماني سنوات. ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه تحول لافت في مسار العلاقات الثنائية، بعد سنوات من التوترات السياسية والنزاعات التجارية والاتهامات المتبادلة.
ووصف كارني الاتفاق بأنه «تاريخي»، معتبراً أنه يؤسس لـ«شراكة استراتيجية جديدة» بين أوتاوا وبكين، ويغلق صفحة طويلة من الخلافات التي شملت اعتقالات متبادلة، وقيوداً جمركية، وفتوراً دبلوماسياً غير مسبوق. ويأتي هذا التقارب في وقت تسعى فيه كندا إلى إعادة صياغة سياستها التجارية الخارجية، وتقليل اعتمادها المفرط على الولايات المتحدة، في ظل تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية.
وقال كارني، في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي جينبينغ، إن البلدين توصلا إلى «اتفاق تجاري مبدئي لكنه يحمل أهمية تاريخية»، مشيراً إلى أنه يهدف إلى إزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية التي أثقلت كاهل الصادرات الكندية خلال السنوات الماضية. وبموجب الاتفاق، من المنتظر أن تخفض الصين الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات الكانولا الكندية إلى نحو 15 في المائة اعتباراً من الأول من مارس، بعد أن كانت قد وصلت إلى 84 في المائة، وهو ما يشكل انفراجة كبيرة لقطاع زراعي حيوي في كندا، خاصة أن الصين كانت في السابق أكبر سوق لهذه المنتجات.
وفي خطوة لافتة على صعيد السياحة والتبادل الإنساني، ستسمح الصين للمواطنين الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة، في مسعى لتعزيز حركة السفر والتواصل بين البلدين، وإعادة بناء الثقة التي تضررت خلال فترة التوتر.
في المقابل، وافقت كندا على استيراد 49 ألف سيارة كهربائية صينية، ضمن نظام رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة. وعلّق كارني على هذا البند قائلاً إن الاتفاق يعيد العلاقات التجارية في هذا القطاع إلى مستوياتها السابقة قبل اندلاع التوترات الأخيرة، في إشارة إلى رغبة أوتاوا في الاستفادة من التطور الصيني في مجال المركبات الكهربائية.
من جانبه، رحّب الرئيس الصيني شي جينبينغ برئيس الوزراء الكندي في قاعة الشعب الكبرى، معتبراً أن العلاقات بين البلدين تمر بـ«منعطف حاسم». وأشار إلى أن اللقاء الذي جمعهما على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر الماضي شكّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من تحسين العلاقات. وأضاف شي أن التطور المستقر والمتوازن للعلاقات الصينية – الكندية يخدم المصالح المشتركة للبلدين، معرباً عن ارتياحه للمناقشات التي جرت خلال الأشهر الأخيرة لإحياء التعاون الثنائي.
وجاء هذا التقارب بعد سنوات من التدهور بدأت في عام 2018، عندما اعتقلت كندا ابنة مؤسس شركة «هواوي» بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين بتهم التجسس. وتبع ذلك فرض رسوم جمركية متبادلة، واتهامات لبكين بالتدخل في الشأن السياسي الكندي، ما أدخل العلاقات في نفق مسدود.
غير أن المتغيرات الدولية، ولا سيما السياسات التجارية الأميركية، دفعت أوتاوا إلى البحث عن بدائل. فقد تضررت كندا بشدة من الرسوم التي فرضتها واشنطن على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب، ما جعل تنويع الشركاء التجاريين أولوية استراتيجية. وفي هذا السياق، أعلن كارني في أكتوبر الماضي أن بلاده تهدف إلى مضاعفة صادراتها خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تستحوذ على نحو 75 في المائة من الصادرات الكندية، فإن الصين تُعد ثاني أكبر سوق لكندا، وإن كانت حصتها لا تتجاوز 4 في المائة من الصادرات حتى عام 2024. ومع ذلك، ترى أوتاوا في الاتفاق الجديد فرصة لإعادة التوازن لعلاقاتها التجارية، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي في عالم يتجه نحو تعددية الشركاء وتراجع الاعتماد على طرف واحد.



