المبادرة الصينية–الباكستانية وموقف أطراف الحرب

اعداد ادريس احميد: قسم البحوث والدراسات 03-04-2026
في خطاب ألقاه دونالد ترامب مساء الأربعاء 1 أبريل 2026 في قاعة كروس بالبيت الأبيض، قال: “سنضربهم بقوة شديدة… وسنعيدهم إلى العصر الحجري”، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة تقترب من استكمال أهدافها العسكرية، بينما تبددت الآمال في حل سريع للصراع.
ردت واشنطن رسميًا على المبادرة الصينية–الباكستانية: “لا مفاوضات عبر الإعلام”، في مؤشر على تمسك الإدارة بالضغط العسكري أولًا، مع إبقاء الباب مفتوحًا لاحقًا لتفاوض غير معلن. ترامب أكّد إمكانية تصعيد الضربات على البنية التحتية الإيرانية إذا لم تُستجب الشروط الأمريكية.
إسرائيل، كما أمريكا، في حيرة بين الاستمرار في الحرب وتحمل مخاطر الفشل أو قبول الحل السياسي. تل أبيب ترفض وقفًا فوريًا للحرب، مستندة إلى ضرورة إنهاء التهديد الإيراني والرد على ما تعتبره جرْحًا لكرامتها، بعد أن أظهرت المواجهات الأخيرة ضعفها بدون دعم أمريكي، وتحطمت صورة “أسطوانة القوة” التي تباهت بها سابقًا.
الحرب تسببت في ارتفاع أسعار النفط عالميًا وانخفاض الأسهم، مع تهديد أوروبا وآسيا بأزمة طاقة، ما دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد للمساهمة في تأمين مضيق هرمز إذا تم التوصل لوقف إطلاق نار، بينما دول الخليج تحافظ على حق الدفاع عن النفس مع تجنب التصعيد المباشر.
في هذا الصراع، تستفيد روسيا اقتصاديًا عبر بيع النفط والغاز بأسعار مرتفعة، وعسكريًا عبر تعزيز نفوذها الإقليمي ودعم إيران، بينما يشغل الصراع أوروبا ويحد من تدخلها المباشر، ما يمنح موسكو مساحة للتأثير السياسي والاستراتيجي.
الصين ترى في وقف الحرب فرصة لتأمين مصالحها في النفط الإيراني والتجارة الإقليمية، والحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج، التي تعتبرها شريكًا مهمًا رغم محاولة أمريكا خلق حالة عدم استقرار لإضعاف تأثيرها.
باكستان، الدولة الإسلامية ذات الردع النووي، تسعى لإنهاء الحرب، مستفيدة من علاقاتها بحلفاء مثل السعودية وإيران، ويمكن أن تلعب دور الوسيط بينهما بما يحقق مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية.
من المرجح أن تستمر الحرب بوتيرة عالية مع تأثير عالمي على الطاقة والأسواق، لكن هناك احتمال لتحرك دبلوماسي جزئي لتسهيل التهدئة، بمشاركة الصين وباكستان وربما أوروبا، مع دور روسي ضامن، تمهيدًا لحل أوسع. يبقى كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه: أمريكا وإسرائيل بين الاستمرار في الحرب أو قبول الحل مع إدراك مخاطر الفشل وتحطم صورة قوتهما، روسيا للاستفادة الاقتصادية والعسكرية، الصين لتأمين مصالح النفط والتجارة وحماية الشركاء الإقليميين، باكستان لإنهاء الحرب ولعب دور الوسيط، أوروبا للتهدئة، وإيران للصمود والحفاظ على أوراقها الاستراتيجية.



