أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

“خطة الشهر الواحد” لإسقاط طهران… هل يفعلها ترامب ويقامر بأمن الشرق الأوسط؟

في خضم الأزمة الأميركية-الإيرانية الحالية والتهديدات التي أطلقها ترامب ضد إيران، طالب الرئيس الاميركي من فريق الأمن القومي والقيادات العسكرية تقديم خطة سريعة، حاسمة، ومضمونة النتائج في العمل الذي سيتَّخذ القرار فيه بشأن التدخل في إيران.

تعج أروقة البنتاغون بعدد كبير من الخطط الجاهزة للقيام بأي عمل عسكري أو أمني في أي منطقة في العالم في حال فرضت الظروف ذلك، والهدف الاساسي من كل تلك الخطط الجاهزة، حماية مصالح الولايات المتحدة الأميركية وأمنها القومي، وتشمل مصالح الولايات المتحدة مروحة واسعة جداً من الطلبات والطموحات التي تسعى لتحقيقها بهدف المحافظة على الريادة العالمية وفرض الإرادة على الآخرين، ومن ضمن هذه الخطط، يوجد ما هو مناسب للتدخل في إيران بهدف التأثير في الأوضاع الأمنية هناك، أو بهدف تغيير أو إسقاط النظام، وهذه مسألة كبيرة وطموح يواجه عدة مصاعب، فلا يمكن لحملة كبرى تستهدف إجراء تغيير سياسي جذري في إيران، أن لا تكون محضرة ومدروسة بعناية فائقة.

من ضمن إجراءات التخطيط على المستوى الإستراتيجي، تحدد في البداية الغاية النهائية المرجوة (End State) من العمل المطلوب القيام به، وفي الحقيقة أن ترامب لم يعلن صراحة وبوضوح غايته النهائية إذا كانت تغيير النظام، طارحاً أسئلة عديدة عن قدرة رضا بهلوي لإدارة البلاد بعد التغيير السياسي الذي يريده هناك، ولكن كلامه عن عمل سريع وحاسم، يشير إلى ذلك إلى حدٍ بعيد، وفي هذا الإطار وفي أجواء من السرية، تم تقديم عدة “أعمال ممكنة – Courses of Action” يتم حالياً دراستها وإختبارها لإختيار “العمل الممكن الأفضل-Most Likely Course of Action”، وربما إدخال التعديلات المطلوبة عليه.

لا أحد يعلم طبيعة ومستوى العمل العسكري الذي يريده ترامب، ولكن كلامه عن عمل سريع، يشير إلى أنه لا يريد الدخول في حرب طويلة تشغله عن باقي الملفات الدولية التي يعالجها، وفي حد أقصى قد يقبل بمهلة شهر للوصول إلى “الغاية النهائية” التي حددها، وبالنسبة لكلامه عن عمل حاسم، يشير إلى أنه يريد عمل يضمن تحقيق “الغاية النهائية”، فإذا كانت الغاية إسقاط النظام، فلا أحد ينتظر عمل قريب كما تروج وسائل الإعلام، لأن ذلك يتطلب مجموعة من الأعمال والمراحل التي يجب أن تكون مدروسة ومتناسبة مع الظروف الدولية والداخلية في إيران، ونقصد هنا الضغط الشعبي وزعزعة الهيكلية الأمنية الإيرانية وفقدانها السيطرة على مناطق واسعة، وهذا عملياً لم يتحقق لغاية الآن، أما إذا كانت الغاية إضعاف القيادة الإيرانية وجرها إلى طاولة المفاوضات بسقف شروط متدنية جداً، فربما يكون التدخل العسكري قريب وفي مهلة إسبوع كحد أقصى.

نقطة هامة يجب ذكرها ونشير فيها إلى قدرة المفاوض الإيراني الكبيرة والتي تتمتع بالخبرة والمعرفة في كيفية التوصل إلى إتفاق ما في خضم كل هذه الفوضى، وهذا واقع لا يجب أن نلغيه، وهناك حالياً رسائل متبادلة في هذا الشأن، على الرغم من ضعف الإحتمالات بنجاح هذا الخيار.

كلمة أخيرة، إن المنطقة والعالم يمرَّان بظروف صعبة وحاسمة في ظل إدارة أميركية تفاجأنا كل يوم بتصريحات وقرارات إستثنائية، يبقى علينا أن ننتظر الأيام القادمة لنشاهد ما سيحدث وكيف ستكون النهايات للإضطرابات الجيوسياسية التي أطلقها ترامب، هذا الرئيس الإستثنائي والمثير للجدل، والذي يملك رؤية مختلفة كلياً عن العلاقات الدولية وعن التحالفات والإلتزامات وأهمية تطبيق الأعراف والقوانين الدولية، هو بكلمة مختصرة، رئيس غير تقليدي فريد من نوعه، خارج عن المألوف، كاسر للمسلمات التي اعتدنا عليها، مخلخل للنظام القائم وغير ملتزم بالقواعد والأعراف، وهذا ما يجعل منه قوي، جريء، وربما متهور ومقامر في السياسة والأمن والإقتصاد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق