آسياأخبار العالمأمريكاأوروباالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ما هي الرسالة التي بعثها ترامب للصين وروسيا من خلال خطف مادوروا؟

“سنحكم فينزويلا ومن يريد شراء النفط الفينزويلي سنبيعه ايه”

قمة الغطرسة الترامبية واعلان عن استعمار دولة مستقلة ذات سيادة من دون ان يرف له جفن… ترامب يبعث برسائل الى العالم والى بوتن وشي جين بينغ ويعلنها صراحة “نحن الأقوى”… ونحن من يرتب أوراق العالم… والبقية عليها الخضوع وإلاّ سيكون مصيرهم كما مدوروا… وكل ثروات العالم يجب ان تكون ملكنا ونحن من يتحكم فيها….

 وبالتالي اليوم نحن نعيد فتح النقاش بموضوعية حول دوافع واشنطن الحقيقية وتداعيات تحركها العسكري على توازنات النفوذ العالمي وموازين قوى العالم بين القوة الموجودة والقوى الصاعدة وحتمية الحرب بجميع أشكالها من أجل البقاء للأقوى.

هذه صفحة جديدة تفتح للنقاش في ظل صراع المصالح بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين وخاصة روسيا والصين وايران ومصر، وتأثير ذلك على ملفات حساسة تمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وشرق آسيا.

فكل الخبراء في السياسات الدولية يؤكدون على أن قرار ترامب توجيه ضربة عسكرية إلى فنزويلا وإسقاط رأس نظام الرئيس نيكولاس مادورو جاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية بعد خسارة كبيرة في الجولات الديبلوماسية لترامب مع الصين والدب الروسي، لأنّ واقع الامر واشنطن لم تكن ترى في فنزويلا تهديدا وجوديا مباشرا لأمنها القومي ومجموعة الادعاءات حول المخدرات والهجرة الغير شرعية هي مجرد تهم للاستهلاك الإعلامي والشعبي لا غير فالحقيقة غير ذلك.

كما أن الاتهامات الأمريكية المتكررة لفنزويلا بتهريب المخدرات والمهاجرين غير النظاميين إلى الولايات المتحدة لم تكن بحسب التقديرات الأمريكية نفسها، تمثل خطرا جديدا أو استثنائيا او تفاقميا أو تصاعديا، كما أن النفوذ الصيني المتزايد داخل الاقتصاد الفنزويلي المنهار لم يكن كافيًا، من منظور استراتيجي بحت، لتبرير تدخل عسكري مباشر ولكن استرجاع الهيبة والردع والخوف من النهضة في فينزولا عبر نفطها وبيعه للصين هو المحور الاساسي.

وعلاوة على النفط الذي يأتي في المرتبة الأولى لدى ترامب هناك العامل الثاني والذي لا يقل أهمية بل وهو الحاسم في قرار ترامب كان العامل السياسي، إذ يعتبر ترامب وجوقته المافيوزية أنّ فنزويلا “ساحة سهلة” لإظهار التزامه بشعارات حملته الانتخابية، وفي مقدمتها إعادة فرض الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي وتنفيذ وثيقته الأستراتجية الأمنية 2025، والعملية في فينزويلا سهلة جدا وخاصة مقدور عليها ولكن تداعياتها ستمون مضمونة لصالح ترامب الذي يلعب دائما على “الشوا”، وهذا راجع إلى ضعف الجيش الفنزويلي وكثرة الخيانات فيه وسهولة شرائهم، وتفككه الداخلي، وتقادم معداته، جعله عاجزا عن مواجهة القوة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية وخاصة شراء الذمم مقابل أموال بسيطة.

وبهذه العملية الأستعراضية الترامبية على نظام ضعيف ودولة هشة شكلّ نظام مادورو هدفا مناسبًا لترامب لإعادة التأكيد على نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية التقليدي في أميركا اللاتينية، في إطار ما وصفه بإحياء عملي لمبدأ مونرو، الذي يعتبر المنطقة مجال نفوذ أميركيًا حصريًا.

وبالرجوع الى الجانب الاقتصادي وسرقة الأجوار و”الحلفاء والعبيد” بالطريقة الترامبية البرتقالية، فأن المصالح النفطية لعبت دورا محوريا في القرار الترامبي، إذ تسعى ادارة ترامب وخاصة وزير حربه ووزير خاريجيته ومجموعة الشركات النفطية الامريكية المطرودين من كراركاس سابقا، إلى استعادة السيطرة على منشآت النفط التي جرى تأميمها خلال حكم الرئيس الراحل “هوغو تشافيز”، اصافة أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا للشركات الأميركية وعلى راسهم ترامب، وبالتالي قال للصين نحن جاهزون لبيع النفط الفينزويلي لك على طريقتنا المافيوزية وعليك ان تقبل.

وفي مقام آخر العملية تهدف الى تقليص النفوذ الصيني في فنزويلا، خاصة فيما يتعلق بإمدادات النفط التي تحصلت عليها بكين مقابل ديون ضخمة قدمتها لكاراكاس خلال السنوات الماضية، فضلًا عن تحجيم علاقات فنزويلا مع روسيا وإيران، والأخيرة ربما تكون الهدف التالي، مع ان الشغل فيها قد بدأ والنخر في مفاصل الدولة الايرانية قد وصل الى مراحل متقدمة، وأصبح ظاهر للعيان من خلال العملاء والخونة الداخليين، الذين بدؤا في تحريك الشارع الايراني وبعدها مباشرة سيكون الانقضاض السهل من دون صواريخ ولا “البي 2” وحملتها المكلفة، وخاصة الحفاظ على اسرائيل من دون خسائر والحصول على طاعة المنطقة كلها من دون خسائر ولا تكلفة.

وعلى الصعيد الدولي، تعتبر خطوة الخطف “الكوبوي” ستكون لها تداعيات تتجاوز فنزويلا بحسب التقديرات الترامبية، من بينها توجيه رسالة ردع إلى إيران وان الحسم اصبح قريب جدا منها واستفزازها بشكل فجّ، وإعادة رسم حسابات الصين بشأن تايوان ومناوراتها العسكرية وتهديداتها، إضافة إلى الترويج بضعف صورة روسيا كحليف غير قادر على توفير الحماية لشركائه وفي بعض الأحيان تصوير روسيا والصين أنهم يبعون شركائهم بسهولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق