العالم يتجه الى أزمة اقتصادية بسبب التعريفات الجمروكية الترامبية

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية والعلاقات الدولية 05-04-2025
فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل 2025 مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية الجديدة على واردات عشرات الدول، في خطوة أثارت موجة من ردود الفعل الدولية، وفتحت الباب أمام تصعيد تجاري واسع قد يعيد تشكيل بنية الاقتصاد العالمي.
القرار الأميركي شمل تطبيق رسوم بنسبة 10% على معظم السلع المستوردة، مع استثناءات قليلة، ورفعها إلى 25% على واردات محددة من دول كندا والمكسيك، في حين أبقى على امتيازات جمركية محدودة في إطار اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالي.
قائمة الدول المستهدفة ومجالات التأثير
شملت الإجراءات الجمركية الأميركية أكثر من 40 دولة، موزعة بين شركاء استراتيجيين ومنافسين تجاريين تقليديين. في مقدمة المستهدفين جاءت الصين، التي تُعد المصدر الأول للسلع إلى السوق الأميركية، حيث فُرضت عليها رسوم بنسبة 10% على الإلكترونيات والآلات والملابس. كما طالت الرسوم الهند، التي توصف بأنها ثاني أكبر اقتصاد نامٍ، والبرازيل، أبرز اقتصاد في أميركا اللاتينية، برسوم مماثلة على الحديد، الأدوية، والمنتجات الزراعية.
شملت القائمة أيضاً التحاد الأوروبي، حيث فرضت واشنطن تعريفة بنسبة 10% على السيارات الأوروبية، والألمنيوم، والآلات الصناعية، مما أثار غضب بروكسل التي هدّدت بالرد برسوم مضادة.
أما كندا والمكسيك، ورغم انتمائهما إلى اتفاقية التجارة الجديدة USMCA، فقد فرضت عليهما رسوم بنسبة 25% على واردات محددة أبرزها الصلب والأخشاب والسلع الغذائية المصنعة، مستثنية بعض المنتجات الزراعية والمكونات الإلكترونية التي تدخل في خطوط التجميع الأميركية.
كما فرضت الرسوم على دول آسيوية وأفريقية تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى الأرجنتين وجنوب أفريقيا، وهو ما يشير إلى تحول استراتيجي في النهج الأميركي من استهداف منافسين مباشرين إلى فرض سيطرة تجارية شاملة.
تأثيرات اقتصادية مباشرة ومتعددة المستويات
أدّت هذه الرسوم إلى قفزة فورية في متوسط الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من 2.5% في 2024 إلى نحو 22% في أبريل 2025، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.
وقد انعكس ذلك على الأسواق مباشرة، حيث ارتفعت أسعار الواردات في الولايات المتحدة بنسبة 6% في شهر واحد، وتوقعت شركات الخدمات اللوجستية زيادة كلفة الاستيراد بنسبة 12% خلال الربع الثاني من 2025.
في السوق الأميركية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.7% دفعة واحدة في أبريل، وهو ما يُنذر بعودة موجة تضخمية بعد عام من محاولات الاحتواء النقدي التي قادها الاحتياطي الفيدرالي.
كما تأثر قطاع الصناعة، حيث أفادت شركات تصنيع السيارات والطيران والأجهزة الإلكترونية عن ارتفاع أسعار المواد الخام بنسبة تراوحت بين 8 و15%.
في المقابل، بدأت بعض الدول بتقليص وارداتها من المنتجات الأميركية. أعلنت الصين عن رسوم انتقامية بنسبة 15% على فول الصويا واللحوم والسيارات الأميركية.
كما فرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جديدة على المعدات الزراعية والمنتجات الكيماوية الأميركية، وأعادت الهند تعريفتها السابقة على منتجات التكنولوجيا الأميركية بنسبة تصل إلى 20%.
انكشاف الأسواق الناشئة ومخاطر الركود
أشارت تقارير اقتصادية إلى أن الأسواق الناشئة ستكون الأشد تضرراً من هذه الحرب التجارية، حيث تعتمد بشكل رئيسي على الصادرات لتغذية النمو الاقتصادي. فوفقاً لتحليل صادر عن “بلومبرغ إيكونوميكس”، فإن بلداناً مثل نيجيريا، ومصر، وإندونيسيا، التي تربطها علاقات تجارية غير مستقرة بالولايات المتحدة، قد تواجه تراجعاً حاداً في احتياطات النقد الأجنبي وارتفاعاً في معدلات التضخم نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد.
نهاية العولمة أم بداية نظام تجاري جديد؟
يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تعكس تحوّلاً عميقاً في موقع الولايات المتحدة من قائدة للعولمة إلى دولة تتبنى سياسات قومية تجارية هجومية.
كما يمكن اعتبار الرسوم الأخيرة هي بداية إعادة رسم خريطة التبادلات الدولية، وبالتالي فالعالم سيتجه إلى تكوين تكتلات اقتصادية مغلقة، وتراجع للانفتاح الذي طبع التجارة الدولية منذ عقود.
في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان الاقتصاد العالمي لنحو 1.2 تريليون دولار سنوياً بحلول 2027 نتيجة انخفاض التجارة، وهو ما يعادل تراجعاً بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.