خبير روسي: “الأزمة الأفغانية الباكستانية قد تشعل حربا طاحنة بشرق آسيا…”

قسم الأخبار الدولية 15/12/2025
حثت باكستان، اليوم الاثنين، الحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان على تطهير بلادها من جميع الجماعات المسلحة، في حين شددت إيران على ضرورة التعاون الإقليمي بدلا من التدخل الأجنبي، وذلك خلال اجتماع متعدد الجنسيات عقد في طهران وانصب على الوضع في أفغانستان.وشدد الممثل الخاص لباكستان لشؤون أفغانستان محمد صادق، في بيان، على أن التهديد المستمر لما وصفه بالإرهاب المنبعث من الأراضي الأفغانية يمثل تحديا كبيرا للمنطقة.
وأشار إلى أن جعل أفغانستان مستقرة وخالية ممن وصفهم بالعناصر الإرهابية أمر أساسي لكسب ثقة جيرانها واستثمار إمكاناتها الاقتصادية الضخمة.وأوضح صادق: “لذلك، من الضروري أن يتخذ حكام الأمر الواقع الحاليون في أفغانستان خطوات لتخفيف معاناة شعبهم. وأهم خطوة في هذا الصدد ستكون تطهير أراضيهم بشكل شامل من جميع أنواع الإرهابيين”.وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع للممثلين الخاصين لدول جوار أفغانستان بالإضافة إلى روسيا، وفقا لما ذكرته صحيفة “دون” الباكستانية.وتمت دعوة الحكومة الأفغانية للمشاركة في الاجتماع، لكنها رفضت الحضور، وفقا لتصريحات صادرة عن مسؤولين إيرانيين ومسؤولين في حركة طالبان على حد سواء.
وجمع اللقاء رفيع المستوى في العاصمة الإيرانية ممثلين خاصين من باكستان والصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان لمناقشة المخاوف الأمنية المشتركة وإستراتيجيات التعامل مع سلطات الأمر الواقع في أفغانستان وفي في تقرير نشره موقع “المركز الروسي الإستراتيجي للثقافات” إن التقارب بين كابل ونيودلهي على حساب إسلام أباد سيُفرز تحولات إستراتيجية عميقة، وقد يؤدي إلى اندلاع حرب غير متكافئة، أو حرب عصابات، أو حرب نظامية.وأوضح الكاتب أن مسألة دعم السلطات الأفغانية لحركة “طالبان باكستان” تمثل من وجهة نظر إسلام أباد تحديا وجوديا، وأحد أبرز مصادر التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين.وأضاف أن الأوضاع على طول الحدود الأفغانية الباكستانية، الممتدة على مسافة نحو 2600 كيلومتر -أو ما يُعرف بـ”خط ديورند” الذي لا تعترف به كابل- شهدت توترا متصاعدا على مدى السنوات الماضية.
وفي أكتوبر الماضي، وقعت اشتباكات خطرة بين البلدين على الحدود. كما سبق لباكستان تنفيذ ضربات داخل الأراضي الأفغانية، مؤكدة أن استهدفت قواعد لجماعات تابعة لـ”طالبان باكستان” ومرتبطة بالقيادة الأفغانية، إضافة إلى “جيش تحرير بلوشستان ” وبعض التنظيمات الأخرى.كما وجّهت إسلام آباد اتهامات إلى كابل بأنها تنسق مع الهند في أنشطة معادية، لكن السلطات الأفغانية نفت بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تؤوي مقاتلي “طالبان باكستان” ولا تسمح لأي طرف باستخدام أراضيها للإضرار بدول أخرى.لا شك أن باكستان رحبت بعودة “طالبان” إلى الحكم عام 2021 وحاولت فتح صفحة جديدة مع أفغانستان. وباشرت الإدارة الجديدة في أفغانستان أيضاً بإصدار تصريحات إيجابية حيال الجانب الباكستاني وتبادل الطرفان زيارات للمسؤولين والوزراء والقيادات العسكرية.
وحدث الشرخ الأول عندما زادت وتيرة أعمال العنف في المناطق الحدودية الباكستانية مما أشار إلى أن الخلايا النائمة لحركة “طالبان” الباكستانية عاودت نشاطها بكل قوة بعد سيطرة “طالبان” الأفغانية على كابول، ورغم إثارة الأمر من الجانب الباكستاني وتوقعه التحرك السريع من حكومة “طالبان” فإن الأخيرة تخلت عن مسؤوليتها ووصفت الأمر بالشأن الداخلي لباكستان.
ويبدو أن إسلام آباد أخطأت في حساباتها عندما توقعت أن “طالبان” الأفغانية ستساعد في حل مشكلاتها مع “طالبان” الباكستانية التي تشن حرباً شرسة على المؤسسات الباكستانية، خصوصاً أن “طالبان” الأفغانية يربطها تاريخ الكفاح ضد السوفيات والأيديولوجيا المشتركة، بحركة “طالبان” الباكستانية، لذا من الصعب أن تخاطر “طالبان” الأفغانية بأمنها الداخلي وعلاقتها مع الفصائل المسلحة من أجل باكستان.
ومع ارتفاع عدد القتلى في باكستان إثر الهجمات الإرهابية التي تشنها “طالبان” الباكستانية وعدم استجابة الحكومة الأفغانية لمطالب باكستان بأخذ إجراءات صارمة ضد الحركة، زادت حدة التصريحات بين الجانبين وحلت الاتهامات محل الترحيب وكشف رفع غطاء الحفاوة والتكريم عن تاريخ طويل من انعدام الثقة والخيانات بين الجانبين. وسرعان ما انعكس برود العلاقة على الأرض إذ أعلنت باكستان ترحيل اللاجئين الأفغان وإغلاق الحدود لتتفاقم الأزمة الاقتصادية في أفغانستان مع عودة مئات آلاف اللاجئين من جهة وتأخر وصول السلع من جهة أخرى.
ورغم تأكيد المسؤولين ضرورة تحسين العلاقات الثنائية، فإن الحال الأمنية في المناطق الحدودية الباكستانية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. وتنشر حركة “طالبان” الباكستانية مقاطع تظهر مقاتليها وهم يتجولون بحرية في المقاطعات الباكستانية مما يدفع القيادة الباكستانية إلى اتخاذ إجراءات عسكرية صارمة واستهداف معاقل الحركة داخل الحدود الأفغانية.
من جانبها تؤكد إدارة “طالبان” احترام سيادة أفغانستان وتعتزم على الرد في حال حدوث انتهاك لها، وهذا ما حدث في الشهر الأخير عندما تبادلت القوات الباكستانية والأفغانية النيران على الحدود سقط على إثرها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى ذلك تتجه “طالبان” إلى الدول الأخرى في المنطقة مثل الصين لتخفيف اعتمادها التجاري والدبلوماسي على باكستان. وأثار اجتماع وزير خارجية “طالبان” أمير خان متقي مع مسؤول الخارجية الهندي فيكرام ميسري في الثامن من يناير (كانون الثاني) الماضي تساؤلات حول لجوء أفغانستان إلى خصم باكستان التاريخي في المنطقة بسبب خلافات أفغانستان مع إسلام آباد.
ويرى الصحافي طاهر خان أن خلافات الحكومة الباكستانية مع “طالبان” الأفغانية ليست محصورة بتعامل الأخيرة مع حركة “طالبان” الباكستانية، بل يمتد الأمر في رأيه إلى أبعد من ذلك مما يدفعه إلى الاعتقاد بأن العلاقة الثنائية بين البلدين لن تتحسن في قادم الأيام.



