أخبار العالمأمريكا

تحت الضغط الأميركي مستشارو أمن وعسكريون وأطباء كوبيون يغادرون فنزويلا

وكالة “رويترز” تنقل عن مصادر، أنّ مستشارين أمنيين وأطباء كوبيين “يغادرون فنزويلا”، في ظل الضغوط الشديدة التي تمارسها واشنطن على حكومة ديلسي رودريغيز.

نقلت وكالة “رويترز” عن 11 مصدراً، اليوم السبت 21 فبراير 2026، أنّ مستشارين أمنيين وأطباء كوبيين “يغادرون فنزويلا في ظل الضغوط الشديدة التي تمارسها واشنطن على حكومة ديلسي رودريغيز القائمة بأعمال الرئيس، لفك التحالف اليساري الأكثر أهمية في أميركا اللاتينية”.

وقال مصدر مقرب من الحزب الحاكم في فنزويلا إنّ الكوبيين “يغادرون بأوامر من رودريغيز نتيجة لضغوط أميركية”، فيما “لم تُوضح المصادر الأخرى ما إذا كانت القيادة الفنزويلية الجديدة أجبرت الكوبيين على المغادرة، أم أنهم يغادرون بمحض إرادتهم، أم أنّ هافانا استدعتهم للعودة إلى بلادهم”، وفق “رويترز”.

وأفادت المصادر بأنّ رودريغيز “عهدت بحمايتها إلى حراس شخصيين فنزويليين، على عكس الرئيس المختطف نيكولاس مادورو وسلفه الرئيس الراحل هوغو تشافيز، اللذين اعتمدا على قوات نخبة كوبية”.

وذكر مسؤول استخبارات فنزويلي سابق، أنّ بعض المستشارين الكوبيين أُقيلوا من مناصبهم داخل جهاز الاستخبارات العسكرية.

وقال مصدران إنّ بعض العاملين في المجال الطبي والمستشارين الأمنيين الكوبيين، عادوا إلى كوبا جواً خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى الرغم من عودة بعض العسكريين الذين أصيبوا في العدوان الأميركي على فنزويلا إلى كوبا، فقد بقي آخرون بشكل نشط في فنزويلا، كما يواصل الكثير من الأطباء الكوبيين تقديم الرعاية الطبية في فنزويلا.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة بأنّ بعض المستشارين العسكريين الكوبيين على الأقل، ما زالوا يعملون في فنزويلا، فيما يواصل أيضاً أساتذة كوبيون التدريس في كلية الشرطة وقوات الأمن، وفقاً لما ذكره شرطي سابق.

إرث كوبا الكبير لا يزال واضحا في كراكاس

وفي السياق، نقل مصدر أميركي مطلع على الأمر إنّه “في الوقت الذي يتضاءل فيه الوجود الكوبي، فمن المرجح أن يبقى بعض عملاء المخابرات السريين في البلاد لمعرفة كيف ستتطور الأوضاع السياسية”.

وقال فرانك مورا، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى منظمة الدول الأميركية في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إنّ “رودريغيز تتوخى الحذر الشديد”.

وأوضح مورا أنّها “تريد البقاء على مسافة من الكوبيين حتى يهدأ هذا الوضع، وحتى تحكم قبضتها على السلطة، لكنها لا تريد التخلي عنهم تماماً أيضاً”.

بدوره، قال جون بولغا-هيسيموفيتش، الأستاذ في الأكاديمية البحرية الأميركية في ماريلاند، والذي درس دور مستشاري الأمن الكوبيين في فنزويلا، إنّ “إرث جهود جهاز المخابرات العسكرية لا يزال واضحاً في كراكاس، حيث لا يزال كبار الموالين لمادورو في السلطة”.

وأضاف هيسيموفيتش أنّه “لم ينجح الكوبيون في حماية مادورو، لكنهم لعبوا دوراً رئيسياً في إبقاء الحكومة الاشتراكية في السلطة”.

ترامب يضغط على رودريغيز من اجل إنهاء روابط فنزويلا وكوبا

يُذكر أنّه قبل اختطاف واشنطن لمادورو، عمل آلاف الأطباء والممرضين والمدربين الرياضيين الكوبيين في فنزويلا ضمن برامج الرعاية الاجتماعية التي بدأها تشافيز. في المقابل، زودت فنزويلا كوبا بشريان نفط كانت في أمس الحاجة إليه.

لكن عقب العدوان الأميركي على فنزويلا مطلع يناير الماضي، تعهد ترامب بإنهاء العلاقات الأمنية بين فنزويلا وكوبا.

وقال ترامب: “عاشت كوبا لسنوات طويلة على كميات هائلة من النفط والأموال من فنزويلا. وفي المقابل، قدمت كوبا خدمات أمنية في فنزويلا، لكن الأمر لن يستمر بعد الآن!”.

علاقات كوبية – فنزويلية تاريخية ووثيقة

بالنسبة إلى رودريغيز، فهي ابنة مقاتل ماركسي سابق وحليفة لمادورو على مدى سنوات طويلة، وعضو في الحزب الاشتراكي الحاكم في فنزويلا، وهي “على علاقة وثيقة بالحكومة الكوبية”، بحسب ما تنقل مصادر كوبية وفنزويلية لـ”رويترز”.

وقد ظهرت رودريغيز، في الثامن من يناير، بجوار وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في مراسم تأبين بكراكاس، تكريماً لضحايا الهجوم الأميركي.

وقال الوزير الكوبي في الحدث: “إلى الشعب الفنزويلي الشجاع، نعبر عن تضامن كوبا الوثيق”، وذلك قبل أن يردد شعاراً لإرنستو تشي غيفارا أحد قادة الثورة الكوبية، قائلاً “دائما حتى النصر”.

وفي وقت لاحق من شهر يناير، تحدثت الرئيسة الفنزويلية أيضاً عبر الهاتف مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وقالت بعد ذلك إن البلدين ما زالا “متحدين”.

وصرح دياز كانيل بعد المكالمة نفسها بأنّ كوبا ملتزمة “بمواصلة تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التاريخية”.

ورداً على أسئلة حول الضغط الأميركي على فنزويلا لقطع العلاقات مع كوبا، قال مسؤول في البيت الأبيض إنّ الولايات المتحدة تتمتع “بعلاقة جيدة جداً مع قادة فنزويلا”، وإنّها تعتقد أنّ “مصالح رودريغيز تتوافق مع الأهداف الأميركية الرئيسية التي تسعى واشنطن لتحقيقها”.

وقال المسؤول إنّ الحكومة الأميركية “تجري محادثات مع كوبا، التي ينبغي على قادتها إبرام اتفاق”.

وعليه، يعدّ قطع العلاقات بين فنزويلا وكوبا جزءاً من استراتيجية واشنطن الأشمل لإسقاط الحكومة الشيوعية في هافانا. ففي منتصف ديسمبر، فرضت واشنطن حصاراً على فنزويلا لمنعها من إرسال النفط إلى كوبا لتضييق الخناق على اقتصاد الجزيرة.

بدورها، قالت الحكومة الكوبية إنّها منفتحة على الحوار على أساس المساواة، في حين نددت بالحصار النفطي وتعهدت بمقاومة أي تدخل أميركي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق