مجلس الشيوخ الأميركي: أغلبية الديمقراطيين تصوّت لطلب تدقيق في الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية

قسم الأخبار الدولية 30-09-2026
صوّت 46 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ الأميركي لصالح المضي في قرار كان من شأنه إلزام وزارة الخارجية الأميركية بإعداد تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، بما في ذلك أعمال العنف التي تستهدف مواطنين أميركيين والانتهاكات المنسوبة إلى المستوطنين والقوات الإسرائيلية، إلا أن القرار لم يحصل على الأصوات الكافية لتمريره.
وجاء التصويت بنتيجة 47 صوتًا مقابل 51، إذ انضم السيناتور الجمهوري راند بول إلى الديمقراطيين في دعم القرار، بينما كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان العضو الديمقراطي الوحيد الذي صوّت ضده. وبذلك بقيت المبادرة دون أغلبية تسمح بانتقالها إلى المرحلة التالية.
القرار الذي قاده السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إلى جانب تيم كاين وبيرني ساندرز، استند إلى المادة 502B من قانون المساعدات الخارجية الأميركي لعام 1961. وكان سيطلب من وزارة الخارجية تقديم تقرير إلى الكونغرس حول ممارسات حقوق الإنسان في إسرائيل، مع تركيز خاص على الوضع في الضفة الغربية.
وكان التقرير المقترح سيشمل معلومات وتقييمات بشأن التحقيقات في مقتل مواطنين أميركيين في الضفة الغربية، إضافة إلى تقييم وضع حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق باحتجاز الأطفال الفلسطينيين. ووفق نص القرار، كان سيُطلب كذلك تقديم معلومات حول أعمال العنف المنسوبة إلى مستوطنين إسرائيليين أو إلى قوات الأمن الإسرائيلية.
استند مقدمو القرار إلى مقتل تسعة مواطنين أميركيين في الضفة الغربية منذ عام 2022، وفق ما أورده نص المبادرة، مع الإشارة إلى أن القرار كان يستهدف الحصول على معلومات رسمية بشأن التحقيقات في هذه الحالات.
وكان من بين الحالات التي أشار إليها القرار مقتل الصحفية الفلسطينية-الأميركية شيرين أبو عاقلة، إلى جانب مواطنين أميركيين آخرين قُتلوا في سياقات مرتبطة بالعنف في الضفة الغربية. كما تناولت المبادرة قضية احتجاز فلسطينيين، بمن فيهم أطفال، باعتبارها جزءًا من تقييم أوسع لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يمثل تصويت 46 ديمقراطيًا لصالح المبادرة تحولًا ملحوظًا مقارنة بمواقف سابقة داخل مجلس الشيوخ بشأن مساءلة إسرائيل في قضايا حقوق الإنسان. وتشير المقارنة التي أوردتها صحيفة Responsible Statecraft إلى أن مبادرة مشابهة قُدمت في جانفي 2024 لم تحصل إلا على 11 صوتًا مؤيدًا مقابل 72 صوتًا رافضًا، ما يعكس اتساع التأييد داخل الكتلة الديمقراطية لمناقشة قضايا العنف وحقوق الإنسان في الضفة الغربية.
وفي المقابل، بقيت المبادرة محكومة بانقسام حزبي واضح داخل المجلس، إذ عارضها معظم الجمهوريين، بينما لم يتجاوز التأييد الحزبي لها حدود الأغلبية الديمقراطية تقريبًا. وبسبب عدم تمريرها، لن تُلزم وزارة الخارجية الأميركية بإعداد التقرير الذي نصت عليه المبادرة.
يأتي التصويت في وقت تصاعد فيه النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ولا سيما ما يتعلق بالضفة الغربية والاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين. وكانت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قد طرحت في سبتمبر مبادرة أخرى تستهدف فرض عقوبات على جهات مرتبطة بمشروع الاستيطان في منطقة E1 بالضفة الغربية، في مؤشر إضافي إلى اتساع نطاق النقاش داخل الحزب حول السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
ولا يعني التصويت الأخير أن مجلس الشيوخ تبنى موقفًا موحدًا بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، لكنه يكشف عن تزايد طرح قضايا المساءلة وحقوق الإنسان في الضفة الغربية داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، بالتوازي مع استمرار الخلافات الحزبية بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل والمساعدات الأمنية الأميركية.
يحمل التصويت أهمية تتجاوز الجانب الإجرائي للقرار، إذ يسلط الضوء على التحول التدريجي في موقع قضية الضفة الغربية داخل النقاش السياسي الأميركي. فالمبادرة لم تكن تستهدف بصورة مباشرة وقف المساعدات أو تغيير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وإنما كانت تسعى إلى إجبار وزارة الخارجية على تقديم تقييم رسمي ومعلومات موثقة إلى الكونغرس بشأن ممارسات حقوق الإنسان والعنف في الضفة الغربية.
كما يعكس اتساع التأييد الديمقراطي للمبادرة انتقال ملف الضفة الغربية بصورة أكبر إلى النقاش التشريعي الأميركي، بعد أن ظل التركيز السياسي والإعلامي الدولي خلال السنوات الأخيرة منصبًا بدرجة كبيرة على قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، فإن فشل القرار في تجاوز التصويت يوضح استمرار الانقسام داخل واشنطن بشأن حدود الرقابة على السياسة الإسرائيلية واستخدام أدوات الكونغرس في مساءلة الدول المستفيدة من المساعدات الأمنية الأميركية.
وبذلك يكشف التصويت عن معادلة مزدوجة داخل السياسة الأميركية: اتساع التأييد داخل صفوف الديمقراطيين لإجراء تدقيق رسمي في الانتهاكات المبلغ عنها في الضفة الغربية، مقابل استمرار العجز عن تحويل هذا التأييد إلى إجراء تشريعي ملزم في ظل موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.



