أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

مجزرة مدرسة ميناب تمت بصواريخ أميركية

مع الساعات الأولى لبدء العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وقعت واحدة من أكثر الحوادث دموية في هذه الحرب، حين استهدفت ضربة صاروخية مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، ما أدى إلى عشرات الضحايا معظمهم من الفتيات الصغيرات.

 ورغم محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلقاء المسؤولية على إيران والحديث عن صاروخ إيراني أخطأ هدفه، تكشف مجموعة متزايدة من الأدلة التقنية والتحقيقات الاستقصائية قامت بها صحيفة الغارديان – استنادًا إلى مقاطع فيديو موثقة وصور أقمار صناعية وتحليل نوع الصاروخ المستخدم – أن الضربة نُفذت بصاروخ “توماهوك” أميركي كان يستهدف مجمعًا عسكريًا مجاورًا للحرس الثوري، ما يجعل الولايات المتحدة الطرف المسؤول عن واحدة من أكثر المجازر إثارة للجدل منذ بداية الحرب.

النص المقال كاملا: مجزرة مدرسة ميناب تمت بصواريخ أميركية

اتهم ترامب إيران بارتكاب المجزرة في مدرسة شجرة طيبة الابتدائية، لكن تحديد الموقع الجغرافي ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية تشير إلى خلاف ذلك.

أسفر قصف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب في 28 فبراير عن مقتل عشرات الأشخاص، معظمهم من فتيات تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عامًا. ويُعدّ هذا الهجوم أكبر حادثة قتل جماعي في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران حتى الآن، وقد وصفته اليونسكو بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي.

يوم السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران هي المسؤولة عن قصف المدرسة.

وقال: “برأيي، وبناءً على ما رأيته، فإن إيران هي التي فعلت ذلك… كما تعلمون، أسلحتهم غير دقيقة للغاية. ليس لديهم أي دقة على الإطلاق. لقد فعلت إيران ذلك.”

لكن الرئيس لم يقدم أي دليل يدعم ادعاءه. كما لم يكرر متحدثو الجيش الأمريكي هذا الاتهام، واكتفوا بالقول إنهم “يحققون” في حادثة القصف.

في المقابل، تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الضربة التي استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية نفذتها الولايات المتحدة. وفيما يلي ما نعرفه، ولماذا يشير ذلك إلى مسؤولية واشنطن.

موقع المدرسة

تقع مدرسة الشجرة الطيبة بجوار مجموعة من المباني التي تشكل ثكنات بحرية للحرس الثوري الإيراني مع بعض المباني الداعمة.

قام فريق الغارديان بمقارنة مقاطع فيديو موثقة من موقع القصف مع صور الأقمار الصناعية لتأكيد الموقع الدقيق للمدرسة.

وتظهر صور الأقمار الصناعية أنه رغم أن مبنى المدرسة كان في السابق جزءًا من مجمع الحرس الثوري الأوسع، إلا أنه فُصل بجدار عن الثكنات منذ ما لا يقل عن تسع سنوات.

وخلال تلك السنوات، ظهرت مؤشرات واضحة على أنه منشأة تعليمية، مثل:

جداريات ملونة على الجدران

ملاعب صغيرة للأطفال

ويمكن رؤية هذه العناصر بوضوح في بعض صور الأقمار الصناعية.

ولا توجد أي مؤشرات على أن المدرسة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية وقت الضربة.

فيديوهات اللحظات الأولى بعد القصف

انتشرت عدة مقاطع فيديو للمدرسة بعد القصف مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، وقد تحقق فريق الغارديان من صحتها.

على الأقل أربعة مقاطع تُظهر الموقع نفسه من زوايا مختلفة، ويمكن التعرف عليه من خلال الرسومات الملونة المميزة على جدران المدرسة.

ويُظهر أحد الفيديوهات أنقاض المدرسة المدمرة، ثم تتحرك الكاميرا لتكشف دخانًا كثيفًا يتصاعد من خلف السياج في اتجاه قاعدة الحرس الثوري.

وكان هذا الفيديو من أول المؤشرات على أن القنبلة التي أصابت المدرسة كانت جزءًا من سلسلة ضربات استهدفت أيضًا المجمع العسكري المجاور.

صور الأقمار الصناعية للضربات

في 4 مارس، نُشرت أول صور الأقمار الصناعية التي توثق آثار الضربات.

وتُظهر الصور:

تدمير مبنى المدرسة بالكامل

أربعة مبانٍ أخرى مدمرة في محيطها المباشر داخل مجمع الحرس الثوري.

فيديو صاروخ “توماهوك

في 8 مارس، نشرت وكالة مهر الإيرانية مقطع فيديو يظهر صاروخًا يصيب موقعًا في ميناب.

وقام فريق التحقيق الاستقصائي بتحديد موقع الفيديو جغرافيًا.

تعتمد هذه العملية على مقارنة المعالم الظاهرة في الفيديو – مثل المباني وأبراج المياه والأشجار والطرق – مع صور الأقمار الصناعية المؤكدة للموقع.

وبعد هذه المقارنة، تمكن الفريق من تحديد زاوية التصوير والمكان الذي سقط فيه الصاروخ.

وتوصل التحقيق إلى أن الصاروخ أصاب مجمع الحرس الثوري المجاور للمدرسة.

وقد حدّد خبراء الأسلحة أن الصاروخ الظاهر في الفيديو هو صاروخ “توماهوك”.

وقال إن آر جنزن-جونز، مدير شركة Armament Research Services المتخصصة في تحليل الأسلحة:

نظرًا للأطراف المتحاربة، فإن هذا يشير إلى أن الضربة أمريكية، لأن إسرائيل ليست معروفة بامتلاكها صواريخ توماهوك.”

وأضاف: “على الرغم من الادعاءات المتداولة على الإنترنت، فإن الذخيرة المستخدمة ليست صاروخ سومار الإيراني. فصاروخ سومار يتميز بمحرك خارجي واضح في الجزء الخلفي السفلي، وهو ما لا يظهر في هذا الصاروخ.”

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة المشاركة في الحرب التي تمتلك هذا السلاح.

مواقع العمليات العسكرية الأمريكية

لم تعترف الولايات المتحدة صراحةً بأنها قصفت المدرسة أو ثكنات الحرس الثوري المجاورة.

لكنها أعلنت أنها كانت تنفذ ضربات في تلك المنطقة.

وخلال إحاطة في البنتاغون بتاريخ 4 مارس، عرض الجيش الأمريكي خريطة توضح مواقع الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” خلال عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury).

ورغم أن مدينة ميناب ليست مذكورة بالاسم على الخريطة، فإن إحدى النقاط المحددة كمنطقة ضربة أمريكية/إسرائيلية تتطابق مع موقع المدينة.

كما تُظهر الخريطة مواقع الضربات الإيرانية وفق الرواية الأمريكية، ولا يظهر أي منها في منطقة ميناب.

وتعزز هذه الخريطة معلومات استخباراتية أوسع تشير إلى أن:

الولايات المتحدة ركزت ضرباتها الأولى على الساحل الجنوبي لإيران (حيث تقع ميناب)

بينما ركزت “إسرائيل” ضرباتها في غرب إيران.

تفنيد رواية “الصاروخ الإيراني الضال”

بعد القصف مباشرة، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي روايات تقول إن المدرسة أصيبت بصاروخ إيراني أخطأ هدفه.

لكن الصور المستخدمة كدليل على هذا الادعاء التُقطت في مدينة زنجان الواقعة في شمال إيران، على بعد 1600 كيلومتر تقريبًا من ميناب.

كما أن خلفية الصورة تظهر جبالًا مغطاة بالثلوج، بينما تقع ميناب في الساحل الجنوبي الدافئ لإيران، ولا تظهر صور الأقمار الصناعية أي جبال ثلجية في محيطها.

وفي مقدمة الصورة تظهر لافتات لعيادة أسنان، وقد تمكن الخبراء من تحديد موقعها أيضًا في مدينة زنجان.

ولم يستند الرئيس ترامب إلى هذه الصورة مباشرة في اتهامه، كما لم يقدم أي دليل إضافي على فرضية الصاروخ الإيراني الضال.

المصدر: الغارديان

الكاتب: Tess McClure

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق