آسياأخبار العالم

الكوريتان متحاربتان منذ عام 1953 وهدنتهما مؤقتة

إعداد أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي

29-09-2023

أنهي اتفاق الهدنة الدولي عام 1953 العدائيات العسكرية بين العدوين اللدودين : كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ، بيد أن الاتفاق لم ينهي حالة الحرب بين البلدين و بالطبع لم يرسي سلما دائما بين البلدين .

إذا كان اتفاق الهدنة -بشكل عام – ليس صنوا لاتفاق وقف إطلاق النار بين الدول المتحاربة، باعتبار أن الطبيعة القانونية والواقعية لاتفاق الهدنة يعد اتفاقا عسكريا سياسيا، وفي المقابل فإن اتفاق وقف إطلاق النار يعد افاقا عسكريا محضا، لكن لا الهدنة ولا وقف إطلاق النار ينهيا تمام حالة الحرب، لكنهما يوقفا مؤقتا العدائيات العسكرية المتبادلة بين المتحاربين .

تدليلا على ما سبق فما برحت الدول العربية : العراق و سوريا ولبنان دولا متحاربة مع إسرائيل بمقتضي اتفاق الهدنة الذي وقع في جزيرة رودس عام 1949 خلافا لمصر والأردن اللتان وقعتا معاهدي سلام مع إسرائيل في عامي 1979 وعام 1994 على التوالي .

في المقابل، فإن توقف المواجهات المسلحة توقفًا مستقرًا لفترة طويلة مع انتفاء خطر استئنافها فعليًا يشكل دون شك نهاية نزاع مسلح غير دولي، حيث إن هذا من شأنه أن يعادل تسوية سلمية للنزاع، حتى وإن لم يكن هناك أي إجراء رسمي يشتمل على إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار أو هدنة أو اتفاق سلام، أو حتى إعلان من جانب واحد موضوعه أحد تلك الإجراءات بصورة رسمية.

يجب ألا يفسر الهدوء المؤقت للمواجهات المسلحة على أنه منهٍ بذاته للنزاع المسلح غير الدولي، فقد “تتذبذب” حدة النزاع لكن مجرد وجود فترات هدوء مع استمرار بقاء أطراف النزاع ليس كافيًا وحده لنستنتج أن النزاع قد انتهى، و الشاهد في هذا السياق المشهد الكوري، ومن المستحيل نظريًا تحديد طول المدة التي يجب انقضاؤها دون حدوث مواجهات مسلحة لنستطيع أن نخلص بقدر مقبول من اليقين إلى أن الموقف قد استقر وأصبح يعادل تسوية سلمية.

قد يقرر أحد الأطراف على سبيل المثال وقف الأعمال العدائية مؤقتًا، أو قد يكون النسق المعهود للنزاع هو التراوح بين وقف المواجهات المسلحة واستئنافها، وفي تلك الحالات، من المستحيل أن نخلص إلى أن حالة ما قد وصلت إلى الاستقرار، بل يجب أن تراقب لمدة أطول، وفي تلك الأثناء يستمر انطباق القانون الدولي الإنساني الذي ينظم النزاعات المسلحة ويحكمها .

الهدنة فى معناها القانوني

الهدنة فى المفهوم القانوني اتفاق يتم بمقتضاه وقف عمليات القتال بين الأطراف المتحاربة، وهو اتفاق سياسي عسكري يؤدى غالبا إلى وقف القتال لفترة طويلة نسبيا، مقارنة باتفاق وقف إطلاق النار، وان كانت الهدنة لا تعنى إنهاء حالة الحرب.

 إن اتفاق الهدنة عمل ذو طابع سياسي بجانب صفته العسكرية، يلجأ إليه المتحاربون توطئة لعقد الصلح؛ لذلك فالذي يملك عقد الهدنة حكومات الدول المحاربة ذاتها، ويتولى الأمر فى شأن الهدنة وفى تحديد شروطها ممثلون عن أطراف الاتفاق يعينون خصيصا لذلك، ولا تصبح الهدنة ملزمة إلا إذا أقرتها حكومات الدول الأطراف فيها.

وكما تشمل الهدنة وقف جميع العمليات الحربية بين طرفي النزاع المسلح فى جميع الميادين، وهو ما يعرف بالهدنة العامة، حيث استخدم مجلس الأمن مصطلح الهدنة العامة فى قراره بتاريخ 16 نوفمبر عام 1948 بشأن الحرب الإسرائيلية العربية، وقد تقتصر الهدنة -أيضا- على مناطق معينة وهى ما تعرف بالهدنة المحلية، وعادة ما يحدد للهدنة أجل تنتهى بانقضائه، ويكون لكلا الفريقين المتحاربين العودة للقتال إن لم يتفقا على الصلح.

 إن أي إخلال جسيم بشروط الهدنة الواردة فى اتفاقها من جانب أحد الطرفين يعطى الطرف الآخر الحق فى نقضها ويعتبرها منتهية، وله فى حالة الضرورة القصوى أن يستأنف القتال مباشرة، وفضلا عن ذلك فان هذا الانتهاك ومخالفة شروط الهدنة، يرتب المسؤولية الدولية على الدولة المخالفة بوصفها ارتكبت مخالفة لالتزاماتها الدولية، أما إذا كان الإخلال من الأفراد من تلقاء أنفسهم وبإرادتهم المحضة أي دون تلقى أوامر قيادية عليا من رؤسائهم، فللطرف الآخر أن يطلب فقط معاقبة المسئولين، ودفع تعويض عن الإضرار التي نتجت عن الإخلال .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق