روسيا ترسّخ تعاونها العسكري مع الساحل الأفريقي من بوابة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتدعم تشكيل قوة مشتركة

قسم الأخبار الدولية 04/04/2025
دفعت روسيا بخطوة استراتيجية جديدة في سياق تعزيز نفوذها داخل القارة الأفريقية، بإعلانها توسيع التعاون العسكري مع تحالف دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر)، وذلك خلال زيارة وُصفت بالتاريخية لوزراء خارجية الدول الثلاث إلى موسكو. وأعطى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إشارة واضحة على أن موسكو ماضية في تعميق حضورها الأمني في المنطقة التي انسحبت منها فرنسا والولايات المتحدة.
لافروف: تعاون يتسارع في المجال العسكري
خلال استقباله لنظيره المالي عبد الله ديوب، أكد لافروف أن التعاون العسكري بين روسيا ومالي “يشتد متانة”، مشيدًا بـ”الفعالية المتزايدة” للبرامج التدريبية الثنائية بين جيشي البلدين. وبينما تجنّب الوزير الروسي الكشف عن تفاصيل التعاون، إلا أن إشارته إلى استمرارية الدعم ترجّح استمرار إيفاد المدربين الروس، وربما وصول معدات عسكرية إضافية.
من جانبه، وصف الوزير المالي العلاقات الدفاعية مع روسيا بأنها “ملموسة ومتقدمة ميدانيًا”، ووجه شكرًا علنيًا لموسكو على “دعمها الثابت”، كاشفًا في الآن نفسه عن زيارة مرتقبة للرئيس المالي آسيمي غويتا إلى روسيا في يونيو المقبل، ما يعكس تنسيقًا سياسيًا رفيعًا.
اتهامات حادة لأوكرانيا وموقف روسي داعم
ولم تخلُ الزيارة من تصعيد سياسي، إذ هاجم الوزير المالي أوكرانيا بوصفها “دولة إرهابية”، متهمًا إياها بدعم الجماعات المسلحة في الساحل، في تكرار لاتهامات كانت باماكو قد أطلقتها سابقًا عند قطع العلاقات الدبلوماسية مع كييف في أغسطس 2024. وردّت الخارجية الأوكرانية بشدة، واصفة تصريحات ديوب بـ”الباطلة والمجافية للواقع”، ومعتبرة أنها امتداد للدعاية الروسية.
اجتماع ثلاثي ودعوة لشراكة “ندّية”
وعقد لافروف اجتماعًا موسعًا ضم نظراءه من النيجر وبوركينا فاسو ومالي، شدد خلاله على دعم موسكو “لتطلعات هذه الدول في بناء شراكة تقوم على الاحترام المتبادل”. وأعلن استعداد روسيا لتقديم “خدمات استشارية وتدريبية” دعماً لتشكيل قوة عسكرية مشتركة في الساحل، في إشارة إلى نية موسكو لعب دور مباشر في إعادة رسم خارطة الأمن الإقليمي.
خلفية الانقلابات وتراجع النفوذ الغربي
يمثل هذا التحول امتدادًا لسلسلة انقلابات وقعت في دول الساحل بين 2020 و2023، وانتهت بإبعاد القوات الفرنسية والأميركية، مع صعود أنظمة عسكرية تسعى إلى نماذج أمنية بديلة. وتستفيد روسيا من هذا الفراغ الاستراتيجي لتقديم نفسها كشريك عسكري موثوق، خاصة في ظل بروز مجموعة “فاغنر” كلاعب ميداني في المنطقة، رغم التغييرات البنيوية التي طرأت عليها بعد أحداث عام 2023.
بهذه الخطوات، تُكرّس روسيا موقعها كفاعل رئيسي في معادلة الأمن الأفريقي، وتؤكد رغبتها في استثمار التحولات الجيوسياسية لبناء تحالفات عسكرية جديدة خارج المدار الغربي التقليدي.