أخبار العالمالشرق الأوسط

انقسام في البيت الأبيض قبل الحرب… مساعدو ترامب حذروا من ضرب إيران

أبدى عدد من كبار مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظات على فكرة توجيه ضربة عسكرية لإيران، محذرين من مخاطر الانخراط في صراع جديد وغير محسوب في الشرق الأوسط.

وكشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية بأن بعض أبرز مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدوا في البداية تحفظات واضحة عندما طرح احتمال الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، قبل أن يتحولوا لاحقًا إلى دعم القرار مع اقتراب تنفيذ الضربة.

وأشارت الشبكة إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس كان من بين أبرز من أبدوا تلك التحفظات، إذ حذر من مخاطر الانخراط في صراع جديد وغير قابل للتنبؤ في الشرق الأوسط. ولفت التقرير إلى أن فانس، الذي خدم سابقًا في سلاح مشاة البحرية وبرز سياسيًا بانتقاد الحروب الخارجية، نصح بالحذر من تبعات إطلاق حرب جديدة في المنطقة.

وتابعت الشبكة أن موقف نائب الرئيس بدأ يتغير عندما أصبح واضحًا أن ترامب لا يزال يميل إلى الخيار العسكري، إذ دعا لاحقًا إلى تنفيذ ضربة سريعة وحاسمة ضد إيران، معتبرًا أن التحرك السريع قد يكون ضروريًا لتقليل الخسائر الأمريكية ومنع طهران من توجيه ضربة استباقية.

وأكدت الشبكة، نقلا عن شخصين مطلعين على مجريات النقاشات داخل الإدارة، أن هذا التحول في موقف فانس يعكس الطريقة التي تعامل بها المقربون من ترامب مع احتمال الحرب، إذ لم يكن كثير منهم يرونها ضرورة في البداية، لكنهم انتهوا في النهاية إلى دعمها.

وأوضحت الشبكة أن ترامب، أثناء دراسته خيار المواجهة، واجه ضغوطًا مؤيدة للحرب جاءت في الغالب من حلفاء خارج البيت الأبيض، بينما كانت بعض الأصوات داخل دائرته المقربة تميل إلى الحذر، غير أن تلك الدعوات الهادئة للتريث تراجعت تدريجيًا أمام الأصوات الأكثر حدة المطالبة بالتصعيد.

وأشارت الشبكة إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرض خلال النقاشات التداعيات السلبية المحتملة لأي ضربة عسكرية ضد إيران، موضحًا المخاطر التي قد تترتب على مثل هذا القرار.

كما لفت التقرير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كان منشغلًا في تلك الفترة بإدارة تداعيات عملية عسكرية سابقة في فنزويلا خلال شهر يناير، قدم دعما محدودا في المراحل الأولى للنقاشات المتعلقة بإيران.

وأضافت الشبكة أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت خلال الأشهر الأخيرة أكثر تركيزا على الملفات السياسية الداخلية، ولا سيما التحضير لانتخابات التجديد النصفي، في ظل قلق من أن تؤدي تحركات ترامب في السياسة الخارجية إلى طغيان هذه الملفات على أولويات الإدارة الداخلية.

ورغم تلك التحفظات الأولية، تابعت الشبكة أن فانس وعددا من كبار المسؤولين لم يظهروا مقاومة كبيرة عندما بدا أن قرار الحرب أصبح شبه حتمي، إذ انشغلوا خلال الأيام التي سبقت الضربة التي نُفذت في الثامن والعشرين من فبراير بتنفيذ توجيهات ترامب بدل محاولة تغيير مسار القرار.

ونقلت الشبكة عن كيرت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة أمريكية محافظة، قوله إن البيت الأبيض في عهد ترامب لا يعمل وفق نموذج يسمح بصراعات فكرية مفتوحة بين مستشاري الرئيس، مشيرًا إلى أن الرئيس لا يشجع عادة على جدالات سياسية حادة داخل فريقه بشأن السياسات الكبرى.

وأوضحت الشبكة أن كبار مساعدي ترامب يسعون حاليًا إلى صياغة استراتيجية أطول أمدًا للحرب، رغم غياب تصور واضح لنهايتها، في ظل مخاطر سياسية قد تطال رئاسة ترامب نفسها وكذلك الطموحات السياسية المستقبلية لبعض المسؤولين في إدارته.

ولفت التقرير إلى أن دعم فانس للحرب أثار قلق التيار الجمهوري المناهض للتدخلات العسكرية، وهو التيار الذي عمل نائب الرئيس لسنوات على استقطابه، ما قد يضع مستقبله السياسي على المحك إذا طال أمد الصراع أو فشلت نتائجه.

وفي المقابل، أشارت الشبكة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المنافسين المحتملين لفانس في السباق الرئاسي لعام ألفين وثمانية وعشرين، قد يواجه بدوره تداعيات سياسية في حال تحول الصراع إلى حرب طويلة.

وأضاف التقرير أن إدارة ترامب تواجه في الوقت ذاته تحديات عملية متزايدة، إذ يعمل وزير الخارجية على إدارة جهود لإجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين العالقين في الشرق الأوسط، بينما يواجه البنتاجون مخاوف تتعلق بحجم المخزون العسكري الأمريكي واحتمالات استمرار العمليات لفترة طويلة.

كما يحاول فريق ترامب احتواء التداعيات الداخلية للحرب قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، مع مساعٍ لطمأنة القاعدة الشعبية للرئيس التي تخشى الانخراط في صراع طويل، إلى جانب محاولات الحد من الآثار الاقتصادية وعلى رأسها ارتفاع أسعار النفط.

وأشارت الشبكة إلى أن شحنات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، توقفت مؤقتًا نتيجة الرد الإيراني في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميًا وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وختمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تأمل أن تستمر العمليات العسكرية لأسابيع وليس لأشهر، مع تركيز أهدافها المعلنة على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ومنع تقدم برنامجها النووي، في حين لا تزال نهاية الصراع ومسار الخروج منه غير واضحة حتى الآن.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق