أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

حرب الطاقة بين طهران وواشنطن الى أين؟

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكذلك إيران بتصعيد الحرب بمواصلة استهداف منشآت الطاقة والوقود في الخليج، الأمر الذي قد يعني استمرار الاضطراب في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية وتفاقم الأزمة في المنطقةوتوعد ترامب أمس السبت الموافق21/3/2026 بتدمير محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وهو تصعيد كبير بعد يوم واحد فقط من حديثه عن “إنهاء” الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع

كما حذرت إيران يوم الأحد الموافق22/3/2026 من أنها ستستهدف البنية التحتية الأميركية، بما في ذلك منشآت طاقة في المنطقة، إذا نفذ ترامب تهديده الذي أطلقه في وقت تواصل فيه قوات من مشاة البحرية الأميركية وسفن الإنزال الثقيلة توجهها إلى المنطقة

التحليل والاستنتاج:

أولا: سيناريو تدمير واشنطن محطات الطاقة الكهربائية الايرانية

كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت الموافق21/3/2026 التغريدة التالية على موقع “سوشيال تروث” “إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتبارا من هذه اللحظة تحديدا ستضرب الولايات المتحدة الأميركية وتدمر محطات الطاقة المختلفة هناك وأكبرها أولا!”.

 وتتداخل شبكة الكهرباء في إيران بشدة مع قطاع الطاقة، وقد يؤدي قصف المحطات الرئيسية إلى انقطاع التيار الكهربائي وهو من شأنه أن يحدث شللا في كل شيء بدءا من المضخات والمصافي وصولا إلى محطات التصدير ومراكز القيادة العسكرية..

ومن بين كبرى محطات الطاقة الإيرانية محطة “دماوند” قرب طهران ومحطة “كرمان” في الجنوب الشرقي ومحطة “رامين” البخارية في إقليم خوزستان، وجميعها تتمتع بقدرة توليد أكبر بكثير من المحطة النووية الوحيدة في إيران في بوشهر على الساحل الجنوبي

وتشمل محطات الطاقة الحرارية (الغازية والحرارية) التي تُشكّل العمود الفقري لإنتاج الكهرباء في ايران، والتي يعمل معظمها بالغاز الطبيعي. محطة دماوند للطاقة بقدرة 2,868 ميغاواط، ومحطة شهيد سليمي نكا (بقدرة 2,215 ميغاواط كما تتضمن محطة شهيد رجائي بقدرة 2,043 ميغاواط، ومحطة كرمان (1,912 ميغاواط)، ومحطة رامين (1,903 ميغاواط).

أما محطات الطاقة الكهرومائية الكبرى عبر السدود فتشمل سد شهيد عباسبور (القدرة 2,000 ميغاواط)، وكارون 3 (بقدرة 2000 ميغاواط)، وكادرون 4 بقدرة 1000 ميغاواط، فضلاً عن محطة مسجد سليمان (2000 ميغاواط).

فيما تعتبر محطة (بوشهر) النووية الوحيدة العاملة حالياً في البلاد، علماً أنها تعرضت قبل أيام للقصف، وفق ما أكد الجانب الإيراني. المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة أكد تنفيذ تهديد ترامب بالقول: ترامب جاد وسيبدأ بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران واضاف المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة “قد نفتح مضيق هرمز بالقوة وقد نترك هذه المهمة للآخرين”.

التداعيات المتوقعة:

  • نعتقد اذا لجأ المهووس ترامب بضرب محطات الطاقة في ايران سترد إيران بقسوة وتضرب كل مراكز الطاقة سواء محطات تكريرالنفط وانتاج الطاقة الكهربائية  في المنطقة وكذلك توسيع قائمة المصالح الأمريكية التي ستستهدفها الصواريخ والمسيرات الايرانية.
  • ينسى ترامب ان ألإيرانيين قد فرض عليهم الحصار والعقوبات الاقتصادية لاكثر من40عاما وضرب ترامب لمحطات الطاقة الايرانية ستكون بنظر الايرانيين طبيعية جداً لانهم  يتحملون انقطاع الكهرباء ولكن شعوب الخليج  لم يدخلوا اي عقوبات اقتصادية ولايستطيعون ان يتحملوا  ثانية واحده بسبب الحر والرطوبة والطقس  السئ  حيث ان من المعروف ان مناخ الخليج العربي صحراوي قاري، يتميز بصيف طويل شديد الحرارة والجفاف “تتجاوز 50 درجة مئوية” مع رطوبة عالية ساحلاً، وشتاء قصير معتدل إلى بارد “قد تنخفض عن 5 درجات” مع أمطار غير منتظمة. تهب رياح شمالية غربية نشطة صيفاً تسبب عواصف رملية.
  • خيار ترامب ضرب محطات الطاقة في ايران كارثي بكل معنى الكلمة لانه سينعكس ويعجل بانهيار الولايات المتحدة الامريكية سياسيا وامميا  لان ضرب محطات الطاقة الكهربائية الايرانية يعني إعطاء الحق لطهران ضرب كل المصالح الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي كذلك ستعيش منطقة الخليج ليل دامس وتعتيم كامل  ناهيك ان هناك احتمال  أرتفاع أسعار النفط في الاسواق  العالمية إلى ارقام خطيرة كأن يصل سعر برميل النفط الى اكثر من 200 دولار على سبيل المثال لاالحصر وهذا الامر سيكون ضربة قاصمة للاقتصاد الامريكي نفسه.
  • قال “مقر خاتم الأنبياء”، القيادة العملياتية للجيش الإيراني يوم الأحد 22 مارس 2026، في بيان إنه “إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة” في المنطقة
  • قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ ترامب تهديداته باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية. وأضاف “سيتم إغلاق مضيق هرمز كاملا ولن يُفتح إلا بعد إعادة إعمار محطات الطاقة الإيرانية التي ستُستهدف”. وتوعدت وسائل إعلام إيرانية رسمية بإغراق بعض دول المنطقة في الظلام. وقالت إن أي هجوم على شبكات الكهرباء في إيران سيؤدي إلى رد فعل انتقامي يستهدف محطات توليد الكهرباء في الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية والكويت. ونشرت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية ملصقاً بعنوان “وداعاً للكهرباء”. وتضمن الملصق، الذي احتوى على خريطة لمحطات توليد الكهرباء في الإمارات وقطر والسعودية والكويت، عبارة: “أصغر هجوم على البنية التحتية للكهرباء في إيران سيغرق المنطقة في الظلام” .

ثانيا: غلق ايران باب المندب:

التداعيات المحتملة:

يقع مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن والمحيط الهندي، بعرض يتراوح بين 26 و32 كيلومترا، وتضيق ممراته الملاحية إلى نحو ميلين بحريين لكل اتجاه عند أضيق نقطة، مما يجعله ممرا حساسا لأي اضطراب أمني..

ويكتسب أهميته من كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات سنويا، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن ما يقرب من 30% من تجارة النفط و40% من البضائع الجافة تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس..

وتظهر أهمية هذا الممر أيضا في ضوء تجربة جنوح السفينة “إيفر غيفن” عام 2021، التي كبدت التجارة العالمية خسائر قدرت بنحو 9 مليارات دولار يوميا، مما يعكس الكلفة المحتملة لأي إغلاق واسع في باب المندب  ومن هذه التداعيات:

هدد مصدر عسكري إيراني، يوم السبت الموافق21/3/2026، من سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خارك الإيرانية، معتبراً أن هذا الأمر يفتح الطريق أمام طهران لزعزعة أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأضاف: “إذا نفذت أميركا تهديداتها بالعدوان العسكري على جزيرة خارك، فإنها ستواجه رد فعل إيرانياً مفاجئاً”.

وحذّر المصدر من أن “انعدام الأمن في مضائق أخرى بما فيها باب المندب والبحر الأحمر من بين الخيارات المتاحة لمحور المقاومة”، بحسب تعبيره، مضيفاً: “سيصبح الوضع بالنسبة للأميركيين أكثر تعقيداً بكثير مما هو عليه اليوم”.

حذرت خبيرة شؤون الطاقة “لوري هايتايان” من أن إغلاق باب المندب “له تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي بكل قطاعاته، وليس فقط على النفط والغاز”، باعتباره مدخل قناة السويس ومخرجها، مشيرة إلى اضطرار السفن لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح.

تكمن خطورة المرحلة الراهنة في احتمال تزامن الضغوط على باب المندب مع تهديدات في هرمز، مما يخلق صدمة مزدوجة، الأولى على مستوى تجارة الطاقة، والثانية على مستوى التجارة العامة وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

وفي المحصلة، لا يمثل باب المندب مجرد ممر بحري ضيق، بل هو عقدة إستراتيجية تتقاطع عندها تجارة النفط والغاز والسلع، وأي اضطراب واسع فيه، خاصة إذا تزامن مع توتر في هرمز، قد يعيد رسم خريطة الشحن العالمية مؤقتا، ويدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو

يعني إغلاق باب المندب الإضرار بقرابة 12% من حركة التجارة البحرية العالمية، وإغلاق معبر رئيسي بين أوروبا وآسيا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

كما يعني إغلاق المعبر ضررا إضافيا الصادرات النفطية الخليجية إلى الأسواق العالمية المتضررة أصلا من إغلاق مضيق هرمز.

ويعبر من المضيق نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الذي تحتاجه أوروبا، ويؤمن مرور نحو 98% من السفن التي تدخل قناة السويس المصرية، سواء القادمة من دول الشمال للجنوب أو من دول الجنوب للشمال..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق