تطرّف مايك هاكابي السفير الامريكي في اسرائيل

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 25-02-2026
لم تعد مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف محصورة داخل “إسرائيل” وحدها، بل باتت تجد صداها داخل الدبلوماسية الأمريكية نفسها. فالسفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي أظهر خلال مقابلة معه عمق تطرفه متجاوزًا في بعض تصريحاته شخصيات إسرائيلية متشددة مثل إيتمار بن غفير. وبينما يُفترض بالسفير أن يكون ممثلًا لسياسة دولة ما، يظهر هاكابي ك “داعية” لمشروع توسعي عابر للحدود.
من هو مايك هاكابي؟
مايك هاكابي سياسي أمريكي محافظ ينتمي إلى التيار الإنجيلي البروتستانتي، شغل منصب حاكم ولاية أركنساس سابقًا، وترشح للانتخابات الرئاسية داخل الحزب الجمهوري. عُرف بدعمه المطلق لإسرائيل انطلاقًا من قناعات دينية قبل أن تكون سياسية، إذ يؤمن التيار الإنجيلي بأن قيام “إسرائيل” وتوسّعها جزء من نبوءات دينية.
في أبريل 2025 عُيّن هاكابي سفيرًا للولايات المتحدة لدى الاحتلال، وهو تعيين عكس بوضوح تحالفًا عميقًا بين اليمين الأمريكي المسيحي واليمين الإسرائيلي القومي-الديني. ومنذ ذلك الحين، لم يتصرف كسفير تقليدي، بل كمنظّر يبرّر الاستيطان والضم ويمنحها شرعية دينية.
إنكار وجود الفلسطينيين
لطالما كرر هاكابي عبارة صادمة: “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”، وهو موقف يتجاوز منصبه والقانون وكل الاعتبارات. كما اقترح علنًا إقامة دولة فلسطينية خارج فلسطين، في الأردن أو سيناء، معتبرًا أن العالم العربي يمتلك “أراضي شاسعة” مقابل “إسرائيل الصغيرة”.
هذا الطرح يظهر الانحياز العلني، ويعكس رؤية إقصائية تُنكر حقوق عدد هائل من الفلسطينيين.
بلغ تطرّف هاكابي ذروته حين صرّح، خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، بأنه لا يرى مانعًا من سيطرة “إسرائيل” على الشرق الأوسط بأكمله، مستندًا إلى نصوص توراتية تتحدث عن أرض تمتد “من النيل إلى الفرات”. بل قال صراحة: “سيكون من الجيد لو أخذوها كلها”.
هذه الرؤية تعني عمليًا ابتلاع دول عربية كاملة وتغيير خريطة المنطقة جذريًا، إذ تشمل فلسطين والأردن ولبنان وسوريا وأجزاء من مصر والعراق والسعودية. ورغم محاولته لاحقًا وصف كلامه بأنه “مجاز”، فإن مضمون التصريح يعكس تصورًا أيديولوجيًا راسخًا لا زلة لسان.
ويرفض هاكابي الحجج العلمية والتاريخية الحديثة، مفضّلًا الاستناد إلى الرواية الصهيونية باعتبارها “صك ملكية”.
كما ألمح إلى أن “توسع إسرائيل قد يصبح مشروعًا إذا خاضت حربًا وانتصرَت فيها”، وهو منطق يعيد العالم إلى مرحلة ما قبل النظام الدولي الحديث، حيث كان الاحتلال العسكري يضفي شرعية على السيطرة.
حين يتفوق على بن غفير
يُعرف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتطرفه ودعواته لضم الضفة الغربية وتشديد القبضة على الفلسطينيين. أما هاكابي، فذهب أبعد من ذلك بكثير، إذ طرح تصورًا توسعيًا إقليميًا شاملاً.
ردود فعل غاضبة
أثارت تصريحات هاكابي موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة، حيث اعتبرتها دول ومنظمات دعوة صريحة لتهديد سيادة الدول وتقويض الاستقرار الإقليمي. وأكدت منظمة التعاون الإسلامي وعدة حكومات عربية أن هذه التصريحات تنتهك القانون الدولي وتشجع الاحتلال على المضي في سياسات الضم والاستيطان.
كما حذرت جهات فلسطينية من أن هذا الخطاب يكشف طبيعة الانحياز الأمريكي العميق، ويمنح غطاءً سياسيًا لمشاريع الهيمنة والتوسع.



