مفاوضات في الرياض لبحث هدنة جزئية في أوكرانيا وسط تصعيد عسكري وتحديات ميدانية

قسم الأخبار الدولية 25/03/2025
عقد مسؤولون أوكرانيون وأميركيون، اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من المحادثات في العاصمة السعودية الرياض لمناقشة إمكانية التوصل إلى هدنة جزئية مع روسيا لمدة 30 يوماً، وفق ما نقلته وكالة “الصحافة الفرنسية” عن مصدر أوكراني. تأتي هذه المحادثات بعد اجتماع مطوّل بين مسؤولين أميركيين وروس، ما يشير إلى تصاعد الجهود الدبلوماسية لإيجاد مخرج مؤقت من الأزمة المتفاقمة في أوكرانيا.
هدنة جزئية تشمل منشآت الطاقة والبحر الأسود
بحسب وكالة “بلومبرغ”، يركز النقاش على وقف مؤقت للأعمال القتالية في مناطق محددة، خصوصاً حول منشآت الطاقة التي تعرضت لهجمات مكثفة من الجانب الروسي في الأشهر الأخيرة، مما أثر على إمدادات الكهرباء والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء. كما تشمل المباحثات تأمين الممرات البحرية في البحر الأسود، حيث اشتدت المواجهات بين روسيا وأوكرانيا بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية بعد انسحاب موسكو من اتفاقية تصدير الحبوب عبر الممر الآمن.
ووفقاً لمصدر أوكراني مشارك في المفاوضات، فإن “النقاشات لا تزال مستمرة مع الأميركيين”، في إشارة إلى التنسيق المتواصل بين كييف وواشنطن حول الشروط المحتملة لأي اتفاق هدنة مع موسكو.
الرياض منصة دبلوماسية بين الأطراف الدولية
يأتي استئناف المحادثات في السعودية بعد أن أصبحت الرياض تلعب دوراً متزايداً في الوساطات الدبلوماسية حول القضايا الدولية المعقدة. وكانت العاصمة السعودية قد استضافت في الأشهر الماضية محادثات موسعة حول أوكرانيا، جمعت ممثلين عن دول عدة، في محاولة لتعزيز الحلول السياسية للصراع.
وتسعى أوكرانيا، من خلال هذه المحادثات، إلى تقليل الأضرار التي تتعرض لها بنيتها التحتية وإيجاد متنفس يسمح لها بإعادة ترتيب صفوفها ميدانياً، في حين تأمل الولايات المتحدة في استكشاف إمكانية تخفيف التصعيد دون المساس بالموقف الاستراتيجي لكييف في المواجهة مع موسكو.
تصعيد عسكري متزامن مع الجهود الدبلوماسية
يأتي ذلك في وقت يشهد الميدان الأوكراني تصعيداً مستمراً، حيث شنت روسيا ضربات جوية مكثفة على منشآت حيوية في أوكرانيا، فيما كثفت كييف هجماتها بطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية روسية، بما في ذلك في شبه جزيرة القرم. وأشارت تقارير استخباراتية غربية إلى أن روسيا تسعى لإحكام سيطرتها على الجبهات الشرقية، في حين تواصل أوكرانيا تعزيز دفاعاتها استعداداً لفصل الشتاء.
ورغم استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف، تواجه الإدارة الأميركية تحديات داخلية في استمرار تمويل المساعدات لأوكرانيا، خاصة في ظل انقسام داخل الكونغرس حول استمرار الدعم العسكري غير المشروط لكييف.
مستقبل المفاوضات بين الحسابات العسكرية والسياسية
بينما تطرح هذه المفاوضات إمكانية خفض التصعيد مؤقتاً، فإن العديد من المحللين يرون أن أي هدنة قد تكون محدودة التأثير إذا لم تترافق مع تحركات سياسية أوسع تهدف إلى حل النزاع بشكل أكثر استدامة. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى استعداد موسكو وكييف للالتزام بأي اتفاق، خاصة في ظل استمرار المواجهات على الأرض وتباعد مواقف الطرفين بشأن شروط التسوية.
وبينما ينتظر المجتمع الدولي مخرجات هذه المباحثات، لا يزال الوضع في أوكرانيا مفتوحاً على جميع السيناريوهات، بين احتمالات التصعيد أو إيجاد آلية تهدئة مؤقتة قد تمهد لمفاوضات أوسع مستقبلاً.