أخبار العالمبحوث ودراسات

الاقتصاد الاخضر:”بين سياسة التجويع القصدي وأمننة السلام الافريقي”

بحث وإعداد: خولة كلاحشي باحثة في العلوم القانونية والسياسية والاتصالية إستراتيجية

الاقتصاد الاخضر:”بين سياسة التجويع القصدي وأمننة السلام الافريقي”

التقديم:

نعلم جميعا انه من المحيط الهادئ إلى أفريقيا ومن آسيا والشرق الأوسط إلى السواحل الأمريكية مرورا بأوروبا، لم يسلم أي شعب من جراح الحروب والنزاعات، بما في ذلك البلدان المحايدة. ولن ننسى أبدا تضحيات ودماء التي قدمت في سبيل سلام الأرض والوطن،لكن اليوم، حان الاوان لبناء مجتمع انساني أكثر سلام وأمان و على الدول أن تفهم كيف يؤثر الغذاء على الأمن القومي والسلام العالمي.

وسنتبع الخطة التالية لتأصيل هذا الموضوع.

منهجية البحث:

1 السيادة الغذائية من الامن القومي مفاهيم

2 تقاطع سياسة التجويع القصدي وأمننة السلام الافريقيدراسة الحالة الإقليمية، مقارنة المخاطر

3 استراتيجية التنمية المستدامة لتحقيق السلام الانساني” المقترحات والتوصيات”

1 السيادة الغذائية من الامن القومي مفاهيم

تُعتبر مسألة الامن القوميواحدة من أهم المباحث السياسية والأمنية منذ ظهور علاقات الإنتاج الرأسمالية. والامن بهذا المفهوم تمت صياغته حديثاً ولكنه ظاهرة وحالة يسعى الإنسان إلى تحقيقها منذ القدم، وحتى يتضح لنا ذلك يمكن الخوض في العناصر المهمة لــ”نظرية الأمن القومي”وخاصةً فيما يتعلق بالسيادة الأمنية الداخلية والخارجية للدولة.

إن الرؤية الأمنية التي تسعى لها كل دولةتقوم على الإرادة الوطنية المستقلة، أو بالمعنى القانوني سيادة الدولة والقانون،وبعيداً عن الابتزاز السياسي والأمني الذي تفرضه بعض الدول على غيرهامحاولة استغلال بعض الفرص للتسلل إلى مواقع الضعف وخاصةً مواقع الأمن التقليديمعتمدة الاستراتيجيات العسكرية والتكتيكات والعمليات الدفاعية والهجومية.

وقد سبّب مفهوم الأمن هاجساً كبيراً لدى المفكرين وصنّاع القرار على حدّ سواء؛ إذ مثّل ضمان البقاء والأمن والاستمرار أولوية السياسة الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من أنّه مصطلح غامض متشعب مبدئيا؛ فهو مصطلح خلافي بالأساس، غير أنّه يبقى مفهوماً بالغ الدلالة لأهميته المحورية في تحقيق السلام.

وعليه، فان مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والبيئية العالمية، طرحت مسألة السيادة الغذائية كبديل ممكن لمواجهة عطب النظام الغذائي المهيمن حاليا والقائم على سياسات الأمن الغذائي وتحكّم الشركات الكبرى في السوق والإنتاج الزراعي الرأسمالي المهيمن على الاقتصاد العالمي.

وتبعا، تختلف أدوات حكومات العالم في مواجهة آفة الجوع [1]التي تعتبر من اهم تحديات الامن القومي. وبالنظر لعدة معايير تتعلق بطبيعة الظروف الأمنية والصراعات العسكرية وحتى التقلبات المناخية، إلا أنرؤية حول محدودية الاستراتيجيات الراهنة لمعالجة هذه المشكلة، وذلك لأن مسألة توفير الغذاء لا تحظى بأولوية لدى الكثير من الدول، لأنها لم تصل إلى وعي بأن توفير الغذاء هو مسألة أمن قومي وأن ما تقدمه الدول الغنية من مساعدات للدول المنكوبة ليس إلا حلا وقتيا، وأنه يلزم إيجاد حلول مستدامة بتضافر جهود الجميع لتحقيق الهدف الاسمى وهو تحقيق السلام[2].

اهتمت الدول بشكل أساسي منذ زمن بعيد بتوفير المواد الغذائية بشكل كاف لشعوبها، وفي الكتاب المقدس، ارتقى سيدنا يوسف إلى السلطة بعد أن استطاع حل مشكلة نقص الغذاء في مصر.

وقبل ذلك، ربما في عهد أسرة تشو[3]، فقد العديد من الأباطرة الصينيين “ولاية الجنة”، أو الحق في الحكم، عندما فشلوا في معالجة المجاعات.

وخلال الحرب الباردة، أصدرت الولايات المتحدة قرارا استراتيجيا بإطلاق برامج “الغذاء مقابل السلام”، والتي أتاحت كميات أوفر من الغذاء، ومعظمها لحلفائها ،وهذه المواقف التاريخية أظهرت مدى ارتباط الغذاء بالأمن القومي.

 وقد ظهر هذا مؤخرا وتحديدا في التاسع من أكتوبر، عندما منحت لجنة نوبل النرويجية جائزة نوبل 2020 لبرنامج الغذاء العالمي لمجهوداته في مكافحة المجاعات.

وسلطت اللجنة الضوء على العلاقة القوية بين المجاعة والحرب والسلام، كما حثّت على الإشادة ببرنامج الغذاء العالمي الذي يساعد على “تحسين الظروف لضمان تحقيق السلام في المناطق المتضررة من الحروب، وأيضا بسبب عمله كقوة دافعة في المجهودات لمنع استغلال المجاعة كسلاحلشن الحروب والصراعات”.

رغم التقليل من أهمية الأمن الغذائي كمسألة فنية أو إنسانية في المقام الأول[4]، فإن جائزة نوبل للسلام لعام 2020 والتحديات التي تواجه الإمدادات الغذائية وسط جائحة كورونا، تظهر جميعها أننا بحاجة إلى إعادة دمج الغذاء في مفهوم الأمن القومي.

وقد تكون أفضل طريقة لفهم الأمن الغذائيهي التفكير فيه من حيث كون الغذاء مسألة تتعلق بالأمن القومي بصفة عامة وتحقيق سيادة الدول بصفة خاصة.

وتبعا فإن العلاقات الدولية ومجتمعات الأمن القومي تحتاج إلى أن تفهم كيف يؤثر الغذاء وعدم وجوده على الأمن القومي والسلام العالمي.

وإذا ما تمّ التفكير من منظور التسلسل الهرمي للتهديداتفإنه قد يمثّلتهديدا للواقع في الدرجة الأولى تحديا مباشرا لإمدادات الغذاء وتوفره بصفة آلية ومباشرة دون أية وساطات أو صعوبات في وصوله الى الأفراد[5].

وتشمل أمثلة التهديدات الحديثة سياسة “الخضوع أو التجويع” التي اتبعتها بعض الانظمة في ذروة الحروب الأهلية أو لإرضاخ صوت الشعوب[6].

مبدئيا سنحاول هنا تقديم وصف مبسط لمفهوم السيادة الغذائية وجوانبها المتعددة.

حيث تم تعريف مفهوم “السيادة الغذائية”لأول مرة من طرف “حركة طريق الفلاح الدولية”[7] ، بأنه”حق الشعوب في الغذاء الصحي والملائم ثقافيا من خلال أساليب سليمة بيئيا ومستدامة، وحقها في تحديد طعامها والنظم الزراعية المناسب للظروف الخاصة بها”[8]، ومنذ ذلك الحين، بدأ منهج السيادة الغذائية يتطور كإطار بديل للتيارات الاستعماريةالمهيمن على النظم الغذائية والزراعية.

وفي عام  2007، أطلقت وثيقة نيليني[9] مفهوما أوسعا للسيادة الغذائية مفاده أنها: حق الشعوب والمجتمعات المحلية والبلدان في تحديد سياساتها الخاصة بالزراعة والعمالة الزراعية وصيد الأسماك والغذاء والأراضي بطريقة ملائمة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا لظروفها. ويشمل الحق في الغذاء وإنتاج الغذاء لجميع الناس الحق في النفاذ لغذاء آمن ومغذ ملائم ثقافيا، والنفاذ لموارد إنتاج الغذاء والقدرة على إعالة أنفسهم ومجتمعاتهم.

وبذلك تولي السيادة الغذائية الأولوية لحقوق الافراد والمجتمعات المحلية في إنتاج الغذاء واستهلاكه، التي لها الاسبقية على الاعتبارات التجارية والأسواق العالمية والربح والخسارة.

2 تقاطع سياسة التجويع القصدي وأمننة السلام الافريقي:

يشمل حضور بكين المتنامي في دول شمال إفريقيا، أشكالا متعددة مثل التجارة وتطوير البنية التحتية والموانئ والشحن والتعاون المالي والسياحة. وتهيّئ الصين منطقة شمال أفريقيا وخاصة تونس لاضطلاعها بالدور الحيوي في الربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وهو هدف أساسي” لمبادرة الحزام والطريق” طريق الإزدهار، طريق الإنفتاح، طريق الإبتكار وطريق الحضارة، والعمل على تطويره وتحويله إلى 6 طرق مستقبلا.

والجدير بالذكر أن الصين وافريقيا تجمعهما تجربة متشابهة ورسالة مشتركة وهي” التنمية المستدامة”، وعلى مدى العصور السابقة ظل الجانبان يتبادلان الدعم والمساعدة وتوصّلا إلى طريق التعاون المحقق للفوز المشترك بناء على “نظرية الرابح-رابح” التي تدعم الكل وجميع الاطراف.

وتقوم مبادرات جمهورية الصين الشعبية على 5 “اللاءات” تتمسك بهم الدول الافريقية وتعمل لعدم الحياد عنهم:

لا للتدخل في طرق التنمية التي تتوصل لها الدول الإفريقية بناء على أوضاعها المحلية.

لا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية.

لا لفرض الإرادة الذاتية على إفريقيا.

لا لفرض شروط سياسية على المساعدات للدول الإفريقية.

 لا لمحاولة تحقيق مصالح سياسية من خلال الاستثمارات في الدول الإفريقية.

مميزات مبادرة الصين لإحلال السلام في القارة الإفريقية

الدور الاستباقي لجمهورية الصين الشعبية في تحقيق السلام والتنميةالعلاقات الصينية الإفريقية نموذجا إيجابيا في العلاقات بين الدول
يعد خطوة مهمة للغاية نحو حل التحديات الأمنية القديمة والناشئة في المنطقة واقترح عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظرة مستقبلية للسلام والتنمية في القرن الإفريقي، والتي تهدف إلى دعم دول المنطقة في تحقيق السلام والأمن الدائمين واحتضان التنمية والرخاء. تدعم وتشارك في 12 عملية للأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا منذ عام 1990. فرص التنمية في إفريقيا غير محدودة، وآفاق التعاون الصيني الإفريقي شاسعة،إذ أن هناك فضاء كبير لتطور علاقات الشراكةالإستراتيجية الشاملة الصينية الإفريقية.احترام حرية الدولة في اختيار النظام السياسي والاجتماعي، ودعم جهود الشعب للبحث عن طرق تنموية تناسب خصوصياتها الوطنية. الالتزام بتقديم خيارات دعم ودية خالية من أية شروط سياسية او احادية النفعية للجمهورية التونسية. تكريس مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة كركيزة أساسية للتعاون الصيني الإفريقي، إذ تحرص على مساعدة الدول المضيفة على تطوير قطاع تصنيع المواد الخام ليرفع القيمة الإضافية للمنتجات ويساهم في بناء منظومة الصناعات الوطنية.

وبناء على ماسبق ندعم القول ان جمهورية الصين ليست بالدول الاستعمارية ذات المنهج الاحتلالي، وعليه وجب وضع مصالح الشعب الصيني والشعوب الإفريقية فوق كل اعتبار وبطريقة موازنة بين الشعوب والدول، والعمل على دفع التعاون بين الجانبين لتحقيق سعادة الشعبين، وجعل نتائج التعاون تعود بالنفع على الشعوب الافريقية والشعب الصينيلبناء قوة دفع جديدة للتنمية مشتركة ودائمة. 

وتتمسك الجمهورية التونسية بطريق الانفتاح والتعاون والفوز المشتركوحماية الاقتصاد العالمي المنفتح والتجارة متعددة الأطرافوبذلك تُعارض البعد الحمائي والفكر الأحاديفي التعامل،كما تعمل على التضامن مع الشعوب الإفريقية والاسيوية والعمل سويا من أجل مستقبل أفضل لتأسيس مجتمع المصير المشترك بهدف تحسين معايير معيشة الشعوب وتحقيق الرخاء

تشخيص الحالة الاقتصادية: “دراسة الحالة الإقليمية، مقارنة المخاطر

بالاعتماد على التحليل الرباعي “SOWT”،وهي خطة تحليل استراتيجي في عدة مجالات كإدارة الأعمال والتسويق والتنمية البشرية وغيره،ودراسة المؤشرات لتقييم الوضع الاقتصادي ومعرفة مدى قوة الاقتصاد أو ضعفه، بالإضافة للقدرة على التنبؤ بالحالة الاقتصادية في المستقبل.

فمن الواجب تجربة جميع الوسائل الممكنة لترسيخ المنجزات المحققة في تخفيف الفقر، ومن ثم التركيز على إنعاش الآفاق أمام البلدين للاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والزراعة.

جدول 2: التشخيص الخاص بمنظومة الامن الغذائي في تونس

حسب نظرية الــ SWOT

نقاط القوةنقاط الضعف
تحسن نسبي للوضعية الغذائية وارتفاع مستوى الامن الغذائي. تصنف تونسضمن المجتمعات الاقل عرضة لسوء التغذية. الناتج الداخلي للخام للفرد شهد تطورا ملموسا. وجود موارد بشرية ذات كفاءة إمكانية تطوير الانتاج المحلي على مستوى الجودة والكمية. إعداد برجمة سنوية مدروسة لتزويد السوق وتغطية الحاجيات عن طريق التوريد. تحقيقالاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات الاستراتيجيةكاللحوم، ألبانوالثانوية. تحقيقالجودة والنوعية جيدة معترف بها دوليا. موقع جغرافي ملائم للتعامل مع الدول الإفريقية والأوروبية. موقع عدد من المنتجاتالفلاحيةبالأسواقالعالمية. تطور القدرة الشرائية للمواطن مع توجه نحو اقتناء منتوجات ذات جودة. وجود إطار قانوني منذ سنة 4991 خاص بتصنيف المنتوجاتالفلاحية.تباطء النمو الاقتصادية بالبلاد خلال السنوات الأخيرة بعض الصعوبات الناجمة عن عدم التوازن في طريقة التغذية وفيالاستهلاك بالنسبة للمجتمع التونسي. وضعية نسبيا حرجة بالنسبة للحبوب حيث ناهزت نسبة التبعية للتوريد. ضعف مردودية بعض القطاعات ومحدودية المواردالطبيعية. ضعف مردودية بعض القطاعات تبعا لتشتت وتجزئة الاراضي الفلاحية صعوبة الحصول على مصادر التمويل. بطيءفي تطور قطاع الصناعات التحويلية. عدم تحينالخارطةالفلاحية. نقص في تنظيم المهنيين صلب هياكل الفلاحية. صغر حجم الأراضي المستغلات وتشتت الملكية. تدهور نوعية الرتبة وضعف خصوبة الأرض. الاستعمالالمفرطللأسمدة و للأدوية.
الصعوباتالتحديات  
استخدام أجهزة التّرشيد الحَديثة في المنازل والمرافق العامّة. التوعية بأهميّة المحافظة على المياه وإطْلاع المواطنين على نسبة توفّر الكميّات الصالحة للاستخدام البشري. إلزام المباني والمنشآت الكبيرة بحفر الآبار الارتوازيّة لاستخدام مياهها في ري الحدائق وغير ذلك مما يُخفّف من استهلاك مياه الشرب في هذه المجالات. إعادة استِخدام مياه الشرب في المشاريع الزراعيّة الكبيرة من خلال وضع طبقةٍ عازلةٍ على عُمقٍ مُعيّن تحت المزروعات يمنع تسرّب المياه إلى باطن الأرض، ومن ثمّ تجميعه مرّةً أخرى لإعادة استخدامه، بالإضافة إلى استخدام وسائل الري الحديثة. إقامة المشاريع الكبرى التي تقوم بتحلية مياه البحر واستخدامها لغايات الشرب وأغراض الصّناعة المختلفة. إعادة تدوير مياه الصرف الصحي؛ لاستغلالها في الصّناعات التي تحتاج إلى الكثير من المياه. وضع الدّراسات والخُطط البديلة التي تُفيد في المحافظة على مستوى المياه المتوافرة. وضع القوانين الصّارمة على الأفراد الذين يَستهلكون المياه بشكلٍ غير مسؤول لردعهم وردع الآخرين.


المعاناة من أزمة المياه العالمية. عدم الاهتمام بالأراضي وإهمالها تماماً.  تقلّبات المناخ وتغيّره.  إصابة النباتات بالأمراض وعدم مكافحتها. تفشي الفساد والظلم بين أفراد المجتمع. التضخم السكاني الكبير. المحافظة على تراجع المؤشر الخاص بعمق العجز الغذائي alimentaire déficit du profondeurالذي ناهز نسب تتجاوز 41 %خلال الفترة الممتدة من 2003 2009_ليتراجع إلى مستوى 34 %خلال سنة 2013. تنامي المنافسة على مستوى الاسواق العالمية وصعوبة مواصفاتها الدولية. تراجع قيمة الصرف للدينار. محاولة التخفيف من نقص التأطيروضعفالإحاطة والتكوين بالنسبة للمزارعين والفلاحين. تدارك قلة استعمال البذور الممتازة. البحث في حلول لارتفاع كلفة الإنتاج.ازدواجية النشاط الفلاحيواعتماده بنسبة هامة على الزراعات المطرية. تداركالفجوة الموجودة بين البحث العلمي الفلاحيوالبرامج التنموية.  

نخلص بذلك، الى ارتفاع عجز الميزان التجاري للجمهورية التونسية [10] بنسبة 27 بالمئة في 2021، على أساس سنوي، ليصل إلى 16.2 مليار دينار5.8 مليار دولار وحسب البيانات، فإن هذا العجز في الميزان التجاري ناتج بالأساس عن العجز المسجل مع نقص واختلال كبير في نسب التصدير التي لا تتوافق مع نسب الواردات من بعض البلدان كالصين وتركيا.

ان التأخر المستمر لتونس على هذا المستوى اقليميا ودوليا لتطوير القطاع اللوجستي يعكس العراقيل التي تواجه البلاد في تنفيذ خططها لإنعاش الاقتصاد المنهك مع التأكيد على ان القطاع يعد المحفز الأول لفرص الأعمال في أي بلد.

في ذات السياق، تبرز بيانات البنك العالمي الذي يقيّم مستوى الخدمات اللوجستية تموقع تونس في المرتبة 105 عالميا من ضمن 160 بلدا شملها مسح المؤسسة المالية الدولية.

 واوضح البنك العالمي ان تونس من أكثر البلدان التي تشكو من فجوة لوجستية والتي يمكن تجنبها عبر تمتين الروابط المشتركة بين قطاعات الإنتاج واداء التجارة الخارجية.

وبخصوص المعايير التي اعتمدها التقرير، فقد حلت تونس بالمركز

115في انضباط مواعيد وصول الشحنات الدولية

في المرتبة 107 في إجراءات التخليص الجمركي على الحدود

المرتبة 133 في جودة البنية التحتية

المرتبة 123 في الجودة اللوجستية والكفاءات

المركز 71 في التعقب واقتفاء الأثر

المرتبة 70 في المعيار المتعلق بالتوقيت

الاستراتيجية الاقتصادية الخماسية للشراكة التونسية الصينية

الدولة التونسية لا تسعى الى مساعدات او امدادات غذائية فهي ليست في حالة حرب او كارثة او مجاعة انما تهتم بالشراكات الواعدة العابرة للقارات، كما لها من المميزات ما يجعلها الحليف الافضل والشريك الحيوي والوسيط المثالي لربطها بين القارات ، وجمهورية الصين الشعبية لها ما يخولها ان تكون الشريك الاول و الموازن للتعاون المحتمل .

يمكن القول بان الجمهورية التونسية تعمل على بعث مشاريع تنمية وخاصة المتصلة باللوجستيك والزراعات الحديثة وكلها انفتاح على الشراكات الصينية التي تأكد وطأها في بعض البلدان الافريقية كأنقولا.

أهداف الشراكة:

  • جودة الحياة: الارتقاء بجودة حياة المواطنين و تحسين مستوى معيشته.
  • اقتصاد قوي: اقتصاد تنافسي ومتنوع
  • حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع: الكفاءة والفاعلية لأجهزة الدولة الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص
  • الاستدامة البيئية: نظام بيئي متكامل ومستدام
  • الابتكار والبحث العلمي:الاستثمار في الموارد البشرية
  • المحافظة على السلام والأمن التونسي
  • المكانة الريادية: تعزيز الريادة الاقتصادية.

مبادئ الشراكة:

تكافؤ: “نظرية الرابحالرابح

الاستدامة[11]: “التنمية المستدامة الشاملة

التوازن: “التنمية الإقليمية المتوازنة

الأبعاد الثلاثة: البيئي والاقتصادي والاجتماعي.

أبعاد الشراكة:

  • فلاحة ناجعة في استعمال الموارد الطبيعية، أقل تلويثا للمحيط وذات إنتاج مستدام.
  • ضمان الاستدامة المائية.
  • تصرف مندمج في النفايات بهدف تثمين النفايات المرسكلة وتقليص انبعاث الغازات.
  • تكييف وتحسين نظم التصرف في الموارد الغابية والرعوية لمجابهة التأثيرات الناجمة عن التغيرات المناخية.
  • تطوير الاقتصادالاخضر.
  • النهوض بالقطاع الصناعي من خلال اعتماد الطاقات والتكنولوجيات النظيفة وجعله ذو قيمة مضافة عالية.
  • تحسين جودة وأداء قطاع النقل العمومي ونقل البضائع.
  • تعزيز النجاعة الطاقية واعتماد النظم الجديدة المتصلة بالبناءات الإيكولوجية الصديقة للبيئة.

المقترحات [12]:

  1. الاستراتيجية اللوجستية:

البنية الأساسية للمواصلات حاليا:

9 مطارات دولية توفّر أكثر من 2000 رحلة أسبوعية تصل إلى ما يقرب من 50 مدينة عالمية.

7  موانئ تجارية ومحطة نفطية تؤمّن معدلا شهريا يبلغ 62 رحلة منتظمة.

شبكة سكك حديدية تصل بين المدن الرئيسية بتونس.

شبكة طرق بطول 20.000 كم بما في ذلك أكثر من 640 كم من الطرق السريعة التي تربط جميع المدن التونسية.

  • اعادة توجيه الاولوية لشريان الحياة الاقتصادية وهو قطاع النقل البري والبحري والجوي.
  • التعاون المتبادل لاصلاحوسائل النقل التونسية التي تكون خارج الخدمة مقابل قطع الغيار صينية الصنع بسعر داعم.
  • الترابط والتواصل عبر مد الدولة التونسية بعدد من الناقلات البحرية او البرية في مقابل التخفيض في الجباية الجمركية لبعض السلع الصينية.
  • الاستراتيجية الاقتصادية التصديرية:

تمثل تونس أول أفضل برنامج جاذب للشركات الناشئة على مستوى إفريقيا (المصدر:Startups WithoutBorders SWIBO 2020)

أول اقتصاد مبتكر في شمال إفريقيا والثالث في إفريقيا (المصدر: مؤشر الابتكار العالمي 2020(

معدل نمو سنوي قدره 8٪ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال الخمس سنوات الماضية.

  • الموازنة بين العرض والطلب والتخفيض في الاسعار مقابل كلفة التحميل وتوزيعها.
  • توسيع حضور المنتوجات التونسية في السوق الصينيّة كالحمضيات ، التمور، المنتجات البحرية و الصناعات التقليدية.
  • توسيع نطاق إعفاء البضائع التونسية من الرسوم الجمركية الصينية كجزء من التعاون العادل والطبيعي بهدف تحقيق التنمية المشتركة
  • شراكة ثنائية حول الصناعات الغذائية البيولوجية.
  • تصدير السلع التونسية ذات الجودة العالية.
  • توسيع الاستيراد عبر اتفاقيات ثنائية.
  • الاستراتيجية البيولوجية والايكولوجية:

الصناعات الغذائية: ازدهار الإنتاج البيولوجي الحالي

الدولة الأولى في العالم من حيث حجم غابات الزيتون البيولوجي.

أول دولة أفريقية من حيث المساحات المزروعة بيولوجيًا.

أول دولة مصدّرة للتمور.

ثاني دولة أفريقية مصدرة للمنتجات البيولوجية.

  • العقد الاخضر لشعوب اكثر سعادة بالاعتماد على الاقتصاد الأخضر[13] الذي يعد اقتصاد المستقبل وهو التحول من أجل تحقيق التنمية المستدامة
  • يخلق المداخيل وفرص العمل من خلال الاستثمارات
  • يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتلوث
  • منع فقدان التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية والمساهمة في الإدارة الرشيدة للنمو الأساسي RN.
  • دعم البصمة البيئية التي تفضل التكنولوجيات النظيفة والفعالة.
  • تطبيق مبدأ الإنتاج والاستهلاك المرشّد.
  • السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية و التي من مهماتها الحد من الفقر
  • تقييم آثار السياسة الفلاحية الحالية  على أجيال المستقبل
  • تعزيز التقارب بين المجالات الثلاثة للتنمية المستدامة: الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
  • إقامة المراكز النموذجية لتعميم التقنيات الزراعية الدائمة permaculture.
  • تكثيف الانتاج و الجودة الزراعية بالاعتماد على نظامي الهيدروبونيك و الاكوابونيك
  • الرهان الأسمى هو التطلع إلى التحوّل من الإنتاج التقليدي للطاقة إلى خلق آليات مستدامة وصديقة للبيئة من أجل غذاء سليم ومن موارد طبيعية سليمة .
  • التعاون في مجال اساليب البيئية في تخزين المحاصيل.
  • الاستراتيجية الطاقات المتجددة:

البنية التحتية الطاقية الحالية:

توفر تونس سهولة الوصول إلى الكهرباء التي يستهلكها القطاع الصناعي بشكل أساسي (29٪). وتتزايد حاليا مساهمة الطاقات المتجددة REوتهدف، بفضل القانون المعتمد والصادر في 2014، إلى الوصول إلى 30٪ بحلول عام 2030.

تركز تونس إنتاجها من حيث الطاقة المتجددة على طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية.

  • تلتزم الدولة التونسية بتسهيل الاجراءات القانونية في هذا الاطار لضمان سرعة ونجاعة بعث المشاريع ومبادرات التنموية.
  • المساهمة في تحسين التنافسية الاقتصادية للبلاد .
  • المساهمة في تدعيم أمن البلاد وحماية المواطن والبيئة.
  • الاستراتيجية التنموية

البنية التحتية التكنولوجية الحالية:

أكثر من 10 أقطاب تكنولوجية منتشرة في عدة مناطق

19 حاضنة تكنولوجية مخصصة بالكامل للشركات الناشئة المبتكرة

مجمّعين للأنشطة الاقتصادية ببنزرت وجرجيس،

مجمّع مخصص لصناعات الطيران بالمغيرة

أكثر من 150 منطقة صناعية متطورة منتشرة على مستوى البلاد

  • تنمية السلام الايجابي
  • التعاون الامني التناسقي
  • المحافظة على الاجهزة الحيوية
  • تطوير منظومة التصرف في المخاطر
  • وضع منظومة المراقبة اللاحقة باعتبارها آلية للتسهيل إلى تحقيق السيولة القصوى في معالجة الشحنات إذ أنها تمكن من رفع البضائع باعتماد الحد الأدنى من إجراءات المراقبة
  • التحصيل الفعال والعادل للمداخيل.

من خلال تحليل التطورات السابقة التي شهدتها المنظومة الغذائية وتحليل وتقييم الوضع، واستنادا إلى تشخيص المنظومة الامن الغذائي تم استخراج المقترحات الأكثر أهمية والتي لها تأثير مباشر وهام على تطور الشراكة بين البلاد التونسية وجمهورية الصين الشعبية.

1/ محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية:

قد يكون النهج الجديد والأكثر استدامة خياراً مرغوباً فيه في منطقة شمال افريقيا.

وفي الوقت الراهن، فإن الأسلوب الأكثر رواجاً والذي من شأنه أن يحل محل عمليات تحلية المياه التقليدية المستهلكة للطاقة هي محطات الطاقة الشمسية المركزة (CSP). وتتضمن الطرق الأخرى لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة المستمدة من الرياح

2/ تشجيع الفلاحين ودعمهم:

زيادة الفاعلية الإنتاجية للإنتاج الزراعي، وذلك عن طريق استخدام الآلات الزراعية والتقنيات الحديثة الخاصة بالزراعة التي تقدمها الدولة في شكل منح لا تخضع للاداءات والضرائب بل تسعر بحسب الإنتاج الكمي والكيفي، وذلك من أجل زيادة القدرات التنافسية، وحتى يحُل الإنتاج الداخلي في الواردات الخاصة بالزراعة.

رفع المستوى المعيشي لطبقة الريفيين، ويكون ذلك من خلال مساعدة المرأة الريفية في عملية التنمية في نطاق الزراعة، أو من خلال زيادة الدخل الاقتصادي وتقنين كل النشاطات الفلاحية وتشجيع النساء من خلال وضع ضوابط سلامة للتعاطي النشاط الفلاحي.

ولتحقيق الاكتفاء الذاتي يجب العمل على توسيع المساحات المزروعة واعتماد سياسة زراعية بطريقة تعاضدية أي استغلال الأراضي بطريقة تشاركية لتحسين المحصول وتحقيق الأرباح.

كما يمكن تطوير آليات الإنتاج لخلق طرق تسويقية تراعي مصالح المزارعين، إذا أرادت المضي في طريق الاكتفاء الذاتي، واعتماد طرق الاستثمار الري بالاعتماد على أساليب مبتكرة في استعمال الماء، مثل الري بالتنقيط و اعتماد على الزراعات المائية أو بدون توبة والتي تقلل من استعمال الادوية و الأسمدة.

3/ التقليص من استعمال الادوية البيولوجية والعودة لإنتاجيات الطبيعية:

اعتماد الزراعة العضوية التي تعني أساسا بأنها نظام إنتاجي يتحاشى المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية وإضافات العلف الحيواني.

كما لا يفوت التذكير بالنقائص التي تجلت في السنوات الأخيرة، وذلك على مستوى قدرات تخزين المنتوجات الفلاحية من حبوب وزيوت وحليب وغيره، وعليه وجب البدا فورا في إعداد برنامج واضح لتلافي تلك النقائص، وإعداد مخازن لحفظ الغذاء الذي تجود به السنين الخصبة. كما أن السياسة المالية للبنك المركزي تؤثر سلباً في الفلاحة، خاصة بالنسبة للمنتجين الصغار الذين تتوجه منتجاتهم للسوق المحلية وليس للتصدير.

ويمثل استمرار انهيار الدينار التونسي في سوق الصرف مؤثرا سلبيا على أسعار مستلزمات العمل من بذور وأسمدة وأدوية وغيره، التي يتم استيراد أغلبها، كما أن رفع سعر الفائدة باستمرار يؤدي إلى ارتفاع كلفة القروض الفلاحيةومتصلا بأمننا الغذائي.

4/ تحديد الخيارات السياسيةودعم الاستثمار:

انه من الواجب اليوم، تقديم معلومات للمستثمرين عن كيفية المشاركة في عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وذلك بالاستعمال التكنلوجيا والرقمنة عبر بوابة تجمع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة لضمان التسريع والنجاعة في الوصول للمعلومة، وعن كيفية إرساء مشاريع التجميع الفلاحي؛تقديم معلومات للفاعلين عن الدعم المالي للدولة لتشجيع الاستثمارات الفلاحية في إطار صندوق التنمية الفلاحية.

المراجع:

https://www.mc-doualiya.com/articles/20200522
https://alarab.co.uk
https://www.douane.gov.tn/wp-content/uploads/2020/10/strategy_tn.pdf
https://www.afrigatenews.net/opinion
https://www.mc-doualiya.com
https://www.francophoniedjerba2022.tn/ar/twns-wjht-llastthmar

http://arabic.news.cn/2022-04/30/c_1310580705.htm

https://www.ifad.org/ar/web/latest/-/the-importance-of-food-sovereignty-for-indigenous-peoples-a-conversation-with-dr.-elifuraha-laltaika?fromhp

HabibAyeb and Ray Bush, Food Insecurity and Revolution in the Middle East and North Africa, Anthem Press, 2019.

Samir Amin, La souveraineté au service des peuples suivi de L’agriculture paysanne, la voie de l’avenir!, CETIM, 2017.


[1]تم استبدال كلمة “الجوع” بعبارة “الأمن الغذائي”، ميكايلا إلياس خريجة ماجستير حديثة في برنامج أنظمة الأرض بجامعة ستانفورد”عندما ظهر المصطلح في تقرير الأمم المتحدة لعام 1974 الصادر عن مؤتمر الغذاء العالمي، أشار في الأصل إلى توافر الغذاء من خلال الإنتاج الزراعي والتجارة “.

[2]مجموعة من الباحثين والمختصين في تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية .

 

(1046-221 قبل الميلاد)[3]

[4]الفاو تؤكد أن 690 مليون شخص يعانون من الجوع، بزيادة قدرها 10 ملايين في عام واحد، وما يقرب من 60 مليونا في خمس سنوات.

[5] الغذاء الذي هو موضوع الحال، فقد كان محل سياسات أدت إلى تجويع شعوب بأكملها بحرمانها من نصيب كافٍ من البروتين، كما بين ذلك روني دومون في العديد من بحوثه، رابطاً النمو الذي يتمتع به دول الشمال بمجاعات دول الجنوب، خاصةً منها الإفريقية

[6] La croissance… de la famine ! Une agriculture repensée, Points, Paris, 1981

[7]La Via Campesina

تضم182منظمة محلية في 81 دولة من إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين. يمثلون حوالي 200 مليون مزارع. وفي العالم العربي هناك العديد من النقابات الفلاحية والمنظمات المعنية بشئون الفلاحين والزراعة منخرطة في تلك الحركة الدولية.

[8]في قمة الغذاء التي نظمتها منظمة الفاو” بروما عام1996.

[9] استعارة من تسمية قرية نيليني التي تم عقد المنتدى بها، اعلان نيليني ، خلال المنتدى  الدولي للسيادة الغذائية  المنعقد بمالي، https://nyeleni.org/spip.php?article290

[10]المعهد التونسي للإحصاء.

[11]تشير الاستدامة الاقتصادية إلى القيمة الحالية والمستقبلية للموارد الطبيعية، مثل مياه الشرب. وبالمثل المنتجات والاستثمارات والاستهلاك والأسواق والاقتصاد العالمي. يتم تضمين التكاليف طويلة الأجل لاستخدام الموارد البشرية والمادية في الحسابات الاقتصادية.

[12]https://www.francophoniedjerba2022.tn/ar/twns-wjht-llastthmar#collapseOne7

[13]هو مجال الأنشطة المتعلقة بإنتاج وتوزيع واستهلاك الثروة من المجتمع البشري في إطار إحترام البيئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق