موسكو تتمسك بتسوية شاملة للحرب في أوكرانيا وترفض الحلول المؤقتة

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو لا ترى في الوقت الراهن مؤشرات واضحة على انتقال النزاع في أوكرانيا إلى مسار سياسي يفضي إلى تسوية نهائية مشيرًا إلى أن أي حل جزئي أو اتفاق مؤقت لن يكون كافيًا لإنهاء الحرب وفق الرؤية الروسية
وأوضح بيسكوف أن موسكو تتمسك بالتوصل إلى تسوية شاملة ومتكاملة معتبرًا أن الاتفاقات المجزأة لا يمكن أن تؤدي إلى حل دائم للنزاع وأن أي تسوية ينبغي أن تكون مصممة بما يضمن استقرارها على المدى الطويل ويحول دون عودة المواجهات في المستقبل
موسكو ترفض تجميد النزاع
ويعكس الموقف الروسي رفض الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار أو بتجميد خطوط المواجهة باعتبار أن مثل هذه الترتيبات لا تعالج القضايا التي تعتبرها موسكو جوهرية في النزاع. وأكد بيسكوف أن وقف إطلاق النار المؤقت أو تجميد الصراع لن يؤدي إلى التسوية التي تسعى إليها روسيا وأن المطلوب هو اتفاق شامل يمتلك ضمانات تحول دون انهياره مستقبلًا
ويأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه القنوات الدبلوماسية بين موسكو وكييف تواجه صعوبات كبيرة. وكانت موسكو قد أكدت في سبتمبر استعدادها من حيث المبدأ للحوار لكنها قالت في الوقت نفسه إنه لا تتوافر حينها الشروط اللازمة للانتقال إلى مسار تفاوضي فعلي فيما أكدت كييف استمرار تمسكها بمسار دبلوماسي تدعمه واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون
الأمن طويل الأمد في صلب الرؤية الروسية
وتكتسب عبارة «أمن الأجيال القادمة» أهمية خاصة في الخطاب الروسي لأنها تشير إلى رغبة موسكو في أن تتجاوز أي تسوية الترتيبات العسكرية الآنية وأن تتناول بصورة أوسع القضايا الأمنية التي تعتبرها روسيا مرتبطة بأصل النزاع. ويقول الكرملين إن الاتفاق النهائي ينبغي أن يكون محصنًا ضد الانهيار وأن يوفر ضمانات تسمح بتحقيق استقرار طويل الأمد
وفي المقابل تطرح الدول الأوروبية تصورًا مختلفًا لطبيعة التسوية المطلوبة إذ يؤكد الاتحاد الأوروبي أن أي سلام في أوكرانيا يجب أن يكون شاملًا وعادلًا ودائمًا وأن يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي مع توفير ضمانات أمنية قوية وموثوقة لأوكرانيا واحترام استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها
المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحًا رغم الجمود
ورغم تشديد الكرملين على صعوبة الوصول إلى تسوية في الظروف الحالية فإن موسكو لا تعلن إغلاق الباب أمام المبادرات الدبلوماسية. فقد رحب بيسكوف بالجهود التي تبذلها دول أخرى للمساعدة في دفع المسار السياسي إلى الأمام مشيرًا إلى تقدير موسكو للمبادرات الرامية إلى البحث عن حل للنزاع
وفي الوقت نفسه تستمر الاتصالات الدولية بشأن الحرب. فقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مفاوضين أوكرانيين سيتوجهون إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات جديدة بينما لا تزال واشنطن تحاول إبقاء قنوات التواصل مع موسكو مفتوحة
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العقبة الأساسية لا تتمثل فقط في وقف القتال وإنما في طبيعة التسوية النهائية وضماناتها إذ تتباين الرؤية الروسية والأوكرانية والأوروبية بشأن القضايا الأمنية والسياسية التي ينبغي أن يتضمنها أي اتفاق. وبينما تدفع موسكو باتجاه اتفاق شامل يعالج ما تعتبره مخاوفها الأمنية بعيدة المدى تتمسك كييف ودول أوروبية بأن تكون التسوية قائمة على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وضمان أمنها مستقبلاً
وبذلك يبقى المسار نحو إنهاء الحرب مرتبطًا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلاف حول شكل التسوية وضماناتها ومضمونها الأمني وليس فقط التوصل إلى وقف مؤقت للأعمال القتالية وهو ما يجعل أي مفاوضات مقبلة اختبارًا لإمكانية الانتقال من إدارة النزاع إلى اتفاق سياسي طويل الأمد



