زيارة وفد جمعية الخطاطين الصينية إلى تونس: آفاق جديدة للتعاون الثقافي والفني

انشطة المركز 24\10\2026
في إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثقافي بين الجمهورية التونسية وجمهورية الصين الشعبية استقبل المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية وفدًا صينيًا رفيع المستوى يضم مسؤولين وممثلين عن مؤسسات صينية متخصصة في فن الخط الصيني إلى جانب ممثلين عن مؤسسات ثقافية وإعلامية وقد تضمن برنامج الزيارة تنظيم لقاء ثقافي بالمعهد العالي للفنون بتونس بهدف إتاحة فضاء للتواصل والتبادل المعرفي بين الفاعلين الثقافيين والأكاديميين من الجانبين التونسي والصيني.
وتندرج هذه المبادرة ضمن أهمية الدبلوماسية الثقافية في توطيد العلاقات بين الشعوب من خلال التعريف بالموروث الحضاري وتشجيع الحوار بين الثقافات وتطوير فرص التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والفنية كما تعكس مكانة الفنون بوصفها مجالًا للتقارب الحضاري لما توفره من إمكانات للتواصل وتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المجتمعات
ضم الوفد الصيني سبعة أعضاء يمثلون مؤسسات وجمعيات متخصصة في فن الخط الصيني، إلى جانب شخصيات تنشط في مجالي الثقافة والإعلام. وتتمثل قائمة أعضاء الوفد في الشخصيات التالية:
- السيدة سون شياو يون (SUN XIAOYUN): رئيسة جمعية الخطاطين الصينية وتشغل منصبًا بدرجة نائبة وزير.
- السيدة لي لين (LI LIN): نائبة رئيس جمعية الخطاطين بمقاطعة لياونينغ،.
- السيد تشانغ هونغ وي (ZHANG HONGWEI): نائب الأمين العام ورئيس جمعية الخطاطين بمدينة شنغهاي.
- السيد يانغ قوه ليانغ (YANG GUOLIANG): مدير قسم بمركز الفنون التابع لاتحاد الدوائر الصينية للأدب والفنون.
- السيدة وو يو (WU YOU): نائبة رئيس مكتب الشؤون الخارجية بجمعية الخطاطين الصينية.
- السيدة ين يوه (YIN YUE): نائبة مدير مكتب شؤون الأعضاء بجمعية الخطاطين الصينية.
- السيد بنغ تشو يون (PENG CHUYUN): رئيس فرع مجلة «China Today » في الشرق الأوسط، ومقره القاهرة، .
وتبرز هذه التركيبة أهمية البعد المؤسساتي والثقافي للزيارة، بالنظر إلى مشاركة ممثلين عن هياكل وطنية ومحلية معنية بفن الخط الصيني، إلى جانب شخصيات مرتبطة بالعمل الثقافي والإعلامي. كما تعكس طبيعة الوفد اهتمامًا بتعزيز التواصل الثقافي وتوسيع مجالات التعريف بالفنون الصينية خارج حدودها الوطنية
زيارة المعهد العالي للفنون بتونس

مثّلت زيارة المعهد العالي للفنون بتونس إحدى المحطات الرئيسية في البرنامج الثقافي للوفد الصيني، حيث خُصصت الفترة الممتدة من الساعة الثانية إلى الساعة الرابعة بعد الظهر للزيارة والأنشطة المبرمجة.
وتضمنت الزيارة لقاءً بمكتب مدير المعهد، إلى جانب الاطلاع على مجموعة من أعمال الطلبة، بما أتاح التعرف على جانب من التجربة الفنية التونسية، وعلى طبيعة الإنتاجات الإبداعية داخل المؤسسة الأكاديمية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى التخصص الفني لأعضاء الوفد الصيني، إذ تتيح فرصة للتواصل بين ممثلي تقاليد فنية مختلفة، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات في مجال الفنون، بما يعزز الحوار الثقافي بين الجانبين التونسي والصيني.
كما يبرز اللقاء دور المؤسسات الأكاديمية في توفير فضاءات للتفاعل بين الثقافات، من خلال الجمع بين التكوين الفني والتبادل المعرفي والتعريف بالتجارب الإبداعية المتنوعة. ويمكن لمثل هذه المبادرات أن تساهم في استكشاف مجالات تعاون مستقبلية بين المؤسسات الفنية والثقافية في البلدين
تضمن برنامج الزيارة جلسة رسمية أشرفت عليها الدكتورة بدرة قعلول، بمشاركة رئيسة الوفد الصيني وممثل جمعية الصداقة التونسية الصينية وممثل المعهد العالي للفنون بتونس.
وافتُتحت الجلسة بكلمة ترحيبية للدكتورة بدرة قعلول، أعقبتها كلمة السيدة سون شياو يون، رئيسة جمعية الخطاطين الصينية، ثم كلمة السيد عز الدين الجبالي، رئيس جمعية الصداقة التونسية الصينية، وكلمة السيد وسام غرس الله، الأستاذ والفنان ومدير الدراسات والتربص بالمعهد العالي للفنون بتونس. كما تضمن البرنامج فتح المجال للنقاش وطرح الأسئلة بين المشاركين.
ويعكس تنوع المتدخلين تعدد الأبعاد التي يتقاطع عندها اللقاء، من العمل المؤسساتي إلى التعاون الثقافي والأكاديمي. كما يبرز أهمية التنسيق بين المؤسسات والجمعيات والفاعلين في المجال الفني في توفير فرص للتواصل وتبادل الخبرات.
ويمثل الحوار المباشر عنصرًا أساسيًا في مثل هذه اللقاءات، إذ يتيح التعرف على الاهتمامات المشتركة، وتبادل وجهات النظر حول الفنون وسبل التعريف بها، واستكشاف مجالات يمكن أن تشكل أساسًا لمبادرات ثقافية مستقبلية.
ورشة الخط الصيني والتفاعل الفني بين الثقافتين


تضمن البرنامج افتتاح ورشة لفن الخط الصيني، بمشاركة الطلبة في أنشطة تتعلق بالكتابة بالخطين الصيني والعربي. وتُعد هذه الورشة من أبرز مكونات اللقاء، لما توفره من فرصة للانتقال من الحوار والتعريف النظري إلى التفاعل المباشر مع الممارسة الفنية.
ويحتل الخط الصيني مكانة بارزة في التراث الثقافي للصين، إذ يجمع بين الكتابة والتعبير الجمالي، ويعتمد على دقة حركة الفرشاة وتناسق الخطوط وتوازن التكوين. وقد أسهم تطوره التاريخي في ترسيخه بوصفه أحد أشكال التعبير الفني التي تحمل دلالات ثقافية وحضارية عميقة.
وفي المقابل، يتميز الخط العربي بتنوع مدارسه وأساليبه، وبمكانته ضمن التراث الفني العربي والإسلامي، حيث تداخلت فيه الوظيفة الكتابية مع الأبعاد الجمالية والزخرفية.
ومن هذا المنطلق، تتيح الورشة فرصة للتعرف على تقاليد فنية مختلفة، وإبراز خصوصية كل منها، مع تشجيع الطلبة على اكتشاف أساليب جديدة في التعبير البصري. كما يعزز هذا النشاط البعد التطبيقي للزيارة، ويجعل التبادل الثقافي تجربة قائمة على المشاركة والتعلم المباشر.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في قدرتها على تحويل الفن إلى مساحة للحوار بين الثقافات، تتجاوز الحواجز اللغوية وتتيح بناء أرضية مشتركة للتفاهم والتقدير المتبادل.
توقيع كتاب حول فن الخط الصيني

تضمن البرنامج كذلك توقيع كتاب للسيدة سون شياو يون حول فن الخط الصيني، في خطوة تندرج ضمن التعريف بالإنتاج الثقافي والفني الصيني وإتاحة الفرصة للاطلاع على المعارف المرتبطة بهذا الفن.
ويمثل الكتاب وسيلة مهمة لتوثيق التجارب الفنية ونقل المعرفة، كما يسهم في تعزيز الصلة بين الممارسة الإبداعية والبحث والتأليف. ويكتسب إدراج هذا النشاط ضمن البرنامج أهمية إضافية لارتباطه بورشة الخط الصيني، بما يجمع بين التعريف النظري بالفن والتفاعل التطبيقي معه.
كما يتيح هذا النشاط توسيع الاهتمام بالخط الصيني داخل الأوساط الأكاديمية والفنية التونسية، ويدعم فرص التعرف على تقاليد فنية تنتمي إلى سياق حضاري مختلف، بما يعزز الانفتاح على التجارب الثقافية العالمية.
تمثل زيارة الوفد الصيني رفيع المستوى إلى المعهد العالي للفنون بتونس مناسبة لتعزيز التبادل الثقافي والفني بين تونس والصين، من خلال برنامج يجمع بين اللقاء الرسمي والتفاعل الأكاديمي والممارسة الفنية والتعريف بالإنتاج الثقافي.
وقد أتاح البرنامج، بما تضمنه من كلمات ومناقشات وورشة للخط الصيني وتوقيع كتاب متخصص، إبراز مكانة الفنون في بناء جسور التواصل بين الثقافات، وتأكيد أهمية المؤسسات الأكاديمية والجمعيات الثقافية في دعم الحوار والتعاون بين الشعوب.
كما تعكس هذه المبادرة أهمية توسيع مجالات التواصل التونسي الصيني لتشمل، إلى جانب العلاقات المؤسساتية، المبادرات الفنية والمعرفية التي تسهم في التعريف بالموروث الحضاري وتعزيز التفاهم المتبادل.
ومن شأن مواصلة هذا النوع من اللقاءات أن توفر فرصًا لتطوير التعاون الثقافي والأكاديمي، بما يدعم علاقات الصداقة بين البلدين ويعزز حضور الثقافة بوصفها مجالًا للتواصل والتقارب الحضاري.



