أخبار العالمالشرق الأوسط

إسرائيل تكثف هجماتها على غزة وتوجه تحذيراً أخيراً وسط تصعيد عسكري ودبلوماسي

كثفت إسرائيل قصفها على قطاع غزة فجر الخميس، ما أدى إلى مقتل أكثر من 70 فلسطينياً وإصابة العشرات، وفق مصادر طبية والدفاع المدني. وجاءت هذه الضربات عقب تحذير إسرائيلي وصف بـ”الأخير” لسكان القطاع، مطالبةً بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، في تصعيد يهدد بإعادة إشعال المواجهة العسكرية على نطاق أوسع.

غارات مكثفة وسقوط عشرات القتلى

شنت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 20 غارة على مختلف أنحاء القطاع، مستهدفة منازل سكنية ومخيمات للنازحين، ما أسفر عن دمار واسع، خاصة في خان يونس ورفح وبيت لاهيا. وأكد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن الغارات أودت بحياة أكثر من 70 شخصاً حتى اللحظة، مضيفاً أن عمليات البحث لا تزال جارية عن المفقودين تحت الأنقاض وسط نقص في المعدات اللازمة للإنقاذ.

موقف “حماس” والتصعيد الإسرائيلي

رغم التحذيرات الإسرائيلية، أكدت “حماس” أنها لا تمانع في استئناف المفاوضات، مشيرة إلى أن الاحتلال هو من يعرقل تنفيذ الاتفاق القائم. وقال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، إن “حماس” تطالب بوقف فوري للعدوان كشرط لاستكمال التفاوض. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدد على أن أي مفاوضات مستقبلية حول الرهائن “لن تُجرى إلا تحت النار”، ما يشير إلى استمرار التصعيد العسكري.

في تطور موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضه لصاروخ أطلقه الحوثيون من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأكد الحوثيون أنهم استهدفوا مطار بن غوريون الدولي، ما يبرز البعد الإقليمي المتزايد للصراع.

استمرار النزوح الجماعي وارتفاع حصيلة الضحايا

وسط تصاعد الهجمات، واصل آلاف الفلسطينيين النزوح من شمال غزة، حاملين معهم ما تمكنوا من إنقاذه من ممتلكاتهم، في مشهد يعيد مأساة التشريد التي عاشوها خلال الأشهر الماضية. ووفق الدفاع المدني، ارتفعت حصيلة القتلى منذ استئناف الهجمات الإسرائيلية الثلاثاء إلى أكثر من 470 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.

مقتل موظف أممي ومطالب بالتحقيق

في تطور آخر، قُتل موظف في الأمم المتحدة إثر قصف استهدف مجمعاً تابعاً للمنظمة في دير البلح، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المطالبة بإجراء “تحقيق كامل”. وبينما نفت إسرائيل مسؤوليتها عن القصف، أكدت الأمم المتحدة ضرورة محاسبة المتورطين في الهجوم.

أمّا في الداخل الإسرائيلي، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة، حيث خرج آلاف المتظاهرين في القدس احتجاجاً على استمرار الحرب، متهمين الحكومة بالتقصير في تأمين إطلاق سراح الرهائن. يأتي ذلك في ظل دعم أميركي واضح لإسرائيل، حيث تؤكد واشنطن أن استئناف العمليات العسكرية “ضروري” لضمان تحرير الأسرى.

التحذير الإسرائيلي الأخير ومخاوف من تصعيد أكبر

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيراً شديد اللهجة لسكان غزة، قائلاً إن عليهم “التخلص من حماس” إذا أرادوا تجنب مزيد من التصعيد. كما لمح إلى إمكانية السماح بخروج المدنيين إلى دول أخرى، وهو ما أثار مخاوف من محاولة فرض تهجير قسري.

مع استمرار الغارات وتحذيرات إسرائيل المتكررة، يبدو أن الأوضاع في غزة تتجه نحو مرحلة أكثر دموية، وسط غياب أفق واضح للحل السياسي. وبينما تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد، تبقى المعادلة مفتوحة على مزيد من التوترات التي قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق