أخبار العالم

باكستان تحذّر من تداعيات هجمات منشآت الطاقة في الخليج على اقتصادها

 

قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب لوكالة فرانس برس، السبت، إن باكستان تمكنت حتى الآن من الصمود أمام أزمة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران، لكنه أشار إلى أن الاعتداءات التي تستهدف بنى تحتية في السعودية ودول خليجية أخرى تثير “القلق” بشأن الآفاق الاقتصادية للبلاد على المدى الأبعد. وفي مقابلة أجريت على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أكد أورنغزيب أن الدولة الواقعة في جنوب آسيا أمّنت إمدادات طاقة تكفيها حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، وتسعى حالياً وضع خطط لأشهر الشتاء التي ترتفع فيها عادة احتياجات الأسر من الطاقة

وقال “لقد تعاملت باكستان بنجاح مع التداعيات المباشرة”. وأضاف “لم نواجه أي نقص ولا طوابير انتظار أمام محطات الوقود، ولا أي اضطرابات تتعلق بالقانون والنظام، وهي أمور شهدناها أحياناً في بعض الدول الأخرى”. وأوضح أن الحكومة لن تعمد إلى شراء شحنات فورية من الغاز الطبيعي المسال، والتي عادة ما تكون أغلى بكثير من الشحنات المتعاقد عليها مسبقاً، إلّا إذا وجدت “حاجة ماسة وضرورية جداً” لذلك

ومنذ أن شنّت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط، سجلت أسعار الطاقة العالمية ارتفاعاً حاداً، مع استهداف طهران في ردها حلفاء واشنطن في المنطقة وخصوصاً في الخليج ما أدى إلى عرقلة إمدادات النفط والغاز. ومع تصاعد الحرب في اليمن شنّ الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية هجمات متكررة على بنى تحتية في السعودية، من بينها منشآت للطاقة ومطارات

وأبدى أورنغزيب قلقه إزاء هذا التصعيد لافتاً إلى أنّ إلحاق الضرر بمثل هذه المرافق من شأنه أن يؤخر العودة إلى الأوضاع الاقتصادية الطبيعية. وقال “ما يثير القلق الآن هو تعرض البنية التحتية للطاقة للاستهداف”، وأضاف “بصراحة تامة، لا أعرف إلى أين ستؤول الأمور. لكن ثمة أمر واحد واضح تماماً وهو أنه إذا استمر استهداف البنية التحتية، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي، حتى لو هدأت الأمور، ستستغرق وقتاً أطول”

مقاومة أجندة الإصلاح الحكومية في باكستان

ولطالما لجأت باكستان إلى صندوق النقد الدولي الذي يعدّ الملاذ الأخير لإقراض الدول التي توشك على التخلف عن سداد ديونها. وتنفّذ باكستان حالياً برنامجها الخامس والعشرين مع الصندوق منذ استقلالها عام 1947، كان 11 منها برامج إنقاذ مالي مباشرة. ويناهز إجمالي قيمة البرنامج الحالي 7 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، وتوصل الصندوق هذا الشهر إلى اتفاق مع إسلام أباد للإفراج عن شريحة بقيمة 1.2 مليار دولار. في ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا صندوق النقد خلال اجتماعاته السنوية جميع الاقتصادات، حتى الأكثر عرضة لتداعيات الحرب على إيران، إلى اتباع سياسة ضبط مالي لتجنّب أزمة محتملة

وقال الوزير محمد أورنغزيب “لحسن حظنا أننا نسير على مسار الضبط المالي هذا منذ فترة”. وشهدت الإيرادات الضريبية في البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وقال الوزير إن الحكومة تلاحق شركات القطاع الخاص التي تستوفي ضريبة المبيعات من المستهلكين ولا تودعها في حسابات الدولة. وتسببت هذه الممارسات في ضياع مليارات الدولارات، حسب ما قال أورنغزيب مضيفاً أن هناك “مجالاً للتحسن” فيما يتعلق بزيادة تحصيل ضريبة الدخل أيضاً. وذكر الوزير أن أجندة الإصلاح الحكومية واجهت مقاومة من قطاعات صناعية وجماعات ضغط وأطراف ذات مصالح خاصة

وأوضح أن “أي إصلاح، وأي محاولة لتغيير الوضع الراهن، تقابل دائماً بمقاومة”. وخصخصة الأصول المملوكة للدولة في باكستان هي أحد المحاور الرئيسية لشروط برنامج صندوق النقد، في بلد يدير فيه الجيش إمبراطورية واسعة من الشركات العاملة في قطاعات تتراوح بين العقارات والأسمدة. ورداً على سؤال حول هذه الشركات، نفى أورنغزيب أن تكون تلك الكيانات تتلقى تمويلاً من الدولة

وقال “في ما يخصنا، فإنّ أي مشاريع تجارية يديرها الجيش تعمل بشكل مستقل تماماً، وهي مشاريع مربحة بحد ذاتها”، وأضاف “لذا يمكنني أن أؤكد أننا لا نقدم لها أي تمويل من خزينة الدولة”. حكم الجيش الباكستاني البلاد مباشرة مدة طويلة من تاريخها، وفي عهد قائد الجيش الحالي المشير عاصم منير، أحكم قبضته على ركائز السلطة الرئيسية، رغم وجود حكومة مدنية تتصدر إدارة شؤون الدولة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق