أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ماهي خيارات جماعة الحوثي في دخول الحرب ” توقيت وحسابات مشتركة بين طهران وصنعاء”؟

في ظل مجريات الحرب على ضفاف هرمز، حذر الناطق العسكري لجماعة أنصار الله يحي السريع، أن جماعته “جاهزة عسكرياً لما تقتضيه تطورات المنطقة”. كما أكد عضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي ، أن قرار الوقوف إلى جانب إيران “قد اتُّخذ”، وأن الجماعة “تراقب الوضع ويدها على الزناد”. في المقابل، شدّد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في 15 مارس، على “وجوب حماية المجال الجوي الإقليمي وحرية الملاحة في مواجهة أي تهديدات إيرانية تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب”.

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقال في 20 مارس: “نحتاج إلى طرق بديلة تتجنب مضيق هرمز والبحر الأحمر”. وكانت وكالة “رويترز” نقلت عن مصادرها الخميس الماضي، أن ‌ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، أوقف عمليات تحميل النفط، وذلك بعدما اعتراض صاروخ باليستي فوق المدينة في اليوم ذاته، لكن بحسب الإعلام السعودي، فقد أظهرت بيانات شحنات الخام السعودي من الميناء أنها في ارتفاع غير مسبوق بمارس، بعد إغلاق هرمز.

قناة “كان” الإسرائيلية اعتبرت أمس الأحد، ان هناك معلومات مؤكدة بخصوص دخول الحوثيين الحرب، اليوم الاثنين، وقالت إن إيران وحزب الله يضغطان على الجماعة لفعل ذلك. ونقلت القناة عن مصادر مناهضة للحوثيين في اليمن، أن الجماعة عزّزت حضورها في الحديدة خلال الأيام الماضية، وهو ما يتقاطع مع معلومات نشرتها تقارير في مواقع أميركية داعمة لإسرائيل، حول تعزيزات للحوثيين، من بينها موقع “ميدل إيست فوروم” الذي أكد في 20 مارس، أن الجماعة في حالة طوارئ صامتة.

وفي تقريرها قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، إن جماعة الحوثيين تنتظر دورها لإعاقة خطّ بحري آخر، لافتة إلى أن واشنطن وحلفاءها يراقبون عن كثب الجماعة التي خنقت البحر الأحمر لعامين سابقاً. ورأت أن جماعة الحوثيين “رافعة مهمة لإيران إذا ما أرادت أن تخنق أكثر الاقتصاد العالمي أو توسيع أهدافها الأميركية بالمنطقة مثل القاعدة الأميركية في جيبوتي، أو إلى السعودية”.

بالنسبة لامريكا واسرائيل إذا دخل الحوثيون الصراع، فإن ذلك يرفع المخاطر، وسيجرّ قناة السويس والمصريين والسعوديين أكثر”. ولكن المسؤولين السعوديين يعملون على إبقاء قناة الدبلوماسية مع الجماعة لإبعادهم عن الحرب، لافتاً إلى أن واشنطن وتل أبيب تحاولان تجنب استفزاز الجماعة بما قد يجرّ الأخيرة لإضافة طبقة أخرى على تعقيدات الوضع.

هكذا، تقف منطقة البحر الأحمر وباب المندب على صفيح ساخن، وسط تصاعد المؤشرات على إمكانية دخول الحوثيين على خطّ الحرب، بعدما اكتفوا منذ بدايتها في 2 مارس الحالي، وحتى اليوم، بـ”المراقبة” وإبداء “التضامن مع إيران” وتأكيد جهوزيتهم، فيما كان حزب الله اللبناني يفتح المواجهة مجدداً مع إسرائيل، وتشارك فصائل عراقية موالية لطهران بقصف أهداف ومصالح أميركية في العراق. علماً أن الولايات المتحدة التي شنّت حملة قصف على ما قالت إنها أهداف للجماعة، العام الماضي، ولمدة شهرين، قبل أن تتوصل إلى اتفاق معها، تمنعت مع إسرائيل، مع بداية الحرب على إيران، عن استهداف الحوثيين بضربات “استباقية”، وذلك بعدما ظلّ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يهدّد الجماعة بأن دورها آتٍ، حتى بعد انتهاء العدوان على غزة الخريف الماضي.

ويصف مراقبون أن جماعة الحوثيين “لا تزال تدرس خياراتها، وقد أظهرت حتى الآن ضبطاً للنفس”. وبحسب الباحث، فإن عدم دخول الجماعة اليمنية حتى الآن الحرب، يرتبط بـ”مسار وتسلسل الرد الإيراني، إذ إن طهران قد ترى أن ورقة الحوثيين من الأفضل الاحتفاظ بها إلى وقت لاحق”. كما يتعلق الأمر برأيه، بـ”الخلافات الداخلية” داخل الجماعة، بين متشددين يريدون دعم إيران وآخرين يعتبرون إحكام القبضة على الأراضي اليمنية أولوية. وبرأيه، فإن الحوثيين يحاولون أن يحفظوا وجودهم بعد الحرب.

ربما التفسير الأكثر شيوعاً لعدم انضمام جماعة الحوثيين للحرب حتى الآن “يفترض أنه يتعلق بالتوقيت وحسابات مشتركة بين صنعاء وطهران”، ولكن “ثمّة احتمال آخر يتمثل في أن غيابهم عن هذه المواجهة يعكس حسابات مختلفة داخل الجماعة نفسها، تقوم على موازنة كلفة الانخراط في حرب إقليمية واسعة مقابل المخاطر التي قد تهدّد حجم السلطة والنفوذ الذي راكمته داخل اليمن خلال العقد الماضي، خصوصاً إذا ما تحولت الحرب إلى مواجهة إقليمية طويلة ومفتوحة”. ويأتي ذلك، برأيه، “خصوصاً إذا ما أصبحت قدرة طهران على الاستمرار في تقديم الدعم للجماعة في اليمن موضع شك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق