بوليتيكو: ترامب سيتنازل أكثر لإنهاء الحرب مع إيران

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية والعلاقات الدولية 17-04-2026
يعتبر هذا المقال، الذي نشرته صحيفة بوليتيكو أنه بينما يدّعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يملك أوراق القوة، فإنه قد يضطر إلى تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق. مثلما حصل في الأسبوع الماضي، حينما وصف الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان بأنها “مناوشة منفصلة”، وأصرّ على أنها ليست جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران، لكنه بدفعه نتنياهو لوقف حملة القصف العنيفة، أزال عقبة محتملة كانت قد تعرقل التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وكشف المقال عما صرّح به مسؤول خليجي رفيع مطّلع بأنه يعتقد أن ترامب سيقبل بمزيد من التنازلات لأنه يريد بشدة إنهاء هذا الملف. مضيفاً بأن ترامب “جاد في المحادثات ويريد إنهاءها، لكن الإيرانيين حتى الآن يرفضون منحه ما يحتاجه لحفظ ماء الوجه والخروج”.
مشيراً الى أنه بالرغم من تأكيد ترامب ونائبه فانس أنهما “يمسكان بزمام الأمور”، فإن إيران أثبتت قدرتها على تحمّل الحصار والضربات، مع استمرارها في التأثير على الأسواق العالمية عبر تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
نص المقال الكامل: ترامب سيتنازل أكثر لإنهاء الحرب مع إيران
يسعى الرئيس دونالد ترامب بحماسة للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، كما يتضح من إعلانه يوم الخميس عن وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل ولبنان.
ورغم أن واشنطن وطهران لا تزالان متباعدتين إلى حد كبير، فإن عرض ترامب استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض يُعد أحدث مثال على تغيّر الموقف الأمريكي خلال الأيام القليلة الماضية.
في الأسبوع الماضي، وصف الرئيس الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان بأنها “مناوشة منفصلة”، وأصرّ على أنها ليست جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران. لكن بدفعه نتنياهو لوقف حملة القصف العنيفة، أزال ترامب عقبة محتملة كانت قد تعرقل التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وبعد أن لم تُحقق المفاوضات التي جرت نهاية الأسبوع الماضي في باكستان أي اختراق، قد يصبح ترامب — الذي يواجه ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتراجعاً في نسب التأييد — أكثر استعداداً للاستجابة لبعض مطالب طهران مما يوحي به موقفه العلني.
وقال مسؤول خليجي رفيع مطّلع على محادثات السلام، طالباً عدم الكشف عن هويته: “أعتقد أنه سيقبل بمزيد من التنازلات لأنه يريد بشدة إنهاء هذا الملف”. وأضاف أن ترامب “جاد في المحادثات ويريد إنهاءها، لكن الإيرانيين حتى الآن يرفضون منحه ما يحتاجه لحفظ ماء الوجه والخروج”.
ورغم تصريح نائب الرئيس جي دي فانس بأنه قدّم بالفعل “العرض النهائي” الأمريكي في إسلام آباد، فإن المحادثات غير المباشرة لا تزال مستمرة.
وبعد يومين من قوله إن استئناف المحادثات رفيعة المستوى بات وشيكاً، صرّح ترامب للصحفيين يوم الخميس قبل مغادرته إلى لاس فيغاس بأن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة قد تبدأ في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال: “إيران تريد إبرام صفقة، ونحن نتعامل معها بلطف شديد”، مكرراً خطه الأحمر بأن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً، ومشيراً إلى أنها “مستعدة اليوم لفعل أمور لم تكن مستعدة لها قبل شهرين”.
وبدا أن ترامب يقلّل من فكرة اتفاق يتضمن تجميداً لمدة 20 عاماً لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، لكنه استبعد صراحة فقط حصول طهران على سلاح نووي، دون أن يؤكد بشكل واضح أنها لن تتمكن أبداً من التخصيب.
وقال: “لدينا تصريح قوي جداً بأنهم لن يمتلكوا أسلحة نووية، ولا يوجد حد زمني لعشرين عاماً”.
ولم يُجب البيت الأبيض بشكل واضح عما إذا كان الرئيس قد يقبل باتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية في المستقبل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “ترامب وفانس وفريق التفاوض أوضحوا الخطوط الحمراء الأمريكية”، مضيفة أن “حاجة الإيرانيين إلى اتفاق ستزداد مع فعالية الحصار البحري الأمريكي الجاري حالياً، والذي يدفع ناقلات النفط نحو الخليج الأمريكي الكبير”.
لكن، وفقاً لشخصين مطلعين على المحادثات، فإن اقتراح التجميد لمدة 20 عاماً هو في الواقع مبادرة أمريكية ضمن خطة من 14 نقطة، في حين عرضت إيران وقفاً لمدة 5 سنوات فقط. كما يطالب ترامب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب جزئياً، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.
وصرّح ترامب أيضاً بأن إيران “وافقت على إعادة الغبار النووي الموجود في أعماق الأرض”، وهو ادعاء لم تؤكده طهران بعد.
وتُظهر هذه النقاط الخلافية أنه رغم تأكيد ترامب وفانس أنهما “يمسكان بزمام الأمور”، فإن إيران أثبتت قدرتها على تحمّل الحصار والضربات، مع استمرارها في التأثير على الأسواق العالمية عبر تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقد دفع هذا الجمود العديد من القادة والمحللين للتشكيك في إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، خاصة أن الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، استغرق عامين من المفاوضات.
وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب: “إيران تملك الكثير من أوراق القوة حالياً، وهذه هي الحقيقة”.
ويُعد قرار ترامب بفرض حصار في مضيق هرمز محاولة لتقويض ورقة الضغط الرئيسية لإيران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات. ورغم أن الحصار يضعف قدرة إيران على تصدير النفط، فإنه يزيد أيضاً من أزمة الإمدادات العالمية.
ويرى محللون أن استمرار الحصار لفترة طويلة قد يكون مكلفاً، ليس فقط بسبب خطر الركود العالمي، بل أيضاً بسبب استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية.
وقال الباحث إيك فريمان إن التصعيد التكتيكي قد يمنح واشنطن صفقة أفضل، لكنه أضاف أن حملة القصف ضد إيران “تقترب من حدودها”، وأن استخدام المزيد من الصواريخ بعيدة المدى قد يضعف الردع الأمريكي في مواجهة الصين.
وفي ظل سعي ترامب لتجنب توتر أكبر مع بكين قبل زيارته المرتقبة، أظهرت بيانات الشحن مرور ناقلة نفط صينية واحدة على الأقل عبر الحصار هذا الأسبوع.
وقال مسؤولون إن استمرار تدفق النفط إلى الصين يخفف من الضغط على إيران، ما يحدّ من فعالية الاستراتيجية الأمريكية.
وعالمياً، تستعد الدول لتداعيات الحصار، حيث حذّرت الوكالة الدولية للطاقة من أن أوروبا قد تمتلك احتياطياً من وقود الطائرات يكفي لنحو ستة أسابيع فقط.
ووصف دبلوماسي أوروبي الوضع بأنه “لعبة عضّ أصابع اقتصادية”، مشيراً إلى أن الأوروبيين والآسيويين عالقون في المنتصف.
وأضاف دبلوماسي آسيوي أن استمرار الحصار لأكثر من شهر قد يُحدث “صدمة طويلة” للاقتصاد العالمي، رغم وجود مسارات بديلة جزئية لتصدير النفط.
وفي حال قرر ترامب إنهاء الحصار وقبول اتفاق يسمح مستقبلاً بالتخصيب، فإن ذلك سيثير تساؤلات حول استراتيجيته.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق كريستوفر هيل إن هذه الحرب “تسببت بخسائر مادية وبشرية كبيرة، فضلاً عن العزلة التي فرضتها على الولايات المتحدة”، مضيفاً أن كثيراً من القضايا المطروحة اليوم سبق أن نوقشت وحُلّت في إطار اتفاق 2015، ما يجعل من الصعب تبرير ما حدث خلال الشهر الماضي.
—————————-
المصدر: بوليتيكو – Politico


