أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

تقرير اسرائلي يحذّر من تحوّل الموقف السعودي والانظمام الى محور تركيا-قطر

تقارب سعودي مع المحور التركي-القطري يعيد رسم التوازنات الإقليمية

اثار قصف جوي سعودي استهدف شحنة معدات عسكرية إماراتية في مدينة المكلا الساحلية شرقي اليمن، تساؤلات عميقة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية والغربية، باعتباره خطوة غير مسبوقة بين دولتين عضوين في مجلس التعاون الخليجي، تربطهما علاقات طبيعية ظاهريا، وتجمعهما شراكات إقليمية طويلة.

ووفق تحليل إفرايم سنيه، القائد السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ونائب وزير الحرب السابق، الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فإن هذه الضربة لا يمكن التعامل معها كحادث عابر في سياق الحرب اليمنية المستمرة، بل تعد مؤشرا على تحول استراتيجي أوسع داخل المملكة العربية السعودية، قد يحدث اختلالا خطيرا في توازنات المنطقة.

تحول سعودي نحو محور تركيا–قطر

بحسب مصادر خليجية نقلت عنها الصحيفة، فإن العائلة المالكة السعودية اتخذت قرارا استراتيجيا بالابتعاد عن المعسكر العربي الذي توصف دوله بـ”المعتدلة”، وعلى رأسها الإمارات ومصر والأردن، مقابل التقارب مع أنظمة وحركات سياسية مرتبطة بأيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين.

وترى الصحيفة أن هذا التحول، إن تأكد، يمثل تغييرا جوهريا في التموضع الإقليمي للسعودية، ويعزز نفوذ محور تركيا–قطر، الذي بات يتمتع – وفق التقدير الإسرائيلي – بقوة سياسية متصاعدة، لا سيما بعد أن نجا من ضربات عسكرية كبيرة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، المعروفة إسرائيليا باسم “سيوف الحديد”.

وتشير جيروزاليم بوست إلى أن هذا المحور استفاد سياسيا من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما جرى تهيئته للعب دور محوري في مستقبل قطاع غزة، خصوصا في مرحلة إعادة الإعمار المحتملة، في ظل ارتباطه الأيديولوجي بحركات إسلامية، أبرزها حركة حماس.

قلق عربي من تصاعد نفوذ الإخوان

وتؤكد الصحيفة أن دولا عربية رئيسية، مثل مصر والأردن والإمارات، تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تهديدا وجوديا مباشرا لاستقرارها السياسي، محذرة من أن أي تقارب سعودي مع هذا التيار سيؤدي إلى تعزيز نفوذه سياسيا وربما عسكريا في المنطقة.

وترى الصحيفة أن هذا المسار يضعف اتفاقيات أبراهام، في ظل تردد دول عربية أخرى في الانضمام إليها، نتيجة ابتعاد السعودية فعليا عن هذا المعسكر، ما يترك الإمارات – التي تصفها الصحيفة بأنها “الدولة الخليجية الأكثر اعتدالا فعليا” – أكثر عزلة وأقل دعما إقليميا.

وتخلص الصحيفة إلى أن ميزان القوى الإقليمي، في هذه الحالة، يميل نحو “التطرف الإسلامي” على حساب ما تسميه “الاعتدال العربي”.

واشنطن… موقف ضبابي

وفي تقييمها للموقف الأمريكي، تبدي جيروزاليم بوست تشككا في أن تتعامل إدارة أمريكية يقودها دونالد ترامب مع هذا التحول بوصفه تطورا سلبيا يستوجب ردا حازما.

وترى أن ترامب لا يحاكم الأنظمة على أساس القيم، بل وفق قدرتها على عقد صفقات تخدم مصالحه، ما يعني أن واشنطن قد لا تغير موقفها من الرياض، طالما لم يعلن هذا التقارب مع الإخوان بشكل استفزازي أو علني.

وتحذر الصحيفة من احتمال أن يؤدي هذا التحالف الجديد إلى تعزيز المكاسب التي يمنحها ترامب لمحور تركيا–قطر، بدلا من تقليصها.

مخاوف إسرائيلية من حضور تركي في غزة

وتحذر الصحيفة من سيناريو تعتبره بالغ الخطورة، يتمثل في إمكانية ظهور وجود بحري تركي قبالة سواحل غزة، على بعد كيلومترات قليلة من مدينة عسقلان، في إطار دور “قوات حفظ سلام” أو ترتيبات أمنية مستقبلية.

وتشير إلى أن الاستراتيجية البحرية التركية تقوم على ترسيخ وجود عسكري في المناطق التي سبقتها مشاريع إنشائية وبنى تحتية، معتبرة أن غزة قد تكون الحلقة التالية في هذا المسار.

دعوة إسرائيلية لإعادة بناء تحالفات إقليمية

وتخلص جيروزاليم بوست إلى أن تل أبيب لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج أمام هذا التحول، داعية إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع مصر والأردن، وبصورة أعمق مع الإمارات، لتشكيل جبهة إقليمية “معتدلة” في مواجهة التغيرات الجارية.

لكن الصحيفة تشدد في الوقت ذاته على أن تعميق هذه الشراكات يتطلب من إسرائيل خطوات داخلية، على رأسها وقف سياسات الضم المتسارعة، ووقف ما تصفه بالتطهير العرقي في أجزاء من الضفة الغربية، باعتبارها عوائق أمام بناء تحالفات مستقرة.

وتختم الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن السعودية، عاجلا أم آجلا، ستجد نفسها مضطرة للعودة إلى المعسكر “المعتدل”، معتبرة أن مشاريعها الطموحة للإصلاح الداخلي لا تنسجم بنيويا مع أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، بل تتطلب شراكات إقليمية قائمة على الاستقرار والانفتاح.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق